الحوار المتمدن - موبايل


ظاهرة المدون السوري إياد شربجي على الفايس بوك

فارس إيغو

2019 / 12 / 6
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


بعيداً عن المودة والاحترام التي أكنها للشخص نفسه والذي تعرفت عليه منذ وقت قريب في لقاء في أحد مقاهي باريس في التروكاديرو جمعنا مع أصدقاء آخرين. أكتب هذه المدونة لأوضح أفكاري بخصوص هذه الظواهر الجديدة والتي تكّشّفت مع الثورة التكنولوجية الرقمية وتطبيقاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.
إن ظاهرة السيد إياد شربجي مثلها مثل كل الظواهر المماثلة التي حققت شهرة وانتشار على ساحات التواصل الاجتماعي عن طريق ما نسميه في الكتابة بـ خرق الخطوط الحمر أو إنتهاك المحرمات في ثقافة ما (1)، هي ظاهرة مرتبطة بظهور مواقع التواصل الاجتماعية، أي مرتبطة بالثورة التكنولوجية الإعلامية المعلوماتية التي بدأت تعم العالم كله اعتباراً من عام 2008 ـ 2010، مع ظهور السمارت فون وتعميمه تجارياً في جميع أصقاع الأرض بأسعار معقولة في متناول الجميع.
يبدو السيد إياد من خلال المدة القصيرة التي حدث النقاش فيها حول عدة مواضيع منغلقاً نسبياً على نجاحه النتي على الفايس بوك على اعتباره رصيد مهم يضعه كقوة فاعلة في ميزان الحقيقة والمعرفة. فكان في كل مرة يجري فيها النقاش على موضوع ما يريد أن يستأثر بالحديث دون إعطاء لنفسه فرصة الإستماع لآراء أخرى قد تكون مفيدة له لاستثمارها في صفحته التي تجمع المئات من المعجبين. لكن، هل كان من الممكن له أن يفعل غير ذلك، طالما أن اللايكات والتعليقات تنهمر على صفحته مهما كانت قيمة الرأي أو الفكرة الواردة في المدونة.
يعمل هؤلاء المدونين المشهورين على الويب بحسب نظرية الفقاعة؛ هذه الفقاعة تجمع المدوّن مع مجموعة من الأصدقاء الذين توافقوا على فكرة أو مجموعة الأفكار، هم بمثابة ميكروحزب عقائدي أو نحلة أو ملة، أو على الأصح قبيلة صغيرة حسب تعريف السوسيولوجي الفرنسي ميشيل مافيزولي للمجتمعات ما بعد الحداثة أو فائقة الحداثة على اعتبارها تعمل كمجموعة قبائل جديدة، وبالطبع لكل قبيلة يجب أن يكون هناك شيخ روحي هو بمثابة المدوّن أو الكاتب المعبر عن صوت وضمير وعقيدة هذه الجماعة، ومن هنا يبدو أن نظام اللايك الذي ابتدعته الشركات المتحكمة في تنظيم ووضع البرامج لمواقع التواصل الاجتماعي هو مفصل تماماً ليعطي هذه النتيجة التي لا تسمح للنقاش العمومي من أن يحصل على تلك المواقع النتية للتواصل الاجتماعي، وأي اعتراض على مضمون الرسالة على الصفحة يبدو كأنه الصوت النشاز المتطفل على القبيلة أو النحلة، أو يكون هدفه البحث عن قضم ولو جزء يسير من الشهرة التي يتمتع بها صاحب الصفحة أو الشيخ الروحي المنشط الأول للمدونة.
وغالباً، ما يجري الإكتفاء على تلك الصفحات بما يمكن اعتباره الفكرة الأساسية أو المحورية التي يجتمع عليها أفراد الفقاعة أو القبيلة أو النحلة دون الدخول ـ وحتى رفض الدخول ـ في التفاصيل والتدرجات والفويرقات والتي تميز المعرفة والثقافة الموضوعية التي تريد الفهم الأكثر قرباً من الظاهرة أو الحدث المدروس، فهذه التفاصيل والتدرجات تخرق تماسك الفقاعة وتعرضها للإنفجارات التي تودي بها لصالح الفقاعات والقبائل الأخرى المنافسة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يدفع المنشط أو الشيخ الروحي لتلك الصفحة أن يتمسك بالفكرة المحورية التي تجمع أفراد القبيلة ولا يسمح بأي خرق لهذا الإجماع من قبل بعض المندسين الذين ما زالوا يعتقدون بقدرة هذه المواقع على فتح نقاش عمومي حول الأحداث والظواهر والأفكار.
إن ظاهرة المدوّن إياد شربجي مثلها مثل ظواهر كثيرة هي وليدة الثقافة التكنولوجية الرقمية الجديدة، وبالتالي، لا يمكن منعها، بالرغم من أنه من الصعب على المجموعة الثقافية ـ خارج الفقاعة أو المجموعة التي تتبعه في نفس التفكير ـ التي ينتمي اليها المدوّن قبولها أو حتى تحملها، ولكن يجب التعايش مع مثل هذه الظواهر من الآن فصاعداً كجزء من حرية التعبير عن الآراء المختلفة بعيداً عن التكفير والتهديد والشتائم، وكذلك بعيداً عن المقولات السياسية البراغماتية التي تعتقد في أهمية وضع الأولويات النضالية وعدم فتح جبهات تؤدي الى زعزعة التوافق. إن كل هذه المحاولات بعيدة عن فهم التحولات الكبرى التي تجري بعد الثورة التكنولوجية الرقمية التي غيرت وستغير الكثير من إحداثيات وقيم الوجود الإنساني.
وأخيراً، لا بدّ لكل من يتعرض لتلك الظواهر بأسلوب الرجم والتخويف والإرهاب المعنوي أن يفهم بأن التخلص من الاستبداد في العالم العربي والإسلامي يجب أن يبدأ بعمل نقدي ذاتي على أفكارنا ومفاهيمنا وقيمنا تدفع بنا الى التخلص من ثقافة الاستبداد التي ما زالت هي السائدة في أغلب الكتابات والمدونات العربية.
(1) وهي موجودة حتى في المجتمعات الغربية التي فيها أعلى نسب حريات التعبير، لكن، لا تخلو من المحرمات وإن تغيرت إحداثياتها وإنزاحت بوصلتها نحو مناطق أخرى غير المناطق الدينية والجنسية التي تغلف المحرمات في العوالم غير الغربية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المتهم والأفوكاتو.. -الكذبة اللى قتلت صاحبها-.. أدعى إصابته


.. باحثون يبتكرون كرة روبوتية للبحث عن المياه على سطح القمر


.. فيروس كورونا: الشرطة الفلسطينية تلاحق المخالفين لحالة الطوار




.. مصر.. غموض حول مجانية لقاحات كوفيد-19


.. زمبابوي تفرج عن 3 آلاف سجين لكبح تفشي فيروس كورونا في السجون