الحوار المتمدن - موبايل


الدولة في الفكر الوطني الفلسطيني

هشام عبد الرحمن

2019 / 12 / 5
القضية الفلسطينية


كان المشروع الوطنيّ معرّفًا، في البداية، أو مستوعبًا، بصفته مشروعًا تحرّريًّا من البحر إلى النهر، وإقامة الدولة الديمقراطيّة الواحدة، وأن يُتعامل مع اليهود في فلسطين بصفتهم مواطنين متساوين، وكان هذا المشروع والعمل من أجله يقوم على مؤسّسات، وثوّار، واستراتيجيّات عمل، ونضال، وتجسّدت قيادة الحركة الوطنيّة في منظّمة التحرير التي أعادت توحيد الشعب الفلسطينيّ تحت مرجعيّة وطنيّة جامعة، بعد النكبة التي شتّتت الشعب والجغرافيا.
و تنطلق حركات التحرر الوطني في فعلها الثوري والسياسي مستندة إلى مضامين فكرية تسعى من خلالها إلى إحداث التغيير وتحقيق الأهداف الوطنية ومن أجل تصليب جبهتها الداخلية، وبلورة الشكل الحضاري الذي يجعل من نضالها نضالًا مشروعًا متسقًا مع الأعراف الدولية والمفاهيم الإنسانية والحضارية التي تؤكد على العيش الكريم والحقوق الأساسية التي ينبغي أن تكون راسخة فكرًا وممارسة داخل المجتمع، ولا سيما داخل المجتمع الفلسطيني الذي يتطلع إلى الحرية والكرامة والتحرر من سياسات الاحتلال القمعية والعنصرية ؛ ومن هنا يمكن القول أن حركات التحرر الوطني الفلسطيني استطاعت ولو بالحد الأدنى أن تصوغ بعضًا من المنطلقات الفكرية التي تسهم بشكل أو بآخر في الوصول للتحرر الوطني واقامة الدولة الوطنية على التراب الوطني الفلسطيني .
إن الفلسفة الكفاحية الفلسطينية ترى في النضال الفلسطيني بكافة اشكاله وسائلا تسعى إلى تحقيق الاستقلال الوطني للدولة الفلسطينية على أساس الشرعية الدولية.
ورغم الاختلافات والتباينات الفكرية في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية التي عملت في اطار منظمة التحرير الفلسطينية حول فهوم الدولة الوطنية الا ان ذلك الاختلاف لم يفسد القناعة الجماعية نحو الهدف الاسمى وهو اقامة تلك الدولة الوطنية بكل الاشكال المتاحة والممكنة .
فقد عملت حركة فتح منذ تأسيسها على بعث الكيانية الفلسطينية، وواكبت كافة التطورات التي طرأت بشأن الكيان الفلسطيني المزمع إنشاؤه، وقد اتخذ الخطاب السياسي لحركة فتح- ولأبرز قادتها- عدة صور ومراحل، عملت في تحديدها عوامل كثيرة أحاطت بالثورة الفلسطينية وبالقضية الفلسطينية، فكانت فكرة تحرير كامل التراب الفلسطيني، ثم الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني , فقد تمت صياغة وثيقة (مبادئ وأهداف وأساليب حركة فتح)، في المؤتمر الثاني للحركة عام 1968م، وهي وثيقة سياسية فكرية تعد دستور حركة فتح الأساسي، وقد أقرها فيما بعد المؤتمر الثالث عام 1971م، والمؤتمر الرابع عام 1980م. غير أن حركة فتح منذ تأسيسها ركزت على فكرة تحرير كامل الأرض الفلسطينية، وتميزت بالتأكيد على الهوية الوطنية، واستقلالية القرار الوطني الفلسطيني، واستبعاد الإيديولوجيات من هوية الحركة، ليتوحد الجميع في معركة التحرر
الوطني واقامة الدولة قبل ان تعلن عن قبولها بالمرحلية ، على أي جزء من فلسطين يتم تحريره وفقاً لمقررات البرنامج السياسي المرحلي"،وأخيراً السلطة الوطنية الفلسطينية بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقية أوسلو.
بينما انطلقت الجبهة الشعبية من تحرير فلسطين التاريخية كهدف استراتيجي للثورة الفلسطينية وإقامة دولة ديمقراطية وطنية عربية ثنائية القومية يتعايش فيها العرب واليهود معا، يتمتعون فيها بالمساواة، ويأتي تصور الجبهة لشكل الدولة الفلسطينية بعد التحرير امتداداً لتكييفها لحركة التحرير الفلسطينية باعتبارها ليست عنصرية عدوانية ضد اليهودية، واولت اهتماما للمكون الانساني للدولة الديمقراطية , حيث تري في هدا المضمون و ترجمته العملية توفير حل ديمقراطي للمسالة اليهودية في فلسطين فهي غير معادية لليهود كيهود وإنما هدفها تحطيم دولة إسرائيل ككيان عسكري وسياسي اقتصادي قائم علي العدوان والتوسع والارتباط العضوي بمصالح الاستعمار في فلسطين
في حين لعبت الجبهة الديمقراطية دوراً بارزاً في بلورة "برنامج النقاط العشر" الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني في حزيران/يونيو 1974، قامت، في أواخر سنة 1975، بتطوير موقفها من هذا البرنامج من خلال دعوتها إلى النضال من أجل طرد الاحتلال الإسرائيلي من المناطق الفلسطينية المحتلة في سنة 1967، وضمان الاعتراف "بحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره في إطار دولة فلسطينية وطنية مستقلة كاملة السيادة وتحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية". ومنذ ذلك التاريخ، لم تحد الجبهة الديمقراطية عن التزامها بهذا البرنامج، الذي فصّلت أركانه في وثائقها اللاحقة بالتأكيد على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعاصمتها القدس الشرقية، يجب أن يكون على قاعدة نظام سياسي برلماني ديمقراطي، تعددي، يضمن المساواة القانونية الكاملة بين المواطنين وبين المرأة والرجل، وضمان حق العودة إلى الديار والممتلكات للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم بدءاً من سنة 1948، وهو الحق الذي يكفله القرار الرقم 194، وتأمين المساواة بين المواطنين في مناطق الـ 48، باعتبارها محور نضال القوى السياسية الناشطة في هذه المناطق، وصولاً إلى حل ديمقراطي جذري للمسألة الوطنية الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني من خلال إقامة دولة ديمقراطية موحدة تسودها المساواة بين مختلف مواطنيها.
وفي هذا السياق من الانتقالات التدريجية، بدأ يتبلور مفهوم حل الدولتين منذ أواخر العام 1988، وتحديدًا بعد الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني التي عقدت في الجزائر وكانت الانتفاضة الفلسطينية في أوج تصاعدها، فتم طرح مشروع حل الدولتين استنادًا لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وهو أمر تحفظت عليه غالبية قوى وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تصوت إلى جانبه سوى حركة فتح ذات الأغلبية في المجلس الوطني ومعها الجبهه الديمقراطية والحزب الشيوعي الفلسطيني (حزب الشعب الفلسطيني حاليًّا)، بينما اتخذت كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية موقفًا رافضًا للمشروع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل.. من أطلقها؟


.. إسرائيل: مدينة اللد.. من رمز للتعايش إلى شبح -الحرب الأهلية-


.. المواطنون العرب في إسرائيل.. من يهاجمهم وما مصيرهم؟




.. يائير لابيد: -ما يحدث في المناطق المختلطة تهديد لوجود إسرائي


.. القيادي في حماس أسامة حمدان يعلق على إطلاق صواريخ من لبنان ع