الحوار المتمدن - موبايل


عاهدير البوسطة

سليمان جبران

2019 / 11 / 28
الادب والفن


موعود بعيونك أنا موعودْ
وشو قطعت كرمالنْ ضياع وجرودْ
إنتِ عيونك سود ومانّك عارفة
شو بيعملو فيّ العيون السود!

عَهدير البوسطة / كانتْ ناقلتْنا
منْ ضيعة حمْلايا/على ضيعة تَنّورينْ
وتْزكّرْتِكْ يا عَلْيا / وتْزكّرتِ عْيونِكْ
يخربّيْتِ عْيونِكْ / يا علْيا شو حلوينْ

نحنا كنّا طالْعينْ / بْهالشوْب وفطسانين
واحد عمْ ياكل خسّ/ وواحد عمْ ياكل تينْ
وفي واحد هوّ ومرْتو/ ولوه! شو بِشْعة مرتو
نيّالُنْ ما أفضى بالُنْ / رُكّاب تنّورينْ
مشْ عارفين عيونِكْ / يا عَلْيا شو حلوينْ

نِحنا كنّا طالعين / طالعين ومِش دافعينْ
ساعة نهدّيلو الباب/ وساعة نهدّي الركّابْ
وهيْدا اللي هوِّ ومرْتو/ عَالباب وداخِتْ مرتو
وحياتكْ كان بْيتركها/ تِطلع وحدا عاتنّورينْ
لو يشوفو عيونكْ / يا عليا شو حلوينْ

يذكر زياد في مقابلة له أنّ والده عاصي الرحباني كان حضر مسرحيّة زياد " بالنسبة لبكرة شو؟"، وبعد ذلك طلب من زياد هذه الأغنية لتغنّيها فيروز. بل نقده، بشهادة زياد، خمس مئة ليرة لبنانيّة. وهو مبلغ معقول في تلك الأيّام البعيدة، بشهادة زياد نفسه!
يذكر زياد، في المقابلة تلك أيضا، أنّ الأغنية في المسرحيّة تلك يؤدّيها جوزيف صقر، وهو مَنْ غنّى قبل وفاته معظم أغاني زياد. بل يضيف أنّ الرحابنة "سرّعوها" أيضا عن الأصل في المسرحيّة. يضيف زياد أيضا أنّ اللحن الأصلي، البطيء، قصد فيه أنْ يعكس سير البوسطة البطيء !
في الأغنية المذكورة كلمات وجمل "زياديّة" بارزة، كانتْ غريبة، على ما يبدو، على آذان مريدي فيروز والفنّ الرحباني. فهؤلاء استغربوا طبعا أنْ يسمعوا فيروزهم تغنّي: عا هدير البوسطة [ باص الأقاليم]، شو بيعملو فيّ، يخرب بيت عيونِك، بهالشوب وفطسانين، ولوه ! شو بِشعة مرتو، طالعين ومِش دافعين، نهدّيله، عبّاب وداختْ مرتو، وحياتك كان بيتركها . .
يمكن القول إنّ الأغنية كلّها لا تختلف في أسلوبها عن هذا المعجم الشعري اليومي، البعيد كلّ البعد عن الصياغات الرومانسيّة الأخّاذة، من نتاج الأخوين رحباني، ما عُرفتْ به فيروز وما غنّتْه للأخوين. فكيف رضي عاصي بهذه الكلمات، بل دفع ثمنها لتغنٍّيها فيروز المعروفة بربرتوارها الرومانسي الذي لا تُخطئه الأذن؟
لكنّ الأغنية المذكورة كانت "شذوذا" في كلماتها فحسب. أمّا لحنها، حتّى بعد أن "سرّعوها" فظلّ فيروزيّا، لا يفاجئ طبعا جمهور فيروز، وقد تعوّد على الألحان السريعة الراقصة في خواتم أغنيات كثيرة قبلها، سمعوها وأحبّوها!
لحّن زياد أغنيات كثيرة لفيروز، قبل وفاة الأب أيضا، ولكنّه لم يذهب بفيروز إلى أصقاع غريبة تفاجئ جمهورها، كلاما ولحنا. هل يشعر سامع فيروز بمنحى جديد حين يسمعها تغنّي مثلا "حبّيتك تنسيت النوم .. "، وهي من تلحين زياد "القديم" ؟
يعيب زياد على فيروز والأخوين أنّهم رسموا لمستمعيهم عالما جميلا غير موجود في الواقع اللبناني. فهل رسم جبران خليل جبران، في شعره وأقاصيصه، عالم الواقع بالذات؟ هل كان الرحابنة أكثر تطرّفا من جبران في هذا المجال؟ مع ذلك نقرأ جبران ونستمتع بنتاجه الرومانسي المغالي. نعرف أنّه عالم متخيّل، لا مثيل له في الواقع المعيش، لكنْ نقرؤه ونحبّه، خصوصا الشباب منّا، ولا نبخسه لكونه رومانسيّا متخيّلا!
تُفتتح الأغنية بموّال غزليّ جميل في حبّ عليا- وقد ظهرت، خطأ، في مواقع كثيرة بالاسم العصري عالية - وكلّ كوبليه في الأغنية ينتهي بسطر في خطاب عليا هذه. لكنْ هل يذكر أحد المستمعين عليا هذه وعيونها "الحلوين"، بعد وصف البوسطة الواقعي المطوّل في هذه الأغنية؟!
وكلمة أخيرة غير موضوعيّة: هل كان زياد يصل إلى الجماهير الواسعة لو لم يتّخذ من الصوت الفيروزي والفنّ الرحباني "معدّيّة" / Raft تنقله إلى الشواطئ التي يطمح إليها؟ لحّن لكثيرات غير فيروز، فلماذا لم يعرفه كثيرون بالأصوات والألحان تلك؟!
وسؤال أخير غير موضوعي أيضا: هل كان الأخوان يرضيان لفيروز أنْ تغنّي في حياتهما: كيفك، قال عم بِقولو صار عندك ولاد، أنا والله كنت مْفكّرتك برّات لبلاد .. . ؟!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع


.. بالغناء والصراخ موالو بشار يعبرون ...و وسيم الأسد -هي مو صفح




.. شاركت لمجرد أغنية -الغادي وحدو-.. الفنانة حريبة: تصدم جمهور


.. أن تكوني فنانة عربية.. رؤى وتحديات