الحوار المتمدن - موبايل


دور التعاونيات فى تحقيق العدالة الإجتماعية فى مصر

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2019 / 12 / 18
الادارة و الاقتصاد


اعداد
د.أحمد حسن ابراهيم
مقدمة
تعتبر التعاونيات جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الاجتماعي والاقتصادي, وأحد أدوات العمل الوطني والقومي و العالمي, تتأثر بالتنظيمات الاقتصادية والنظم السياسية ونظم الإدارة ومستوى التطور العلمي والتقني إلى جانب تأثرها بالقيم والتقاليد الاجتماعية السائدة بالمجتمع.
وتتشكل الجمعية التعاونية من جماعة مستقلة من الأشخاص يتحدون اختياريا لتلبية احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتطلعاتهم المشتركة، من خلال الملكية الجماعية لمشروع تتوافر فيه ديمقراطية الإدارة و الرقابة.
وتستند التعاونيات على قيم الاعتماد على النفس، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة والتضامن. ووفقا للتقاليد التي أرساها مؤسسوا التعاونيات، فإن أعضاء التعاونيات يؤمنون بالقيم الأخلاقية للأمانة والصراحة والمسؤولية الاجتماعية، والاهتمام بالآخرين.
وتبدو أهمية التعاونيات فى اعلان الأمم المتحدة العام ٢٠١٢ عاما دوليا للتعاونيات إقرارا منها بأهمية هذه الجمعيات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وللحد من الفقر وخفض معدلات البطالة وتوفير الاندماج الاجتماعي في مختلف أرجاء العالم. ويسمى الاقتصاد التعاوني بالاقتصاد الثالث ( فهو في منزلة بين الاقتصادين الرأسمالي والاشتراكي).
ولقد بدأت بوادر الحركة التعاونية في أوروبا في بداية القرن التاسع عشر وخاصة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وروسيا وبلغاريا، و مصر والسودان وسوريا والعراق
ومن أهم المفكرين الذين دعوا لأفكار التعاونيات ، والذين يعتبرون آباء للحركة التعاونية الحديثة روبرت أوين وشارل فوريه.
وظهر أول نموذج تعاوني استهلاكى ناجح عام 1844 في روتشديل فى بريطانيا، وبمبادرة عمالية، وبالتالي ظهر التعاون الاستهلاكي، ثم أعقبه التعاون الإنتاجي الحرفي في فرنسا بإلهام من كل من فورييه وبوشيه وبلان، وتلاه التعاون الإئتماني في ألمانيا بتعاونيات رايفاريزن وشولز ديلتزش. وعليه انتشرت هذه الجمعيات في كافة أقطار اوروبا ثم إلى كافة أنحاء العالم.
نشأة التعاونيات فى مصر
ويعتبر النظام التعاوني احدي صور الملكية الثلاث في المجتمع المصري المقررة بحكم الدستور وهي الملكية العامة والملكية الخاصة‏,‏ والملكية التعاونية‏,‏ وذلك باعتبار أن التعاون جهاز اقتصادي اجتماعي ديموقراطي يهدف إلي النهوض بالمجتمع وذلك بتنظيم جهود الفرد لصالح المجموع وجهود المجموع لصالح الفرد فيما يتعلق بشتي مرافق الحياة انتاجية كانت أم استهلاكية أم خدمية‏.
ولقد نشأت الحركة التعاونية المصرية فى الأول من نوفمبر 1908 على يد الرائد التعاونى عمر لطفى، الذى قام بافتتاح أول شركة تعاونية زراعية أنشئت تحت اشرافه فى " شبرا النملة " بمحافظة الغربية تلتها فى نفس العام 10 شركات تعاونية اخرى كانت جميعها من النوع متعدد الاغراض، وقد شهدت حركة التعاونیات فى مصر حالات من الازدھار وأخرى من الاندثار، ويتراوح عدد التعاونیات فى مصر بأكثر من عشرين ألف جمعیة تعاونیة تنتظم فى خمس اتحادات تعاونیة نوعیة من القاعدة إلى القمة مرورا باتحادات إقلیمیة وجمعيات عامة، تعمل تحت لواء الاتحاد العام للتعاونیات.
أنواع التعاونيات
وتمثل التعاونيات منظمات أهلية تعمل في مجال التنمية الاجتماعية من خلال ممارسة النشاط الاقتصادي لمحدودي الدخل وصغار المنتجين‏,‏ وتضم التعاونيات المصرية أكثر من‏12‏ مليون عضو‏,‏ ينتظمون في نحو‏عشرون‏ ألف جمعية تعاونية‏,‏ تتوزع بين خمسة قطاعات نشاط وهي‏:‏ التعاونيات الاستهلاكية‏،‏ والتعاونيات الانتاجية الحرفية‏,،والتعاونيات الزراعية‏، والتعاونيات الاسكانية‏، وتعاونيات الثروة المائية‏،علاوة علي تعاونيات التعليم والخدمات‏.‏
التعاونيات والعدالة الاجتماعية
وهذه الجمعيات هي منظمات لا تستهدف الربح‏,‏ وتقوم ادارتها المنتخبة ديموقراطيا من الأعضاء علي التطوع‏،‏ وتقوم بتزويد أعضائها وغيرهم من الجمهور بالسلع والخدمات ومستلزمات الانتاج بسعر التكلفة‏،‏ وتؤدي هذه التعاونيات بأموالها الذاتية ودون تحميل ميزانية الدولة أية أعباء أدوارا بالغة الأهمية في الاقتصاد الوطني سواء في التخفيف من حدة الفقر،‏ أو موازنة الأسعار‏،‏ أو التشغيل أو التمويل الذاتي لاستثماراتها‏،‏ ولهذا فإنها تعد جزءا رئيسيا من رأس المال الاجتماعي‏، يؤدي تجاوزه إلي تحمل المجتمع تكاليف باهظة مالية وإدارية سواء في تكلفة البدائل أو انفلات الأسعار أو تزايد البطالة‏.‏
الخلاصة
إن واقع المجتمع المصري بمشكلاته وهمومه وآماله في المستقبل يؤكد ان التنظيمات التعاونية الشعبية الديموقراطية هي الطريق الصحيح والدعامة الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية‏.‏
وينطلق الاتحاد التعاوني الانتاجي من قاعدة تضم 450 تعاونية انتاجية تضم اكثر من 100 ألف عضو وتوفر فرص عمل معاونة لاكثر من 5 ملايين مواطن بحجم اعمال بلغ نحو 6 مليارات من الجنيهات عام 2015
ومن ثم يتضح ان التنظيمات التعاونية هي الترجمة الصحيحة لقيم المحبة وتقديس العمل‏,‏ وتعميق الممارسة الديمقراطية‏,‏ وكل الأخلاقيات التي يتمسك بها المجتمع المصري‏,‏ وهي الأداة السليمة للتوازن بين الفرد والجماعة وتحقيق مبدأ الفرد للمجموع والمجموع للفرد‏ ، كما تعتبر التنظيمات التعاونية الزراعية قاطرة التنمية للقطاع الزراعي سواء من حيث مساحات الأراضي التي تخدمها وتستغلها أو حجم الاستثمارات التي تضخها أو فرص العمل التي توفرها أو حجم مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي ومحاربة الفقر. كما طالبت الأمم المتحدة في عام 1992 الحكومات بدعم واشراك التعاونيات في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وأوصت بذلك لجان الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية المعنية بالعمل التعاوني حيث اوصي مؤتمر العمل الدولي عام 2001 الحكومات بالاهتمام بمسيرة العمل التعاوني.

ومن ثم فإن عدم المساواة يشكّل عقبة رئيسية تحول دون تحقيق التنمية، وتحرم الناس من الحصول على الخدمات الأساسية والاستفادة من الفرص الكفيلة بتحسين سبل عيشهم وعيش أبنائهم. وفي هذا السياق، توفر التعاونيات نموذجا يساعد على تذليل هذا التحدي. ذلك أنها لا تألو جهدا في سبيل دعم مبدأي المساواة والمشاركة الديمقراطية، كما تلتزم التزاما قويا بخدمة مجتمعاتها المحلية. وهي بذلك تجسد نموذجا تجاريا يقوم على الإدماج والاستدامة، ويمهد السبيل نحو تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للجميع.
ولقد أظهرت البحوث أن التعاونيات تساعد على تقليص التفاوتات في الأجور بين الجنسين، الرجل والمرأة، وتعزيز المساواة في الاستفادة من فرص العمل والتدريب. وتشير التقديرات إلى أن واحدا من كل ستة أشخاص في العالم هو إما عضو في إحدى التعاونيات أو متعامل معها، وأن هناك حوالي 2.6 مليون جمعية تعاونية توفر العمل لنحو 12.6 مليون شخص، مما يدلل على قوة إسهامها المحتمل في التنمية المستدامة.
ولقد التزم العالم بتحقيق خطة إنمائية جديدة ملهمة، تشمل مجموعة من الأهداف الإنمائية المستدامة، وعلى الجميع أن يجدد الإلتزام بالنموذج التجاري التعاوني ويستثمر خيراته الزاخرة في تحقيق تلك الرؤية التي تخامر العقول، والتى تتمثل فى تمكين الجميع من العيش في كرامة.
ونظر لأن التعاونيات والجمعيات الأهلية تعتبر احد ركائز التنمية في البلدان النامية ولن يتحقق لهما هذا التقدم الا بالعلم والتعليم حتى يتم استثمار قدرات الاعضاء في دعم الدولة وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية .
كما ان التعاونيات الاسكانية تهدف الى تخفيف العبء على الحكومة بالمشاركة في توفير المسكن الملائم للطبقات محدودة الدخل والمتوسطة والحد من الزحف على الاراضي الزراعية بتسهيل عمل الجمعيات الاسكانية في الظهير الصحراوي وتطوير نمط البناء في الحيز العمراني القائم ولتحقيق ذلك لابد من اعطائه دورا أكبر في المشروعات القومية خاصة مشروع الاسكان الاجتماعي وذلك من خلال اعتماد الحكومة التعاونيات الاسكانية كبنية أساسية لتنفيذ مشروع الاسكان الاجتماعي وتوفير اراضي للجمعيات بتخفيض 25% يصل الى 50% بموافقة وزير المالية وفقاً لما نص عليه القانون وزيادة القرض التعاوني الى 100 الف بدلاً من 50 ألف للوحدة السكنية وذلك لمواجهة ارتفاع الاسعار واسناد مشروع واحد على الاقل بعدد 50 وحدة سكنية لكل جمعية تعاونية قائمة .
والحركة التعاونية في استراتيجيتها تعيد كيان الطبقة الوسطى في المجتمع وهي الطبقة المثقفة المبدعة التي تتحمل أعباء التنمية في المجتمع باعتبار أن التعاونيات بكل قطاعاتها تعظم دور الطبقة المتوسطة .
وخلاصة القول ان فكرة التعاونيات لم تعد رفاهية فكرية ولكنها أصبحت ضرورة اجتماعية لعلاج مشكلات المواطنين وتوفير احتياجاتهم الأساسية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 75% من شباب تركيا يفضلون الهجرة لتردي الاقتصاد وتراجع الحريا


.. تساو تساو، سيارات أجرة كهربائية صينية بمظهر لندني تطمح لمناف


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة




.. البنك المركزي التركي يحظر استخدام العملات المشفرة في الشراء


.. التجار البحرينيون يتعهدون بعدم رفع الأسعار في رمضان | #اقتصا