الحوار المتمدن - موبايل


أضواء على تعديل قانون التقاعد العام ( فقرة تقليل السن القانوني للتقاعد)

محمد علي

2019 / 11 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


صادق مجلس النواب العراقي على مشروع تعديل قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014، وهذا يتطلب ارساله الى رئاسة الجمهورية لغرض المصادقة على التعديل المطلوب ثم ارساله الى الجريدة الرسمية ( الوقائع العراقية) لغرض نشره خلال 15 يوماً، وفي حالة اعتراض رئيس الجمهورية على القانون يعاد الى مجلس النواب لغرض دراسته وفق ملاحظات رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة 15 يوماً.
إن أحد الأسباب الرئيسية للتعديل المقترح، هو توفير عدد من الوظائف للعاطلين في مؤسسات الدولة المختلفة، ، وهذا حق للدولة في تشريع ماتراه مناسباً من القوانين، للاستفادة من هذه العناوين التي سوف تحذف من ملاكات مؤسسسات الدولة بعد احالتهم على التقاعد.
سنتاول مشروع التعديل من النواحي الدستورية والقانونية والانسانية، وفق مايلي:
أولاً. مشروع التعديل المقدم من مجلس الوزراء وتعديلات مجلس النواب.
قدم مشروع تعديل قانون التقاعد رقم 9 لسنة 2014 من مجلس الوزراء الى مجلس النواب، قام مجلس النواب بــــــ ( تعديل واضافة والغاء نصوص قانونية) ، ومنها:
1- اقترح مجلس الوزراء نفاذ القانون بعد سنة من نشره في الجريدة الرسمية، وذلك:
أ- السماح للسلطة التنفيذية بإعداد البدلاء للكوادر التي سوف تشمل تولدات (1957-1958-1959-1960) المشمولة بالاحالة الاجبارية الي تتولى مناصب قيادية في مؤسسات الدولة.
ب- توفير التخصيصات المالية في ميزانية 2020 لمكافاءت نهاية الخدمة للمشمولين او التعيينات الجديدة وفق القوانين ذات العلاقة. وهذا يشكل مخالفة لما قررته المحكمة الاتحادية بعدم اجازة مجلس النواب سن تشريع قوانين تحمل الدولة أعباء مالية دون الإستئناس برايها.
ج- السماح للسلطة التنفيذية باعداد الملاكات الشاغرة للمراد ترقيتهم وفق القوانين النافذة لشروط الترقية والترفيع بدلاً من المحالين على التقاعد الاجباري.
في حين أن مجلس النواب قد أوصى بنفاذه من تاريخ 31/12/2019 معدلاً للنص المقدم من قبل مجلس الوزراء وهذا ما سوف يربك عمل السلطة التنفيذية للدولة العراقية.
2- أجاز مشروع القانون لمجلس الوزراء ببعض الاستثناءات وفق صلاحيات المجلس في المادة 78 من الدستور العراقي ( رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة ، يقوم بادارة مجلس الوزراء، ويتراس اجتماعاته، وله الحق باقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب)، وذلك من اجل استثناء ذوي الخبرات والكفاءات والتي تتولى مناصب مهمة في مفاصل الدولة لفترات محددة لغاية إيجاد البدلاء عنهم.
في حين قام مجلس النواب بإلغاء هذا الفقرة والغى صلاحية مجلس الوزراء بالتمديد والمثبتة في معظم قوانين التقاعد القديمة، وهذا ما سوف يسبب ارباكاً في عمل السطة التنفيذية في ادارة مؤسسات الدولة خاصة الكوادر المتقدمة في الدولة من وظائف الدرجة الاولى أو المدراء العامين(ممن صادق عليهم مجلس الوزراء مؤخراً) ومعاونيهم ومدراء الاقسام والشعب، وسوف تقاد الدولة بالوكالة خلافا للمادة 58 من قانون الموزانة لعام 2019.
3 - ان مسودة القانون التي قدمت من مجلس الوزراء حددت الإستثناءات بفئات وظيفية محددة من أصحاب الخبرات النادرة من الاطباء والمستشارين والطيارين.
اضاف مجلس النواب فئات أخرى لجوانب انسانية ومظلومية بالامكان معالجة حقوقها بقوانين أخرى خارج الوظيفة العامة ففي فرنسا اقترح التعديل الى زيادة السن القانوني الى 65 عاماً اما في روسيا فان الرئيس الروسي بوتين اقترح بالتمديد الى 68 عاما، وهكذا للعديد من الدول المتقدمة.
ثانياً. تعارض التعديل الفقرة( تقليل السن القانوني) مع الدستور
أما بخصوص التعديل الخاص بفقرة تقليل السن التقاعدي، فانها تتعارض مع بعض نصوص مواد الدستور، وكما يلي:
1- المادة (2): أولاً:- ج- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور.( ان هذا التعديل سوف يسبب ضرراً كبيراً لحقوق فئة كبيرة من كوادر الدولة المتقدمة ويغبن حقوقهم ولايراعى ما قدموه في الوظيفة العامة من خدمة امضى فيها منهم ما يزيد عن الاربعين عاماً).
2- المادة (14): العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي. (الاستثناءات الواردة في التعديل لبعض الفئات أول المخالفات على هذا التعديل بعدم المساواة امام القانون).
3- المادة (16): تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك. (فقدان تكافؤ الفرص في الاستثناءات الواردة في التعديل لتفضيل فئة على اخرى).
4- المادة (19): تاسعاً:- ليس للقوانين أثرٌ رجعي ما لم يُنص على خلاف ذلك، ولا يشمل هذا الاستثناء قوانين الضرائب والرسوم.( يعتبر اصدار تشريع نافذ من تاريخ صدوره للإمور المالية التي ترتب حقوقاً لإشخاص بعد ثلاث سنوات كإنما التصرف ينفذ باثر رجعي، وهذا مايسبب ارباك كبير لعائة المحال على التقاعد الاجباري، حيث يصل عدد بعض افراد العوائل من المشمولين الى أكثر من عشرة أشخاص من أبناء وأحفاد أي يصل عدد المتضررين الى أكثر( 2000000) مليوني مواطن عراقي بحساب ان المشولين يصل عددهم الى (200000 ) مائتي الف موظف.
5- المادة (30): أولاً:- تكفل الدولة للفرد وللأسرة، وبخاصة الطفل والمرأة، الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم. ( أن هذا التعديل سوف يسبب ضرراً كبيراً لعوائل المشمولين من تقليل السن التقاعدي لإن حياتهم قد كيفت لثلاث سنوات تؤمن لهم الدخل المناسب من الرواتب خاصة من لديه ابناء في المدارس أو الكليات او ايجار سكن أو قروض من مصارف مختلفة لاسباب مختلفة).
ثالثاً. التعارض مع الأعراف والقوانين المقارنة
1- استقرت معظم التشريعات المقارنة أو اكثر على هذا السن التقاعدي(63) عاماً بما فيها بعض الدول الاوربية، بان عمر(60– 63) عاما تمثل هذه الفئات العمرية الكوادر الوسطية للدولة، ومن يطلق عليهم(الخبراء) وفق الوصف الوظيفي لقانون الخدمة المدنية النافذ ومن يصل الى (25) عاماً في الوظيفة من حملة شهادة البكلوريوس صعوداً، وتعتمد الدولة حالياً إعتماداً كاملاً عليهم، لاسيما الكوادر الفنية أو القانونية منها أو حملة الشهادات العليا، أو التخصصات النادرة، وبالتالي فان خروجها الإجباري وفق هذا التعديل من الوظيفة العامة سوف يتسبب في فقدان الدولة أهم أعمدتها القيادية الوسطى التي ترتكز عليها في إدارة مؤسسات الدولة في هذا الظرف التي هي بأمس الحاجة الى الخبرة والنوعية وليس العدد الرقمي لعدد الموظفين في مؤسسات الدولة.
2- في الجانب الانساني فان هذه الفئة المشمولة بالتقاعد الاجباري دون سابق انذار هي فئة من كوادر وخبراء الدولة العراقية خاصة من أصحاب الشهادات بكلوريوس صعوداً، ولديها التزامات عائلية وأعباء مالية ومكيفة حياتها وفق رواتبها الحالية على بقائها لمدة ثلاث سنوات أخرى، لإن الراتب التقاعدي لايمكن أن يعادل الراتب الوظيفي بل يختزله الى النصف أو اقل، فيكون التعديل غير صائب وليس في محله، حتى في قوانين التنفيذ أو تحصيل الديون الحكومية أو التضمين أو قرارات المحاكم الخاصة بتخلية العقارات أو تسديد الاموال لصالح المدين، أو في الجانب الاداري لنقل الموظف مباشرته لوظيفة الجديدة، هنالك مدد زمنية تحدد للمشمولين حتى يتسنى بالاخبار أو المبلغ بالإنذار تنفيذ القرار المطلوب الواجب التنفيذ.
3- تتضمن فقرة تعديل السن القانوني خرقاً دستورياً في التطبيق الفوري للمساس بحقوق مواطنين منظمة حياتهم لبقائهم في الوظيفة العامة لمدة ثلاث سنوات أخرى، إضافة الى أن التعديل المذكور لم يعرض على مجلس الدولة من قبل الحكومة قبل اقراراه وارساله الى مجلس النواب وفق مارسمه الدستور العراقي وقانون مجلس الدولة النافذ.
4- ان العراق يفتقر الى القوانين التي ترعى المتقاعدين مثلما هو موجود في معظم الدول المتقدمة من تامين صحي، وتخفيضات وامتيازات واستثناءات لرعاية المتقاعدين ممن افنوا حياتهم في الوظيفة العامة وخدمة مؤسسات دولتهم.
رابعاً: الآثار القانونية للتعديل:
1- تمثل الفئة العمرية(60-63) معظم الكوادر الوسطية والنخبة المتخصصة التي تدير مفاصل الدولة، وهذا ما يؤدي الى خسارة مؤسسات الدولة لخيرة خبرائها وكوادرها العلمية والفنية في احالتهم على التقاعد بهذا التعديل المقترح.
2- تعتمد الدولة حالياً اعتماداً كاملاً في الادارة على هذه الفئات الوسطى وحسب تخصصها الوظيفي سيما الكوادر الفنية أوحملة الشهادات العليا منها، كونها اكتسبت الخبرة الوظيفية الكبيرة والمتراكمة نتيجة ممارستها لسنوات تصل الى اكثر من 20 عاماً، ومن الصعب الاستغناء عنها بهذه السهولة.
3- في حالة سن التشريع تتحول الدولة الى جيش من المتقاعدين بعمر خمسين عاما صعوداً، لقلة الفرص في القطاع الخاص ليضافو الى العاطلين من الشباب.
4- ستحل محل المشمولين على التقاعد بهذا التعديل كوادر جديدة معظمها تنقصها الخبرة والكفاءة والشهادات غير الرصينة ، لاسيما ممن تم تعيينهم بعد العام 2003 خلافا للقوانين والتعليمات المرعية والتخصص المطلوب في شروط الوظيفة العامة.
5- ان التعيين الجديد للمواطنين في بعض المؤسسات لن يحل لمشكلة البطالة، ولاسيما الاستغناء عن الكفاءات الموجودة في بعض الوزارات والمؤسسات السيادية كالقضاء أو الخارجية أو التعليم العالي والبحث العلمي أو النفط أو الكهرباء أو الموارد المائية وغيرها بعد ان كلفت الدولة المبالغ الكبيرة لاعدادهم وايصالهم الى هذا المستوى المتقدم.
6- من المحتمل ان تتوجه هذه الكوادر والخبرات لالهجرة الى الخارج لقلة فرص العمل في القطاع الخاص، وهذا ما يساهم في افراغ البلد من الكفاءات واصحاب الخبرات، وستلقى القبول والتعيين في معظم دول العالم بعد عرض سيرتها الذاتية والخبرات والشهادات والتي تحملها والوظائف التي تبوئتها في وزارات ومؤسسات الدولة العراقية.
7- ان ايجاد فرص للعاطلين التعيين لايعني التعرض الى مؤسسات الدولة، وابعاد كوادرها الوسطى وخبرائها من الوظيفة وتحويلهم الى جيش من العاطلين المتقاعدين.
في ضوء ماورد من ملاحظات أعلاه، ووفقاً للصلاحيات الدستورية لفخامة رئيس رئيس الجمهورية كونه راعي الدستور، بامكانه اعادة مشروع التعديل الى مجلس النواب في لإجراء التعديلات القانونية والغاء فقرة تقليل السن القانوني أو تاجيل تنفيذ التعديل الى عدة سنوات أخرى بالتشاور مع السلطة التنفيذية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف ستتعامل موسكو مع التعبئة الكبيرة للدول الغربية بشأن قضية


.. قطارات مصر.. الحوادث خلال 20 عاما


.. زيارة إسرائيلية مرتقبة لواشنطن لمناقشة الملف الإيراني




.. شاهد كيف ما_ت 3 شباب على دراجة الطيماكس في كازا


.. الرئيس التونسي: عدم تحقيق الإنجازات يعود إلى الظروف السياسية