الحوار المتمدن - موبايل


عندما يصبح السلطان حرامي فالشعب هو الحامي

عدنان جواد

2019 / 11 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


عندما يتحول السلطان الى حرامي فالشعب هو الحامي
تم صياغة العنوان من المثل الشعبي العراقي(حرامي لا تصير من سلطان لا تخاف) هذا عندما كان السلطان عادلا ، ولا يوجد اي سبب لوجود الحرامي غير الطمع وارتكاب جريمة السرقة، لكن ماذا نقول اليوم بعد ان تحول السلطان عندنا الى حرامي يستخدم نفوذه وسطوته في سرقة المال العام، فهو (لا يخاف ولا يستحي )، فلم يبقى غير الاحتجاج والرفض من قبل المسروق الا وهو الشعب الذي اخرجه الفساد والظلم والنظر بفوقية من صاحب السلطة والحاجة والذلة وعدم منحه حقوقه.
ولكن المشكلة في سيكولوجية الشخص العراقي وكما شخصها عالم الاجتماع العراقي الدكتور علي الوردي، انفعالي، تراه كريما معطاء ساعة الحاجة، وقاسيا حد الاجرام ساعة الغضب، يثور بسرعة ويهدا بسرعة مثل (الحلفاء) تشتعل بسرعة وتطفا بسرعة، وهناك المزيج من الازدواجية في شخصيته ، وهذه الصفات ربما تهفت فيعود اصحاب السلطة اقوى وادهى واكثر فسادا، فبالرغم من ان حكامنا اليوم اغلبهم كان هاربا خارج العراق من ظلم النظام السابق، وعندما سقط الظالم واستولوا هم على السلطة، اعتبروا انفسهم مظلومين يستحقون كل شيء في العراق ، فتم توزيع المناصب على عوائلهم واقاربهم حتى ان بعض الوزارات اصبحت عبارة عن مقاطعات لتلك الشخصيات، وانهم اعتبروا جميع من بقي في العراق اما بعثي، او متعاون مع البعث لا يستحق الاحترام، و يجب ان يحرم من المناصب والمزايا، فتم تشريع القوانين بناءا على ذلك فمنحوا انفسهم ومن كان معهم الملايين من الدولارات من خلال هيئات السجناء والشهداء ورفحاء وغيرها، واللجان الاقتصادية في الوزارات وهي(حرمنه) مغلفة باطار القانون، فيستلم الذي مات ابيه او امه او اخيه خارج العراق ثمانون مليون دينار عراقي ويعتبر شهيدا ومن بقي في العراق واكل (الفصم وعظام الجرذان) يعتبر مواطن من الدرجة الثانية، وايضا من تسلم السلطة ممن يدعون انهم يمثلون الفقراء والطبقات المحرومة، لم ينفعوا مواطنيهم باستثناء المقربين منهم، ينظر لهذا التعسف في استغلال السلطة والفساد الواضح الذي جعل الوضيع سيدا محترما بأموال الفقراء، فولد كبت وحنق وحقد مضاعف ، وهاهو انفجر ثائرا كالبركان في التظاهرات الجارية حاليا.
حيث اعتبر من في السلطة ان الوطن خاص فيهم وعوائلهم وغيرهم لا يستحق العيش، لذلك اطلقت الشعارات ، نريد وطن. ونازل اخذ حقي، بعد ان فقدت الحقوق واصبح الوطن للحاكم وحاشيته واغلب من في هذا الشعب يملك فقط جنسيته، فصدام وابناءه وحماياته وحاشيته واقربائه كانوا يحكمون بنفس المنهج يعتبرون اي شيء في العراق ملك لهم ولا احد يعترض على قسوتهم واستغلال الاموال لرغباتهم ونزواتهم الخاصة، هذا حين كانت الحكومة دكتاتورية قاسية ظالمة، لكن اليوم ومن يسمون انفسهم بزعماء الديمقراطية، مارسوا الدكتاتورية بأبشع صورها ولكن من خلال ديكور الديمقراطية والحرية والانتخابات وحرية التعبير، وهي دكتاتورية الاحزاب والعوائل حيث تم تقاسم المناصب لعوائل تلك الاحزاب، والشعب مسروق، فصاحب السلطة اصبح مقاول يسوق منتجات الدول الاخرى من اجل الحصول على العمولة، فحول البلد الذي يحكم فيه الى مستهلك في كل شيء ، لا صناعة ولا زراعة ولا صحة ولا تعليم، والشباب اغلبه عاطل عن العمل والسعيد من يجد له عمل وغالبا ما يكون من خلال الاحزاب ، وهي اعمال متعبة يعجزون القيام بها كحارس او سائق او كاتب وطبعا لابد ان يجلب معرفا يزكيه لدى الاحزاب، اما ممن كان معهم او من اصدقائهم الموثوق به والا اما يعتبر بعثيا او شيطانا متمردا ، وبقينا ندور في هذا الفلك بين من اتبع نصيحة المرجعية فسلك سلوك ابي ذر الغفاري وبقي مثالي لا يرتكب الحرام ولا يكذب ولا يتلون ، فضل على حاله في احسن الاحوال يحصل على قوت يومه، ومن اكتشف ان هؤلاء لا يختلفون عن البعثية في شيء سواء في الكلام المنمق المثالي والوعود والمماطلة والتسويف، فعمل الى استغلالهم في الصعود على اكتافهم ومن سرق في ظلهم فامتلك المال والعقارات والوجاهة والشهرة، فحدث هضم الحقوق لذلك خرج الشعب وخاصة جيل الشباب.
السياسي لدينا اصبح متهم بالسرقة حرامي مع سبق الاصرار والترصد وهذا ليس مجرد اتهام وانما هو كلام الساسة انفسهم، و هناك الاف الملفات في هيئات النزاهة والقضاء لكنه لا يخاف، لأنه وطوال 16 سنة يسرق بالقانون او بخلاف القانون وقد ترك ابناء بلده يعيشون تحت خط الفقر هدم المدارس بدعوى بناء جديدة لكنه تركها مهدمة شجع التجاوز لأنه لم يوفر سكن، كانه جاء لكي يخرب بلده وينشر الفوضى، اصبح التعليم فاشلا تمنح الشهادات العلياء لا فراد الاحزاب الحاكمة، والماسي كثيرة يصعب عدها، وما دام السارق هو الحارس وهو المؤتمن وهو فوق القانون فيصعب محاسبته وهو بذلك لا يخاف ، بينما صاحب السلطة في الدول المتقدمة لا يستطيع مخالفة القانون لان الشعب يراقبه فهو لا يسرق ولا يكذب ، بل حتى لا يستطيع استخدام نفوذه في قبول ابنه في الجامعة مثلا خلافا للضوابط والقوانين، وحدثت ضجة ضد رئيسة وزراء كوريا الجنوبية لأنها ساعدت في تعيين صديقتها رغم كفاءتها، واليوم املنا كبير في التظاهرات التي تجعل صاحب السلطة عندنا يخاف من الشعب، فقبل ان يقدم على السرقة عليه ان يفكر الف مرة بان هناك شعب يراقبه وقانون يحاسبه، ولا يحدث هذا الا بقضاء نزيه، وطرد لجميع السارقين ومحاسبتهم واعادة الاموال المسروقة بدون استثناء واستبدال المدراء العامين المسنودين من الاحزاب الذين يشيعون الفساد في الوزارات بمدراء جدد يحبون وطنهم ويحترمون القانون ويهمهم مصلحة شعبهم، فالفساد اصبح مستساغا وغير معيب لان صاحبه يمتلك القوة والوجاهة والاموال وفوق ذلك عدم المحاسبة والمراقبة، فعلى صاحب السلطة وخاصة الذي لم تلوث يده بالفساد ان لا يخاف من الشعب فهو يعرف من يخدمه ومن يسرقه، ولا بد من استبدال المنظومة بأخرى يختارها الشعب فهو مصدر السلطات وهو الحامي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل