الحوار المتمدن - موبايل


العصيان المدني متى ؟

جميل محسن

2019 / 11 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


ببساطة العصيان المدني يعني التوقف المجتمعي الشامل عن العمل بحيث لاتستطيع الدولة او النظام الحاكم ايجاد الموارد لتغطية الاحتياجات ,
فهل ينجح عصيان مدني في العراق حاليا ؟
قبل الاجابة على هذا السؤال يمكن الرجوع الى الطرق الاخرى الاقل صعوبة للضغط على السلطة الفاسددة ومنها مايجرب الان ( الاضراب العام )ومدى الاستجابة له من قبل قوى المجتمع الفاعلة والتي كما يبدو كمثال هي قوية اي الاستجابة بين صفوف الطالبات والطلبة وللمراحل كافة ولكنها ضعيفة بين اوساط الموظفات والموظفين وما اكثرهم اليوم في العراق !!ولا ننسى اصحاب المصالح الخاصة نجارة حدادة بناء محلات (دكاكين) بيع المفرد ويتذبذب هؤلاء بين كراهيتهم للاضطرابات التي تتسبب بتعطلهم ونشدانهم للامن والاستقرار وبين كونهم جزء من الشعب الكادح الذي يعيش ليومه دون ضمان حقيقي وتقوى نسبة هذه الاستجابة اكثر فأكثر بين صفوف المهمشين ضمن مجتمع الاستهلاك العراقي وغالبيتهم الساحقة من الشباب الخريج وغير الخريج العاطل والمتعطل عن العمل الذين ضاقت فرصتهم عن الالتحاق بوظيفة حكومية كما لايجدون فرصة في قطاع خاص منتج محارب اصلا وفرصهم الوحيدة هي العمل اليدوي المؤقت المتقطع بلا ضمان ولا تقاعد ولا رعاية وهؤلاء هم الاكثر اندفاعا وثورة ضمن الاحتجاجات الحالية , وللغوص اكثر مع الحلول لمشاكل العراق نشاهد ان جزئين مهمين من الوطن مشاركة احدهما للاسف ضعيفة , المناطق الغربية ولا اقول (السنية) ولهم العذر كما يبدو لاسباب عديدة ولكن قلوبهم وعقولهم وانتباههم هو مع التغيير الوطني ومع الاحتجاجات واعتقد جازما انهم سيلتحقون بباقي الشعب المنتفض حينما لايمكون امامهم لاحقا الا طريقان مع او ضد , الجزء الثاني هو كردستان العراق والوضع هنا هو مختلف جدا ولاسباب عديدة اخرى غذتها وتغذيها ظروف تاريخية تطلب منهم الابتعاد مع وضع غير مأزوم للمجتمع الكردستاني قياسا بمثيله في الوسط والجنوب ولكن العامل الاهم في الابتعاد والابعاد عن المشاركة في الانتفاضة هو القيادة الكردية الحاكمة نفسها البارزانية والطالبانية مع اضافة اخرى للقيادة البارزانية في انها تدعم وتفضل بقاء عادل عبد المهدي شخصيا في رئاسة الوزراء لاسباب مصلحية وهنا يستوجب حساب من معنا ومن مع سلطة الفساد .
بالعودة الى موضوعة الاضراب العام فهو خطوة على الطريق الطويل فمن السهل جدا اقناع الطلبة بالاضراب وهم يرون المستقبل غامض ومظلم امامهم ومن الصعب جدا اقناع الموظفين بالاضراب الذي معناه بالنسبة لهم ( قطع ارزاق )وسط تهديدات السلطة لهم بالعقاب والفصل ومعرفتم ان لابديل عملي لهم خارج خيمة الوظيفة الحكومية لعدم تواجد قطاع خاص دمرته كما اسلفت سياسات الحكومات المتعاقبة المرتبطة بالخارج ضد انتاج وعمل شعبها , ولكن الاضراب العام نفسه يحتاج الى دراسة من مع التغيير ومن مع بقاء الحال كما هو ؟ وقد تكون المراهنة على وعي المجتمع مهمة ضمن الوضع الثوري ولكن ثانية من سيبقى معك للنهاية ؟ في مجتمع منقسم بين لاضمان لهم ولا تقاعد ولا مستقبل مستقر امن وبين مستلم راتب حكومي ( موظفين مدنيين وعسكريين , متقاعدين,عمال قطاع عام , ضمان اجتماعي وغيرهم) وهؤلاء الملايين ومن يرتبط بهم عائليا هم اكثر من يحاول النظام الفاسد بث الرعب بين صفوفهم وتهديدهم بقطع ارزاقهم , ولكن والحال هكذا هل سنلغي مثلا الدعوة المستمرة للاضراب العام ؟ بالطبع لا بل يجب الاصرار على ممارسة التجربة والمضي بها للنهاية مع دراسة كل خطوه وحساب النتائج والاستفادة من الاخطاء.
واخيرا عودة للبداية ( العصيان المدني) لماذا الابتعاد عن هذه الفكرة حاليا في العراق ؟ وما نجح جزئيا في السودان لماذا لاينجح في العراق ؟ نعم لماذا ؟ والجواب ان مقومات العصيان غير متوفره حاليا في العراق والسبب هو الوضع الاقتصادي الحالي الذي اوصلتنا اليه ال 15 عام الاخيره خصوصا من السياسات الاستهلاكية للنظام الفاسد الذي سحب عناصر القوة المادية من الشعب واستلمها هو والقصد ان الشعب اصبح يعتمد اليوم على الحكومة في معيشته وليس على انتاجه وعمله هو فما فائدة العصيان المدني اذن ؟ انه راحة للنظام وجوع وحرمان للشعب !! هل يهم النخب الحاكمة مثلا لو تعطل العمل الذي لاتحتاجه وموارد النفط بيدها ؟مع ملاحظة تستوجب مزيد من الشرح والمتابعة لاحقا وهي ان نهاية طغمة الفساد الحالية مرتبطة بحرمانها من مصدر التمويل 1- عائدات تصدير النفط الخام من موانئ البصرة بشكل رئيسي 2- العائدات من البيع والتصدير والمتواجدة في البنك المركزي , ولكن ذلك ايضا سيعني حرمان غالبية الشعب مؤقتا من الغذاء ومستلزمات الحياة !! فمن سيعض اصابعه اولا بعدها ؟ علما ان ذلك يعني ايضا فك ارتباط اصحاب الرواتب الحكومية لاحقا بالنظام , في الحالة السودانية لا يرتبط المجتمع المدني بشكل اقتصادي كامل بالنظام والدولة ليست ريعية مثلنا بل هناك انتاج وتشغيل مدني اكثر منا بكثير ولا يدوخ السوداني كثيرا بحثا عن تعيين وراتب حكومي ولهذا نجحوا في اضراباتهم وعصيانهم جزئيا او كليا والمهم حصل تغيير نحو مستقبل افضل .
الخطوات المحسوبة افضل من الصرخات الثورية المثالية وذلك ما اردت توضيحه وشكرا لكل من قرأ واهتم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سوريا - لبنان : التهريب والعقوبات.. حرب أخرى على الحدود


.. شركة في دبي تقدم وجبات خفيفة لطعام صحي بدون مكونات سيئة


.. أحمد المهداوي: التحرك الليبي الدولي هو ما يريده الشعب الليبي




.. الملف النووي الإيراني.. دبلوماسيون يتحدثون عن بوادر تحقيق تق


.. يوميات رمضان من سوريا مع عازفة القانون ديمة موازيني