الحوار المتمدن - موبايل


الماركسية والحركة الشيوعية

محيي الدين محروس

2019 / 12 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


مقدمة: من الصعب تناول كل جوانب الماركسية والحركة الشيوعية في مقال واحد، وقد كُتبت الكتب والمؤلفات الضخمة حول ذلك. من هنا سيكون تناول الموضوع بشكلٍ مختصر حول أهمية عدم الخلط بين النظرية والتطبيق.
الماركسية هي عنوان عريض للعلوم الاقتصادية والفلسفية التي كتبها ماركس وأنجلس.
من أهم العلم الاقتصادي الماركسي مؤلف: „ رأس المال „ لكارل ماركس الذي شرح فيه أهم القوانين الاقتصادية للرأسمالية، ومصدر القيمة الزائذة التي ينتجها العامل ويستغلها الرأسمالي الذي يملك وسائل الانتاج. وهي الأرضية الاقتصادية للصراع الطبقي في المجتمعات الرأسمالية.
وكانت مساهمة فريدرك أنجلس الكبيرة في الفلسفة العلمية بشقيها:
المادية التاريخية التي اهتمت بإعادة كتابة التاريخ البشري من وجهة نظر ملكية وسائل الانتاج. حيث كانت في البداية المشاعية البدائية، أي الملكية الجماعية لوسائل الانتاج البدائية، ولم يكن المجتمع مُنقسماً إلى طبقات بعد. ومن ثم النظام الاقطاعي، حيث لا يملك الفلاح الأرض ويعمل لصالح الاقطاعي مالك الأرض … وأحياناً مالك الأرضَ والفلاحَ معاً. والانتقال للنظام الرأسمالي حيث الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، واستغلال الطبقة العاملة.
المادية الديالكتيكية التي وضعت الركائز العلمية لمفهوم المادة وتطورها من خلال حركتها المستمرة. وبذلك جمعت بين المادية „ الساكنة „ وبين الحركة التي كانت في الفلسفة المثالية. ووضعت القوانين الثلاثة الرئيسية للمادية الديالكتية: نفي النفي، ووحدة صراع الأضداد، وتحول الكم إلى النوع.
العلوم الماركسية هي علوم لا تزال تُدرس في أكبر الجامعات، بما فيها الجامعات الأمريكية.
الحركة الشيوعية: لم يكتفِ ماركس وأنجلس بالتحليل العلمي الاقتصادي والفلسفي المادي للواقع، بل انتقلا إلى أهمية العمل لتغييره لمصلحة الطبقة العاملة من خلال شعار: ياعمال العلم اتحدوا ! وهنا من المفيد الإشارة إلى أمرين:
- أهمية وحدة نضال الطبقة العاملة في كل أنحاء العالم، للخلاص من النظام الرأسمالي القائم على استغلال الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين والمثقفين الثوريين. وأهمية تأسيس الأحزاب السياسية للطبقة العاملة.
- العمل باتجاه إقامة النظام الاشتراكي الذي يعتمد على الملكية العامة لوسائل الانتاج، والتوزيع العادل للدخل الوطني.
من هنا يتبين بأن الحركة الشيوعية والأحزاب الشيوعية تتبنى البرامج السياسية حسب ظروف بلدانها بناءً على النظرية العلمية العامة للماركسية، كما أنه من المفيد التذكير بأن ماركس لم يدخل في تفاصيل بناء النظام الاشتراكي، بل وضع الحل بصورة عامة للخلاص من النظام الرأسمالي يكون في إقامة النظام الاشتراكي. ولذلك على طريق بناء الاشتراكية ظهرت اللينينية التى أعطت الكثير من الإضافات في تفاصيل بناء الاشتراكية وبناء الأحزاب الشيوعية…وكذلك في الموقف من المسألة القومية. كما كانت حركات شيوعية سياسية مثل الماوية التي أولت أهمية خاصة لموقع الفلاحين في العملية الثورية، كما ظهرت غيرها من الحركات السياسية.
كذلك ظهرت الخلافات بين الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية حول الموقف من المسائل القومية: القضية الفلسطينية والوحدة العربية والأمة العربية، وفي بناء الحزب حول المركزية الديمقراطية، وفي أهمية التنسيق بين الأحزاب الوطنية على مستوى البلد الواحد، وفي مواقف أحزاب الحركة الشيوعية في العالم.
بالطبع، هذه الأحزاب الشيوعية أقرت بصحة النظرية الماركسية وتبنتها، ولكنها اختلفت في برامجها السياسية على طريق تطبيقاتها حسب ظروفها المحلية. وكانت ولازالت وستبقى هذه الخلافات قائمة بين قيادات هذه الأحزاب.
للأسف، بعض القوى اليسارية ينشر لفكرة الابتعاد عن الإيديولوجيا، والتركيز على تطوير البرامج الاقتصادية لصالح عامة الشعب! وهو ما يتماشى مع أحزاب „ الاشتراكية الديمقراطية „ التي لا تُناضل ضد النظام الرأسمالي والملكية الخاصة لوسائل الانتاج، بل لتأخذ قليلاً من الفتات من الطبقة الرأسمالية لتوزيعه على عامة الشعب. وبذلك يتم „ غض النظر „ أو „ التعامي „ عن جوهر النظام الرأسمالي في استغلاله للطبقة العاملة وأهمية تغييره الجذري.
من الضروري متابعة الحوارات السياسية على الأرضية النظرية الماركسية لصالح الطبقة العاملة وجماهير الفلاحين والمثقفين الثوريين ، وبما يخدم التوزيع العادل للدخل الوطني للمجتمع، وإقامة العدالة الاجتماعية.

—————








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جثث ضحايا كورونا في الهند إلى الأنهر.. | #غرفة_الأخبار


.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ




.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و


.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا