الحوار المتمدن - موبايل


استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم بين تحوتي وأمون

أمين اسكندر

2019 / 11 / 21
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


دكتوراه في المناهج وأصول التدريس
جامعة باريس السابعة

ملخص
تتناول هذه الورقة دور التكنولوجيا الأساسي في الحياة اليومية للإنسان المعاصر، دخول هذه التكنولوجيا الى كل مفاصل الحياة اليومية، بما فيها التعليم المدرسي.
أصبحت التكنولوجيا ودرجة استخدامها في النظام التربوي أحد المقاييس الاساسية لجودة التعليم، وقدرة النظام التربوي على التطور واستيعاب المستجدات الحاصلة في عالم التكنولوجيا وتوظيفها لغايات التعلم وتحقيق الأهداف التربوية المرجوة.
ولكن، كما ان للتكنولوجيا دورا هاما في تطوير الأساليب التعليمية فأن للتكنولوجيا دورا سلبيا وأثرا رجعيا على قدرة الطلاب على التذكر والتحليل والأبداع الشخصي.
في هذه الورقة سنعرض لوجهتي النظر، الأولى مؤيدة لإدخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، واستخدام ما تتيحه هذه التكنولوجيا من أجل تحقيق أهداف التعليم المرجوة، ووجهة نظر أخرى تعارض ادخال التكنولوجيا الى التعليم لما لها من اثار سلبية على سير العملية التعليمية وأهدافها الأساسية.
سنقوم أيضا بعرض وجهة نظرنا في عملية ادخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، وهل تستطيع التكنولوجيا أن تكون أداة فعالة في عملية التعليم؟ هل نستطيع استخدام هذه التقنية في عملية التعليم مع التقليل من أضرارها على الطلاب والمعلمين؟ وهل تستطيع المدرسة أن تغير بناها التقليدية الحالية والمحافظة على مكانتها بنفس الوقت باستخدام التكنولوجيا ؟



1- مقدمة
لا أحد في وقتنا الراهن يستطيع الهروب من الحاجة المطلقة للتكنولوجيا في الحياة اليومية، كل واحد منا يعتمد على التكنولوجيا لدرجة أننا لا نستطيع الاستغناء عنها أبدا. تساعدنا التكنولوجيا في تكوين حياة خاصة منفصلة والبقاء على اتصال مع الأشخاص البعيدين عنا، نستخدم الهواتف وأجهزة الكمبيوتر للتحدث إليهم وحتى رؤيتهم. لقد هزت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حياتنا من الجذور، وأدت الى تغيرات جذرية في سلوكنا اليومي.
في المنزل ومنذ اللحظة الاولى للاستيقاظ، نستخدم التكنولوجيا سواء بالتقاط هاتفنا المحمول للاطلاع على اخر الأخبار والرسائل، أو الاتصال أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، أو لشراء ما نريد ولاطلاع على حسابنا البنكي. في العمل أصبحت التكنولوجيا الأداة شبه الوحيدة المستخدمة لإنجاز العمل، حيث لم نعد نستخدم القلم والورقة لإكمال عملنا، لابل لا يمكننا التفكير في القيام بعمل من دون تكنولوجيا، فنحن نحصل على الكثير من المعلومات من جهاز صغير ونستخدمها عندما نريد. التكنولوجيا اليوم حاضرة في كل تصرف من تصرفاتنا، في الحركة، في السفر، في الاتصال، في تقصي الحقائق، في البحث العلمي الخ، باختصار أصبحت التكنولوجيا جزءا من حياة الانسان في الوقت الحاضر، ولا يمكن الاستغناء عنه أبدا.
2- التكنولوجيا بين تحوتي وأمون
هناك أسطورة مصرية قديمة عرضها سقراط في معرض تنبيه طلابه من مغبة الاعتماد الكامل على الكتابة، حيث نبههم من أن استخدام الكتابة سيؤدي الى تأكل الذاكرة، ويهيأ للطالب انه قد حصل على المعرفة، بينما الذي حصل عليه هو بعض المعلومات. الاسطورة التي حكاها سقراط لطلابه تعرض حوارا بين الاله تحوتي –اله الكتابة والحكمة في مصر القديمة- والاله الحاكم أمون في مصر، تقول الأسطورة:
عندما اخترع تحوتي الكتابة، اقترح على أمون أن تكون متاحة لباقي المصريين لكي يستخدموها، لكن أمون حذره قائلا : ان اختراعك هذا سيكون له أثر عكسي، سيصيب نفوس الناس بالنسيان لأنهم بعد تعلم الكتابة لن يستخدموا ذاكرتهم، وسوف يعتمدون على الكتابة ولن يعتمدوا على الذاكرة. هذا الاختراع لا يقدم للمتعلمين الحقيقة بل شيء اخر يشبهها. سوف يسمعون الكثير ولن يتعلموا أي شيء، سوف يبدو أنهم وقد أحاطوا بكل شيء علما ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئا، وسوف يصبحون أكثر صخبا وأعلى صوتا وسوف تكون صحبتهم مزعجة، فما لديهم من العلم مظهره وليس حقيقته، والعلم اذا دونته الحروف تلقفه من يفهم ومن لا يفهم، ويتعرض لسوء الاستخدام ويصبح بلا راعي يحميه.

3- وجهة نظر تحوتي في دخول التكنولوجيا الى التعليم
(بات واضحا وبشكل مرعب ان تطور التكنولوجيا قد فاق تطور انسانيتنا ) ألبرت أينشتاين
ان فهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإتقان المهارات والمفاهيم الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يعتبر جزء أساسي من جوهر التعليم، إلى جانب القراءة والكتابة والحساب. حيث ان مجال التعليم تأثر في كافة مفاصله بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لقد أثبتت الأبحاث الخاصة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم، الفوائد التي تعود من استخدام التكنولوجيا على جودة التعليم. تمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القدرة على مساعدة الطلاب على الابتكار، والإسراع في انجاز الاعمال، والإثراء المعرفي، وتعميق المهارات، و تحفيز الطلاب وإشراكهم في العمل، ومساعدة في ربط تجربة المدرسة بسوق العمل، وكذلك تعزيز فعالية التعليم ومساعدة المدارس على تغير الوسائل والطرق التقديمة المستخدمة منذ زمن طويل.
تقدم التكنولوجيا اليوم أدوات هامة لتطوير العملية التعليمية في كافة مراحلها، سنعرض لأهم الأدوات التي تقدمها التكنولوجيا :

- في مجال البحث العلمي
تقدم التكنولوجيا تسهيلات كبيرة في مجال إجراء البحوث، حيث انه قبل وجود الوسائل الإلكترونية الخاصة بجمع المعلومات، من انترنيت ومحركات بحث وكتب الكترونية ومكتبات الكترونية وحتى مراكز أبحاث الكترونية.
قبل دخول التكنولوجيا كان على الطلاب أو الباحثين القيام بزيارة للمكتبات للوصول إلى المواد ذات الصلة بموضوعات البحث الخاصة بهم، وقد يجدون الكتب والمراجع المطلوبة أو لا يجدونها. مع دخول التكنولوجيا، سوف يستغرق الأمر مجرد اشتراك في إحدى المجلات عبر الإنترنت أو مجرد التصفح عبر الإنترنت للبحث عن الموضوع أو البحث بطريقة سريعة وسهلة للغاية عن طريق أحد محركات البحث. لقد ساهم وجود تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم والبحث في نشر المزيد من البحوث وفي كافة المجالات وتسهيل توليد المعرفة إلى حد كبير. يمكن للطلاب الآن مراجعة الدراسات والمقالات العلمية والعثور على إجابة حول أي موضوع علمي أو أدبي.

- تسهيل التواصل بين الطلاب والمعلمين بشكل سهل وسريع وفعال
في الماضي كان التواصل بين المدرسة والاهل صعب للغاية، خاصة فيما يتعلق بعمل الطلاب ونتائجهم، ومشاكلهم اليومية، وأيضا فيما يخص التواصل بين المدرسين والطلاب فيما يتعلق بعمل الطلاب وسلوكهم داخل غرفة الصف، مع دخول التكنولوجيا، تتيح خدمات مثل Skype و Gmail للطلاب التواصل مع زملائهم الطلاب وبين الطلاب والمعلمين، كما يتواصل الأطفال في المدرسة مع آبائهم كل يوم. حيث يمكن إرسال الصور ورسائل البريد الإلكتروني. كما يستطيع الأهل الاطلاع على نتائج ابنائهم بسهولة وخلال وقت قصير بالدخول الى موقع المدرسة على الشبكة العنكبوتية.
- استبدال الطرق القديمة للتعليم بطرق أخرى جديدة
لقد ولت الأيام التي يجب على الطلاب الاعتماد على الورق والقلم والكتاب التقليدي والسبورة التقليدية، حيث استبدلت آلات مثل أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والسبورة التفاعلية ووسائل عرض الصور والأفلام استخدام الورق بميزاتها عالية التقنية وللحفاظ عليها، وداخل غرفة الصف يمكن أن يؤدي استخدام جهاز عرض الوسائط المتعددة بالفعل إلى رفع مستوى التدريس إلى حد كبير، وتلعب المدخلات السمعية البصرية دورا مهما في تغيير العقلية التقليدية للتعليم، حيث تجعل عملية التدريس والتعلم أكثر فعالية، حيث ساعدت التكنولوجيا على تطوير مهارات حل المشكلات والعمل الجماعي بين الطلاب.
- تحضير الطلاب للحياة العملية
أصبحت التكنولوجيا الآن جزءًا لا يتجزأ من مجتمعنا، وأصبح تلاميذ المدارس اليوم "مواطنون رقميون": على عكس الأجيال السابقة، الذين اضطروا لتعلم كيفية استخدام تقنيات التكنولوجيا الجديدة كبالغين. الأجيال الجديدة ولدت وتولد مع التكنولوجيا. في الدول الاسكندنافية على سبيل المثال، يستخدم واحد من كل 3 طلاب جامعيون هاتفًا ذكيًا أو جهازًا لوحيًا لأداء واجباتهم المدرسية، الطلاب يتعلمون من الآن فصاعدًا استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح ومسؤول وآمن.
- تساعد التكنولوجيا في تنمية قدرة التعلم الفردي لدى الطلاب
توفر الأجهزة الإلكترونية إمكانية الوصول إلى معلومات لا حصر لها، ولكنها تسمح أيضًا بإضفاء طابع شخصي على البرامج. يمكن لجميع الطلاب التعلم كل حسب سرعته و مهاراته الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تساعد التكنولوجيا على تنمية مهارة الاستكشاف لدى الطلاب وجعلها أكثر استقلالية، فعلى سبيل المثال يساعد استخدام الاستطلاعات و الاختبارات عبر الإنترنت الطلاب على المشاركة، بمن فيهم الطلاب الخجولون الذين لا يجرؤون على رفع أيديهم والمشاركة داخل غرفة الصف. إن استخدام التكنولوجيا في الفصل الدراسي سيسمح بتطوير مهارات مختلفة: التواصل والتعاون والمنهجية والحكم الناقد ، إلخ.

















4- وجهة نظر أمون في ادخال التكنولوجيا في التعليم
(إنني أخشى من اليوم الذي تحل فيه التكنولوجيا محل التفاعل البشري ! حينها .. سيكون العالم جيلاً من الحمقى!!) ألبرت أينشتاين
في الحقيقة، كما ان للتكنولوجيا دور إيجابي في تطوير التعليم وتقديم العديد من الادوات التي تساعد في تطوير العملية التعليمية وتنمية مقدرة الطالب على التعلم وتنمية مهارات جديدة، فأن للتكنولوجيا دورا سلبيا في التعليم، بل يصل الى حد اتهام التكنولوجيا بالتسبب بإضعاف العملية التعليمية والتقليل من شأن المدرسة والمعلم، والتسبب في اخراج أجيال بعيدة كل البعد عن الواقع، أجيال لا تملك أي مهارة عملية، عديمة الصبر وغير متفهمة للواقع الذي تعيش فيه.
سنقوم باستعراض سلبيات ادخال التكنولوجيا في التعليم والتأثيرات السلبية التي أحدثتها هذه التكنولوجيا في العملية التعليمية:
- الإدمان
لقد تسببت التكنولوجيا بالإدمان لدى الطلاب، من خلال استخدام ألعاب الانترنيت التي لا تنتهي، الأمر الذي يؤدي الى سلب الوقت الثمين الذي ينبغي استخدامه لأشياء أخرى أكثر إنتاجية بالنسبة للطلاب. بالإضافة إلى ذلك، فأن الطلاب مدمنون على مستوى متطرف، خاصة في مواقع شبكات التواصل الاجتماعية أو تلك الالعاب المرتبطة التي تستخدم بشكل مفرط على هذه الشبكات، ان الادمان على استخدام التكنولوجيا يمكن أن يؤدي الى تعطيل تطور المهارات الفكرية والعقلية في هذه السن المبكرة.
- تغير في طريقة التفكير والتعامل مع المشاكل
يعتبر هذا الأثر أحد أكثر الآثار السلبية لدخول التكنولوجيا في التعليم على الأطفال والطلاب. الأطفال الذين يستخدمون التكنولوجيا في التعلم وحل الواجبات المدرسية يصيبهم ما يسمى الإشباع السريع. اذ يتواصلون بسهولة عبر الأدوات التي تتيحها التكنولوجيا ويبحثون عن أي شيء يريدونه، بدءًا من مقاطع الفيديو الموسيقية والبرامج التلفزيونية المفضلة إلى الإجابات عن واجباتهم المنزلية الصعبة. تساعدهم التكنولوجيا بما تتيحه من ادوات على عدم الانتظار من خلال منحهم نتائج فورية عن الاسئلة بأقل جهد ممكن. بهذه التقنية، يصبح الطالب اتكالي ولا يستخدم مهاراته في البحث عن المعلومة، ولا يقوم الطالب بأي عمل داخل غرفة الصف كما يتوقع المعلمون من طلابهم. نتيجة لذلك، يكون الطلاب غير قادرين على فهم المشكلات الحقيقة المحيطة بهم.
في العديد من دول العالم، كما في كندا على سبيل المثال، يقوم المعلمون بالتواصل مع طلابهم عبر شبكة الإنترنت بدلاً من التواصل الشفهي الذي يجعلهم غير قادرين على التفاعل مع معلميهم وتبادل مشاكلهم بشكل مفتوح للتغلب عليها.
- التأثير سلبا على خصوصية الطالب
تلعب التكنولوجيا دورا سلبيا أيضا، عندما يتعلق الأمر بالشبكات الاجتماعية، قد يتم تبادل الكثير من الأشياء أو تحميلها عليها. على سبيل المثال، عندما لا يدرك الطلاب أعمالهم وفي براءتهم، يمكنهم تبادل الرسائل والصور الخاصة، وما إلى ذلك من خلال الدردشات الشخصية ، مما يؤدي إلى تعطيل خصوصيتهم. في كثير من الأحيان.
- المواقع السوداء وتأثيرها على أخلاق الطلاب
إن عدد الطلاب الذين يزورون مواقع الويب السيئة السوداء لا يُحصى، حيث يؤثر قضاء الكثير من الوقت لدخول شبكات سوداء على الأطفال والمراهقين. تترك الأفلام والشبكات السوداء تأثير كبير على الحالة الجسدية والنفسية للطلاب. يعتبر هذا العامل هو أحد الأسباب الرئيسية التي تؤثر على نمط الحياة غير الصحي والفساد الأخلاقي لقسم كبير من الطلاب حول العالم.
لهذه المواقع ومواقع أخرى مماثلة تأثير سلبي كبير على سلوك الطالب وقدرته على احترام القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع، تتضاءل قدرته على احترام معلميه وما يشكله ذلك من تأثير سلبي على موقع المدرسة في المجتمع.
- الافتقار إلى الإبداع والاعتمادية
مع التكنولوجيا »العالم كله بين يدي«، هذا هو حال طلاب هذا العصر. فعلى سبيل المثال، إذا كان الطالب يرغب في معرفة أي مدينة مثل باريس أو لندن أو نيويورك، أو يريد البحث عن موضوع معين أو أي معرفة معينة، فما عليه سوى البحث في Google، فسيكون لديه كل ما يحتاج.
و بدلاً من التفكير والبحث والاستقصاء في أي شيء يريد معرفته، فإن أسرع طريقة يمكن القيام بها هي البحث في الإنترنت أو سؤال Google أو أي موقع اخر لذلك. إن قدرة التفكير والإبداع أصبحت محدودة، الطلاب يبحثون فقط على الإنترنت للعثور على المعلومات التي يحتاجون إليها دون أن يفكروا فيها. إنهم يعتمدون على أشياء قد يضطرون إليها للعمل في المستقبل، ويعتمدون على نتائج البحث على الإنترنت.
يقوم الطلاب بتقديم أبحاث ومشاريع حول مواضيع مختلفة، يتبعون الطريقة البسيطة التي يمكنهم القيام بها، وهي العثور على المعلومات المتوفرة على الإنترنت والنسخ واللصق. هذا يتسبب في عدم وجود أي إبداع لدى الطلاب. الاعتماد الكامل على التكنولوجيا بشكل كامل من قبل الطالب يخلق عادات دراسية سيئة. يواصل العديد من الطلاب تصفح مواقع الويب للعثور على أقصر الطرق الممكنة لحل المشكلات في الرياضيات على سبيل المثال بدلاً من حلها بطريقة تقليدية تساعدهم فعليًا على اكتساب معرفة متعمقة، وكذلك في الفيزياء والكيمياء والجغرافيا.
مع دخول التكنولوجيا الى التعليم بالشكل الحالي الخالي من منهج وخطة، من الصعب جدًا العثور على كلمة "مجتهد" بين الطلاب هذه الأيام لأن معظم الدروس يمكن الوصول إليها بسهولة عبر الإنترنت من خلال مواقع الويب المختلفة في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، مما يجعل الطلاب غير ملتزمين بالفصول الدراسية أو بما يمليه عليه أساتذتهم، ويجعلهم يتخطون المدارس كثيرًا.
يمكن لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية منع الطالب من التركيز، يبدو أن الطلاب يجمعون معلومات أقل عندما يفعلون ذلك من جهاز كمبيوتر، هذه ظاهرة يمكن رؤيتها في أي بيئة اليوم، في المنزل أو في العمل على السواء.
- انقرضت الكتابة اليدوية الجيدة
نظرًا لأن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المكتبية والأجهزة اللوحية حلت تمامًا محل استخدام الورق والقلم في حياة الطالب الدراسية، حيث تمنعهم أدوات التدقيق الإملائي الموجودة في الهواتف والأدوات التكنولوجية الأخرى من تعلم الإملاء الصحيح وبالتالي ينتج عنها أخطاء إملائية لا نهائية عند الكتابة على الورق. و لا بد من التأكيد على انه يتم استيعاب المعلومات بشكل أفضل عند كتابتها يدويًا بدلاً من كتابتها الكترونيا
إن العثور على طالب يتمتع بالكتابة اليدوية الجيدة يشبه تمامًا العثور على إبرة في كومة قش. تتم الآن طباعة جميع المستندات المهمة وتثبيتها في أيقونة في الكمبيوتر المحمول. إن ضريبة ادخال التكنولوجيا في التعليم تعني أن يضحي الطلاب بخطهم لتبني التكنولوجيا في التعلم السريع. وفق الكثير من الدراسات يؤدي استخدام التكنولوجيا بشكل كلي في الكتابة بدلاً من خط اليد إلى إبطاء عملية التفكير عن طريق جعل أبطاء عمل الخلايا العصبية لدى الطالب وجعلها خاملة.
- مواقع الانترنيت مضللة بالمعلومات الخاطئة
مع التطور السريع للتكنولوجيا، تعمل محركات البحث على تصنيف مواقع الويب الخاصة بموضوع معين حسب التصنيفات والعناوين بدلاً من المحتوى. تأتي العديد من مواقع الويب بمعلومات خاطئة تم نسخها ولصقها من مصادر أخرى دون التحقق من صحتها. وبالتالي فإن الطلاب مضلّلون بالمعلومات الخاطئة المتوفرة على المواقع الإلكترونية، ستصبح هذه المعلومات الخاطئة عقبات خطيرة عند تنمية مقدرات الطلاب ومهاراتهم، لأنهم سيبنون أهدافهم وخططهم على معلومات خاطئة.


- استبدال الكتب بالكتب الإلكترونية
يتقلص العالم يومًا بعد يوم، وبالتالي تتزايد الامكانية لوضع جميع المواد الدراسية في ملفات الكترونية صفيرة الحجم، حتى الكتب المدرسية أصبحت الآن كتبًا إلكترونية تسمى الكتب المدرسية الإلكترونية. أنا اعتقد ان الكتاب المدرسي هو اداة رئيسية للطالب والمدرس وبالنسبة للعملية التعليمية، لا يمكن الاستعاضة عنها بالكتب الإلكترونية، عدا عن التكلفة الباهظة من الناحية التقنية، حيث لا تتوافق الكتب الإلكترونية مع جميع الأجهزة، لذا يجب أن يحتوي الكمبيوتر المحمول أو الأجهزة اللوحية على قارئ الكتب الإلكترونية ليتمكن الطالب من الوصول إلى الكتاب الإلكتروني، بالإضافة الى تأثيرها السلبي على صحة الطالب خاصة لناحية إجهاد العين.
عرضنا لأهم ميزات و مساوئ استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم. لابد من القول أينما كان هناك ضوء، هناك ظل. يمكن أن تجعل التكنولوجيا الطالب يطير أعلى وأعلى في السماء، ولكن في نفس الوقت يمكنها أن تدمر حياته بميزاتها السلبية. يمكن أن تعزز التكنولوجيا المعرفة في نفس الوقت الذي يمكنها فيه تخفيض درجة التحصيل والمتابعة.
وكما قال أمون عن الكتابة عندما عرضت عليه, فأن للتكنولوجيا نفس الاثر. فهذا الاختراع بجانبه السيء لا يقدم للمتعلمين الحقيقة بل شيء اخر يشبهها. يسمعون الكثير ولن يتعلموا أي شيء، يبدو أنهم وقد أحاطوا بكل شيء علما ولكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئا، لقد اصبحوا أكثر صخبا وأعلى صوتا وأصبحت صحبتهم مزعجة، فما لديهم من العلم مظهره وليس حقيقته.
إن الإنسان هو الذي بنى التكنولوجيا وليس التكنولوجيا التي خلقت الإنسان. بما أن البشر ليسوا خاليين من الأخطاء، فإن التكنولوجيا أيضًا ليست خالية من الأخطاء.
للتعليم حساسية كبيرة لأي عنصر جديد، فكيف اذ كان هذا العنصر سيغير ملامح العملية التعليمية ويقضي على مرتكزات أساسية صار لها عقود طويلة من الزمن لصالح الالة. هذا ما سأعرض له ضمن ما يسمى (دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم).
5- دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم من وجهة النظر التربوية
كل يوم، يأتي العلم باكتشافات وتحديات جديدة تحافظ على سطوة التكنولوجيا في كل تفاصيل حياتنا التي أصبحت رقمية با لكامل. تستمر أدوات التكنولوجيا بالتطور وتستمر البرامج المتعلقة فيها كذلك. كلما دخل عنصر جديد الى حياة الانسان، يتغير سلوكه وطريقة تفكيره. ينعكس التغير الفردي على المجتمع بكليته، حيث تتغير بنيته، أهدافه وطريقة تحقيق هذه الأهداف.
نحن نعتقد بأن ادخال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عملية التعليم بشكل فعال هو ضرورة لا يمكن اغفالها، ونعتقد أيضا بأن ادخال التكنولوجيا كأداة تعليمية هو بالدرجة الأساسية عملية فكرية لدى الأطراف المسؤولة عن استخدام التكنولوجيا بشكل مباشر (المدرسة والمعلم والطالب).
تقع المدرسة في المركز من هذه العملية، حيث ينظر لها على أنها المكان التي تتأطر فيه كل عمليات التغيير التي تصيب المجتمع، ويجب أن تترجم هذه التغيرات الى ممارسات تعليمية داخل جدران الصف، وأفكار داخل عقول الطلاب وسلوك يومي يتمثله الطالب (المواطن المستقبلي).
من أجل أن تصبح المدرسة هذا المكان، فلابد من توفر مجموعة شروط: توفير المناخ الفكري الملائم، هو نقطة انطلاق مهمة ومن دونها لا يمكن الوصول الى نتائج مفيدة، ان تهيئة الجو فكريا وثقافيا لدى القائمين الاساسيين على استخدام التكنولوجيا، هو أمر ضروري وأساسي. يجب أن تكون يؤمن المعلم ان هذه التكنولوجيا تفيد العملية التعليمية، وتعزز موقعه داخل غرفة الصف. و لا بد من التنويه بما يلعبه العامل المادي، وتوفير الظروف المادية الملائمة مثل الراتب الجيد الذي يجعل المعلم متشجع لإنجاز مهمته بشكل متقن.
لا بد للمدرسة أيضا من أن تمتلك كل الوسائل المادية اللازمة لتبني التغير، اذ لا نستطيع التكلم عن دمج التكنولوجيا في التعليم، ونحن لا نملك أجهزة كمبيوتر، وشبكة اتصالات وبنية تحتية قوية وقادرة تساعد على تبني هذا التغير واستخدامه بالطريقة الصحيحة.
ادخال أداة جديدة الى التعليم كالتكنولوجيا بما تمثله من تدفق معرفي وثورة حقيقة على المفاهيم التقليدية للتعليم سينتج عنه تغيير في اساليب التعليم، يلزمه التركيز على المعلم بالدرجة الأساسية، فهو قلب العملية التعليمية، ومن دونه لا يمكن أن يحدث أي تغيير، وإذا لم يكن المعلم يمتلك مهارات فنية، فسيصبح من الصعب عليه تنفيذ الأهداف المرجوة في الاتجاه الصحيح.
يجب أن يكون دمج التقنيات الحديثة في التدريس مصحوبًا بالطبع بتدريب المعلمين على هذه الأدوات، فعلى سبيل المثال، فإن توصيل الآلاف من الأجهزة اللوحية في المدارس الفرنسية لم يرافقه تدريب المعلمين على استخدامها، والنتيجة كانت ان المعلمون لم يستطيعوا استخدام هذه الاجهزة داخل غرفة الصف، حيث انها غير مألوفة لهم، ولم يستطع المعلمون التأقلم مع الجهاز وإمكانياته، وبالتالي لم يستطيعوا الاستفادة منه. ويشير تقرير لوزارة التربية الفرنسية الى انه يوجد أكثر من سبعين بالمائة من المعلمين الفرنسيين يحجمون عن استخدام التكنولوجيا لأنهم لا يعرفون، أو يخافون من استخدامها أمام طلابهم، او لا يعرفون استخدامها من أجل أهداف تعليمية وتربوية.
تستطيع التكنولوجيا أن تلعب دورا كبيرا في جعل المعلمين مهيئين بشكل دائم لتلقي الجديد في عالم التكنولوجيا واستخدامه، عن طريق اقامة دورات مستمرة والقاءها بتقنية التعلم عن بعد تتبع لمراكز البحث التعليمي المركزية، حيث يستطيع المعلمين في كل مدرسة اتباع هذه الدورات والتزود بالمعلومات، وهذا ما يوفر الجهد والوقت على المعلمين ويجعلهم واثقين أمام طلابهم داخل غرفة الصف.
العنصر الثالث المتعلق بالطالب، نعتقد انه مهيأ بشكل طبيعي لتلقي هذا التغيير، لأن التكنولوجيا تشكل جزء من تربيته اليومية، فهو خلق مع التكنولوجيا ويعتبرها جزء من حياته اليومية. وبالتالي لن يجد أي صعوبة في استخدامها والافادة منها.
أما فيما يتعلق بالجانب التقني، فأن ادخال التكنولوجيا الى التعليم تعوقه الكثير من العقبات، حيث ان التكنولوجيا تتيح فضاء مفتوحا من المعلومات، منها الصحيح ومنها غير الصحيح، منها المفيد للطالب وللعملية التعليمية ومنها غير مفيد اطلاقا لابل يضر بالعملية التعليمية ككل.
لا تستطيع المدرسة أن تستخدم شبكات مفتوحة للمعلومات داخل غرفة الصف في معرض استخدام التكنولوجيا، فهذا يضر بموقع المدرسة والمعلم ويغير بشكل جوهري العملية التعليمية ويقودها باتجاهات أخرى غير مفيدة. نحن نعتقد أن أحد الحلول الممكنة في الحد من وصول الطلاب، كما هو الحال في كثير من الأحيان، سيكون عن طريق تكوين محرك بحث أو تطبيق المستخدم (الطالب)، الذي يستطيع البحث في مواد موثوقة من جهة و ضمن أطار الموضوع المطروح حصرا، لتقييده في الحقل الذي تتم دراسته من جهة ثانية.
ان تجهيز المدرسة بشبكة محلية، يستطيع الطالب من خلالها البحث في مواد علمية موثوقة أمر لا غنى عنه في اطار ادخال التكنولوجيا كأداة تعليمية. لتجنب الفشل في ادخال التكنولوجيا كأداة تعليمية، يجب على المعلمين دائمًا استخدام الاتصال الكلامي المباشر مع الطلاب، جنبًا إلى جنب مع أدوات التعليم التي تتيحها التكنولوجيا حتى يتمكن الطلاب من تعلم الموضوعات بشكل فعال. هذا ما يسمى بعملية تحويل المعلومات التي يتلقاها الطالب الى خطوات عملية. ان تلقي المعلومات عن طريق شاشة فقط يجعل الطالب يعيش في عالم منفصل عن الواقع، هنا يبدو دور المعلم أساسيا في تحويل هذه المعلومات الى فهم عن طريق التفاعل المباشر و التطبيق والشرح على أرض الواقع. في هذا الخصوص يقول بيل غيتس: التكنولوجيا هي مجرد أداة, أما فيما يخص تحفيز الأطفال و جعلهم يعملون معا, فإن المعلم هو الأهم.
استخدام التكنولوجيا أمر لا مفر منه ولكن استخدام التطبيق العملي للمعلومات التي يتلقاها الطالب امر أساسي ويحد من الاثار السلبية لاستخدام التكنولوجيا.
ضمن هذا السياق، يمكننا عرض لبعض الأدوات التي تتيحها التكنولوجيا و التي يمكن للمعلم أن يستخدمها داخل غرفة الصف؟
لدينا نوعين من الأدوات، الأول يتعلق بالحصول على المعلومات والتعامل معها مثل:
- البرامج الخاصة بكل مادة تعليمية والتي تتضمن المعلومات الكاملة عن منهج دراسي لمادة معينة، بما يتضمنه من دروس ومراجعات.
- الأقراص المدمجة التي تحوي معلومات حول الموضوع المطروح.
- قواعد بيانات للمستندات المتعلقة بالموضوع.
- قواعد البيانات النصية، التي تسمح بتصفح الكتب وتحميلها.
النوع الاخر من الأدوات هو الذي يسمح بالاتصال بين المدرسة والاباء من جهة، وبين المعلم وتلاميذه، وبين التلاميذ أنفسهم من جهة ثانية، مثل:
- المنتديات، مجموعات الدردشة الخاصة بالطلاب
- برامج توجيه المتعلم عن بعد، التدريب.
- استخدام تقنيات عقد الجلسات والمحاضرات عن طريق الفيديو المباشر والتفاعلي بين المعلم والطلاب.
- البريد الالكتروني.
أمام النظم التربوية في العالم وفي القلب المدرسة، فرصة لا تعوض في تعزيز مكانتها في المجتمع وقيادة التغيرات المرجوة في المجتمع عن طريق تبني ادخال التكنولوجيا كأداة تعليمية، وتطويع هذه التكنولوجيا وتكيفيها بما يتناسب مع أهداف التعليم.
نعم تستطيع المدرسة أن تحافظ على مكانتها في حياة كل منا، من خلال تبني التغيرات المتسارعة الحاصلة في حياتنا والتي تشكل التكنولوجيا وأدواتها أحد أهمها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المتهم والأفوكاتو.. -الكذبة اللى قتلت صاحبها-.. أدعى إصابته


.. باحثون يبتكرون كرة روبوتية للبحث عن المياه على سطح القمر


.. فيروس كورونا: الشرطة الفلسطينية تلاحق المخالفين لحالة الطوار




.. مصر.. غموض حول مجانية لقاحات كوفيد-19


.. زمبابوي تفرج عن 3 آلاف سجين لكبح تفشي فيروس كورونا في السجون