الحوار المتمدن - موبايل


ثالثة الأثافي

محمد أحمد الزعبي

2019 / 12 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


بينما كنت أقلب أوراقً قديمة لي بحثاً عن ورقة بعينها ، إذ بي أعثر على ورقة شبه مهترئة غير مقصودة بالبحث . قرأتها أكثر من مرة ، تنطوي الورقة المعنية على مسودتي مقالتين / أثفيتين (الأولى والثانية )، أماالأثفية الثالثة فهي أثفية مضافة تدورحول مايجري في الشمال السوري أمس واليوم وربما غداً أيضاً (!!) ، ذلك أن " القدر "( بكسر القاف) يحتاج إلى هذه الأثفية ( ثالثة الأثافي ) لكي لا يميل وبالتالي يقع على الأرض ، وتفسد بذلك " الطبخة " .
الأولى :
بينما كنت أتابع في إحدى الفضائيات ، برنامجاً إخيارياً حول السودان الشقيق ، استوقفني ماأفاد به صاحب البرنامج ، من أن أحداً من الأوربيين الغربيين والعرب ، لم يطلب من " البشير" أن يرحل ، الأمر الي يشير وفق رؤية صاحب البرنامج الخاصة ، أنه مامن أحد في هذا العالم كان يريد لهذا " الدكتاتور" أن يرحل ، بالرغم من دخول مظاهرات الشعب السوداني الإحتجاجية المناهضة للبشير شهرها الثالث ، وبالرغم من أن تكلفتها البشرية قد زادت حتى اليوم ( 28.02.2019 ) عمّا يقارب الخمسين قتيلا ، وبالرصاص الحي لقوى أمن نظام البشير (!) . إن سكوت المجتمع الدولي ، بل الدول النووية ومجلس أمنها بالذات ، عن هذا " البشير " ، قد ذكرني ( وأنا أقرأ مافي الورقة ) بموقف تلك الدول إياها من " بشار الأسد " ، مع الفارق الفاضح ، في أن ضحايا همجية هذا الأخير في سوريا قد دخل خانة " المليون شهيد " عند نفس التاريخ المذكورأعلاه .
إن هذا الصمت الدولي المقصود والمدروس على مثل هؤلاء الحكام ، حكام " من المهد إلى اللحد " إنما يشير بوضوح لايقبل الشك ، إلى وقوف هذه الدولالصناعية الكبرى ، إلى جانب الأنظمة الديكتاتورية المستبدة ليس في الوطن العربي وحسب ، وإنما في العالم كله ، وذلك حماية لمصالحها الإقتصادية والجيوسياسية ، والتي تمثل " الديموقراطية " بنظرهم – على مايبدو - تهديداً استراتيجياً لها .إن هذه الدول النووية العظمى ( دول المصنع والمدفع ) وفي موقفها من ثورات الربيع العربي ضد الحكام العرب المستبدين غالباً ماكانت تمسك العصا من منتصفها بحيث ( لايموت الذيب ولاتقنى الغنم ) ، أي أنها كانت واقعياً ( تدير) صراع الشعوب العربية مع حكامها الديكتاتوريين المستبدين والفاسدين ، كيما تبقيه حيّاً ( ناراً تحت الرماد ) أطول مدة ممكنة ، بدلاً من أن تعمل على وضع حد عملي ونهائي له . إن المطلوب أيها السادة النوويون ، هو إنهاء الصراع وليس إدارته .
الثانية
جمعتني في الفترة التي كنت أدرس فيها مادة علم اجتماع البلدان النامية في جامعة صنعاء في اليمن الشقيق ، مع أحد الزملاء الذي أنهى للتو دراسته ( الدكتوراه) في فرنسا في مجال مايعرف بالفيزياء النووية (على ماأعتفد) ، وجاء إلى اليمن معيناً كمدرس في جامعة صنعاء لتدريس هذه المادة . وفي إحدى جلساتنا الأخوية كزملاء مهنة وكأصدقاء أيضاً، حدثني بما يلي : عندما أنهيت دراستي الجامعية بفرنسا ، وتحصلت على شهادة الدكتوراه ، أردت أن أسافر إلى بغداد للعمل هناك، ولا سيما أن أخاً لي كان متواجداً ويعمل بدوره هناك . دعاني أحد السفراء العرب قبيل مغادرتي باريس إلى منزله بهدف توديعي ، وقال لي ، وحتى لاتفاجأ يافلان ، فإن مسؤولاً فرنسياً هو من طلب مني أن أدعوك وأن أدعوه معك أيضاً لأنه يريد أن يقول لك شيئاً لاأعرفه. لم يكن لدي ماأقوله حينها ، سوى الصمت ، الذي هو علامة الموافقة ، وعندما حضر هذا الشخص الفرنسي إلى بيت السفير ، تبين أنه من كبار رجال الأمن ( المخابرات ) في فرنسا . وبعد أحاديث المجاملات التي لابد منها ، سألني هذا الشخص : هل تنوي مغادرة فرنسا ؟ أجبته نعم ، وكان سؤاله الثاني : إلى أين؟ فقلت إلى العراق ، حيث أن أخاً لي يعمل ويقيم هناك ، قال حينها وبشيء من الجدية : إنني أعرف يافلان أنك مسافر إلى بغداد ، وأعرف أنك ترغب بالعمل هناك معالمهندسين الفرنسيين الذين يقومون ببناء مفاعل تموزهناك ، وإنما جئت إلى هنا لكي أنصحك بعدم السفر إلى بغداد ، لأن معلوماتنا تفيد بأن إسرائيل يمكن أن تقوم بقصف هذا المفاعل في أي وقت . بل وانصحك أيضاً أن تطلب إلى أخيك أن يغادربدوره العراق !! .
تابع صديقي حديثه بالقول : لقد استجبت لنصيحة هذا المسؤول الفرنسي ، لأني شعرت بصحة مايقوله ، وبدلت وجهة سفري من بغداد إلى صنعاء ، حيث تراني الآن .
الثالثة أو ثالثة الأثافي :
قبل أن أنتهي مما ورد أعلاه تذكرت أننا في هذه الأيام أمام الذكرى الثالثة ل " سقوط !!" مدينة حلب الشهباء بيد الفاشيين الروس والكذبة الإيرانيين ومجرمهم بشار . ذهبت لفوري إلى أحد المواقع المعنية بالشأن السوري في التلفاز ، لأسمع ولأشاهد مايدمي القلب ويدمع العين ، وبدون تفاصيل ، تبين مما سمعت وشاهدت (وهو مايمثل وجهة نظري الشخصية أيضاً ). أن مسؤولية سقوط الحبيبة الشهباء ، العاصمة الإقتصادية لسوريا إنما يقع إضافة إلى الطائفيين من نظام عائلة الأسد وأتباعه الآخرين ، وحليفهم الروسي العلماني ، بصورة أساسية ( أي إضافة إلى بشار وأعوانه الطائفيين والعلمانيين )على :
أولاً ، فصائل الثورة السورية نفسها ، التي كان تعددها وتعدد مرجعياتها يشيان باختلافاتها وبتنوع مصادر تمويلها وبسقوطها الأخلاقي في مستنقع التوجه نحو بعضها بعضا ، بدل التوجه نحو الأعداء الحقيقيين للثورة ، ولا سيما النظام الطائفي وشبيحته من العرب والعجم والروس .
وثانياً ، تركيا أردوغان، بتحالفها مع كل من الروس والإيرانيين ،العدوين اللدودين لثورة2011 السورية ، و اللذين جرّا تركيا إلى مستنقعهما الدموي ، مستنقع أستانا وسوتشي بداية ، ثم مستنقع اللجنة الدستورية ذات الأعمدة الثلاثة ( النظام و المعارضة والأمم المتحدة ) ثانياً ، وهاهما يجرانها اليوم إلى مستنقع ثالث ألا وهو السكوت على تدمير الشمال السوري ، وتهجيرأهله ، وقتل أطفاله ونسائه ، وبالتالي وعملياً ، السكوت عن تسليم بشار الأسد " الجمهورية العربية السورية " كلّها - بصورة أو بأخرى - للروس والإيرانيين .
لقد استمعت عبر أحد المواقع التلفزيونية العربية صبيحة هذا اليوم (24.12.2019 ) ماأشارت إليه وكالة أناضول التركية ( أناضول آجنسي )، من أن إيران قد أرسلت 250 عسكرياً مما يعرف ب "سرايا القدس" الإيرانية ، من مدينة البوكمال السورية ( التي تحتلها إيران اليوم ) ، إلى منطقة إدلب ، لكي تساهم في دعم حليفيها الآخرين ( بوتن وبشار) هناك في استكمالهم لدورهم اللاإنساني واللاأخلاقي في تطهير سوريا مما أطلقوا عليه هم وبشارهم إسم ( العصابات المسلحة ) أو ( الإرهاب ) . وسؤالي الآن للسيد أردوغان وهو صاحب الضلع الثالث في مثلث ( بشار ، روحاني ، إلى إدلب ) : أوليست إيران التي ترسل جنودها اليوم من البوكمال إلى إدلب لكي تدمر وتقتل أولئك الذين احتموا ،هم واطفالهم ونساؤهم ، بك وببلدك ، هي الضلع الثالث في هذا المثلث ،و الذي أنتم أحد أضلاعه أيضاً ؟ . وهنا أتمنى على وكالة الأناضول الإعلامية التركية المحترمة ، أن تزود سيادة الرئيس أردوغان ، فقط بعدد القتلى من الأطفال والنساء في محافظة إدلب ،وفقط في هذه الهجمة الهمجية البوتن – أسدية الأخيرة ، والتي تلتحق بها الآن قوات قاسم ىسليماني الإيرانية التي تحتل اليوم مدينة البوكمال السورية وتتعامل معها كما لو كانت تابعة لولاية الفقيه .

يعرف السيد أردوغان أن المعارضة السورية ترى في بشار الأسد عدوا ، ولكنها ترى فيه و في الجارة تركيا صديقاً وحليفاً . ونتمنى ألاّ يخذلنا تغليب المصالح على المبادئ . والذي بات ( تغليب المصالح على المبادئ ) يتحكم ويوجه بوصلة هذا الصراع ، بحيث لاترى الأعين دماء أطفال إدلب ،ولا تسمع الآذان صراخهم وبكاءهم ، بل حتى ولا بكاء وصراخ أمهاتهم .
إنني أسمح لنفسي هنا أن أذكّر سيادة الرئيس أردغان بالمثل الذي يقول :(إن المنبتّ لاأرضاً قطع ولا ظهراً أبقى). وأن أحذره من أفخاخ بوتن وولي الفقيه ،اللذين يحاولان أن يجعلا منه ذلك المنبت .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جمعتنا بتحلى مع أحمد حسن | الحلقة 1 | بيسان إسماعيل


.. حمدوك يدعو مدبولي وآبي أحمد لقمة ثلاثية مغلقة


.. لقاءات لديفيد هيل مع المسؤولين اللبنانيين




.. توصيات أميركية بتعليق استخدام لقاح جونسون آند جونسون


.. الازدحام يعود إلى الشوارع مع بدء تخفيف الإغلاق