الحوار المتمدن - موبايل


عن رسالة إرنستو و بسمته

فتحي البوزيدي

2019 / 12 / 10
الادب والفن


الحياة
مكعّبات الاسمنت المسلّح.
لعبة اللّوغو الحجرية تستهوي الآلهة.
على الأرض
يُعاد ترتيب الزنازين بما يتناسب و أعداد العبيد.
في الملعب الرّومانيّ
يوَزّع الموت لإسعاد الملك.
مازال الحلم أكبر الخطايا منذ أسقط الشّعراء و الفلاسفة المعبد على رأس السجّان.
في الحلم كما في ممارسة الحبّ
تُهدَم الجدران...
تسقط الحدود الفاصلة بين الحواسّ.
أحمر شفتيكِ مذاق شمس
تصهد جسدي..
قضمةً...قضمةً.
عودُ الشّجرة المغروسُ في تربتكِ المبلّلة
قِطاف العسل..
موسم النّبيذ على ضفّتيْكِ.
تذكّرني الثّمار العالية
برؤوس راقصات الفلامنكو الشّامخات.
لهذا السّبب وحده أعشق تفّاحتيكِ كثيرا
أصابعي الخشنة تتسلّق شهقتكِ..
تحملانك إلى السّماء كما يطير سرب وعول بعربة الأب نوال.
الصّفعة الشّهيّة على مؤخّرتكِ بلون وردة حمراء...
أوووف...
لا أريد أن تسيئي الاستماع إلى صوت الألوانِ.
الألوانُ اشتعال ذاكرة لا تنطفئ سريعا كما تنطفئ الزهور و الورود.
في الغياب
ينبت على جسدك
الأرجوان..
البنفسج..
و حقول من الحنين.
في الحلم تُهدَم الجدران..
تَسقُط الحدود الفاصلة بين مكعّبات الحجر و الأفق البعيد.
لو أصير بسمةَ إرنستو جيفارا
لِأطير أكثر كلّما قتلني أعدائي؟
-الذئاب تطاردني يا إليدا
تنهش لحمي.
-ماذا عن جناحيكَ يا إرنستو؟
-الأفكار..
الأحلام..
الرسائل..
مثل الريح -يا إليدا-
مثل هالة القمر
تُسِيل عواء الوحوش في ليلي الطويل, و أواصل السّفر.
في الحب كما في الثورة
يُفتح الاحتمال على أن يصير الجرح وردة..
تُهدَم الجدران
تُكسَر الحدود الفاصلة
بيني و بين الزهور على جسدكِ
الأرض أصغر من أجنحتي حبيبتي
الأرجنتين/ كوبا / غواتيمالا/ مكسيكو/ مصر/الجزائر/الكونغو /بوليفيا...
كل الأرض صالحة
للعشق
للثورة
لممارسة الصّراخ
لإسقاط المعابد على رأس السجان.
قبل أن يأكل الذئب لحمي كتبت رسالة -يا إليدا- و البندقية على كتفي
ربّما لعنتني الآلهة لأنني قاطعت لهوها بمكعبات اللّوغو الحجرية.
رصاصة..
كلمة..
تزعجان الآلهة.
مازلت أحلم أن يَدفَن العبيد الملك تحت ركام الملعب الرّوماني
مازالت الذّاكرة تشتعل بألوان ذاكرةٍ..
حمراء..
أرجوانيّة..
بنفسجيّة..
هل أسْمعتُكِ صوت الرّصاص في رسالتي الأخيرة؟
كنت أسمع لهاثنا
نجري من القتال إلى العشق.
لا أريد لك أن تسمعي حشرجة موتي الآن,
لذلك رسمت على وجه جثتي بسمةً
تُفلِت من أنياب الوحوش..
تكسر مكعّبات الإسمنت المسلّح..
تقاطع لهو الآلهة..
و يسقط الملك
يسقط الملك تحت أقدام العبيد في الملعب الرومانيّ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - ثقافة الاعتذار في الإسلام مع الداعية عصام


.. صباح العربية | فنان برازيلي يصنع تصاميم فريدة من نوعها في ال


.. شاهد: الاستعدادات الأخيرة قبل فتح دور العرض السينمائي في فرن




.. الشريعة والحياة - ثقافة الاعتذار في الإسلام


.. تفاعلكم: مروة كرم تتألق في رمضان وأفلام العيد في مأزق!