الحوار المتمدن - موبايل


صحوة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي (2)

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2019 / 12 / 27
الادارة و الاقتصاد


صحوة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي
اعداد
الدكتور احمد حسن ابراهيم


صراع الجنية مع الدولار
بدأ الصراع بقرار البنك المركزي المصري في 3 نوفمبر 2016 بتحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي ، وكان سعر صرفه عقب القرار مباشرة 8.88 جنيه، بعد 30 يوما من القرار فقد الجنيه المصري نحو ضعف قيمته، أو ما يعادل 102% أمام الدولار، لتنخفض قيمة العملة المحلية من 8.88 جنيها لكل دولار كاسرا حاجز 18جنيها ليصل إلى 18.12جنيه.

كما شهد الدولار خلال الفترة القليلة الماضية، تراجعًا لم يحدث من قبل، حيث كسر حاجز 16 جنيهًا لأول مرة منذ تحرير سعر الصرف والذي كان له أثر في انخفاض السلع الأساسية حيث انخفضت أسعار الحديد لأقل من 10 آلاف جنيه للطن مقارنة بسعرة في بداية مارس من عام 2019، والذي تراوح سعرة بين 11.350 الى 11.800 ألف جنيه للمستهلك بقيمة انخفاض 15% تقريبا، فضلا عن انخفاض السلع الغذائية واللحوم وغيرها. ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة أسباب كان من بينها ثبات السياسة النقدية، وزيادة التدفقات الدولارية لمصر والتى بلغت 200 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية ووفرة الدولار المعروض في السوق.

ويرجع التحسن في قيمة الجنيه المصري إلى العديد من الأسباب، منها أسباب خارجية خاصة بوضع الأسواق الناشئة عالميًا، حيث تسارعت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتخصصة في أسهم وسندات الأسواق الناشئة، والتي من بينها مصر، نتيجة للتطورات الإيجابية في الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة. حيث ساعد ذلك على زيادة رغبة المستثمرين الأجانب للاستثمار في أدوات الدين الحكومية، والتي أسهمت في تدفق أموال الصناديق الدولية بغزارة للأسواق العالمية، و تعد مصر من أهم الأسواق الناشئة الجاذبة للاستثمار في أدوات الدين الحكومي، وهو ما يفسر استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى مصر، وهو أحد أهم أسباب الارتفاع الحالي للجنيه أمام الدولار.

وهناك أسباب كثيرة أدت إلى تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، والتي من بينها زيادة إيرادات الدولة من العملات الأجنبية عبر تحويلات المصريين العاملين بالخارج الذى وصل الى 26 مليار دولار، حيث تأتي مصر في المركز الخامس عالميًا بعد الهند والصين والمكسيك والفلبين، وتمثل نسبة تحويلات المصريين في الخارج 8,8 % من الناتج المحلي الإجمالي في مصر. كذلك ارتفاع إيرادات قناة السويس، وتحقيقها أرقامًا قياسية لم يسبق لها تحقيقها من قبل حيث وصلت إلى 5,9 مليار دولار في العام المالي 2018 – 2019. بجانب الارتفاع في الاحتياطي النقدي، والذي وصل إلى 45.35 مليار دولار.
وكذلك توفير النقد الأجنبي من السياحة نتيجة ارتفاع أعداد السائحين القادمين إلى مصر، حيث ارتفعت عائدات السياحة إلى نحو 12.5 مليار دولار في عام 2019، مما سيؤدي لدفع ميزان المعاملات الجارية، وتحوله نحو تحقيق فائض في العام المالي 2019-2020، والذي من شأنه أن يقلل من الضغوط على سعر صرف الجنيه.

أسباب عدم انخفاض السلع رغم تحسن سعر صرف الجنية
بالرغم من تحسن سعر صرف الجنية المصرى امام الدولار الا ان المواطن لم يشعر بذلك لعدم انخفاض السلع ويرجع ذلك للأسباب التالية:
1- تخوف التجار من أن يكون هذا الانخفاض مؤقتا، ويعود الدولار فى الارتفاع مرة أخرى، لاسيما أن الانخفاص جاء بشكل قوى من بداية عام 2019
2- عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق ومتابعة وضعف أدوات الرقابة على السوق
3- سعر السلع يتحدد بالانخفاض وفقاً لما يعرف بالدورة التجار ية، وهى تمتد من 3 إلى 4 شهور
4- حالة الكساد فى السوق وانخفاض القوة الشرائية لم يشجع التجار إلى تخفيض الأسعار
5- زيادة أسعار وتكاليف الإنتاج الأخرى المتوقعة، سيساهم فى عدم التخفيض
6- ارتفاع تكاليف السلع والمنتجات مثل أسعار الكهرباء والمياه والمواد البترولية، يزيد من تكاليف الإنتاج والنقل
7- ادعاء التجار بان اتفاقاتهم على السلع كانت مسددة بسعر الصرف القديم الذى كان مرتفعا
8- عدم انخفاض قيمة الدولار الجمركى
9- جشع التجار ورغبتهم فى تحقيق أعلى معدلات ربحية
10- احتكار قله من التجار ورجال الأعمال للسوق وفرض الاسعار

وختاما يمكن القول أن تحسن قيمة الجنيه امام العملات الأجنبية، يرجع إلى تحسن عائد خمس موارد أساسية من العملة الأجنبية تتمثل فى إيرادات قناة السويس، والتي وصلت إلى نحو 6 مليارات دولار و تحويلات المصريين بالخارج، والتي بلغت نحو 26 مليار دولار، والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، كما بلغت إيرادات السياحة إلى نحو 13 مليار دولار، علاوة على زيادة الصادرات والتى بلغت نحو 30 مليار دولار كل ذلك انعكس على قيمة الجنيه مما أثر على انخفاض اسعار السلع الأساسية، أما الذي كان له التأثير الكبير في تراجع الدولار فيتمثل فى المبادرات الثلاث التي قام بها البنك المركزي لدعم الصناعات والتصدير والسياحة، كل ذلك كان له دورًا كبيرًا في تراجع سعر الدولار.
ومن المتوقع ان يشغر المواطن بتحسن بنتائج الاصلاح الاقتصادى على كافة المستويات والمجالات المختلفة خلال الفترة القادمة، فقد حان الوقت لكى لجنى ثمار الاصلاح الاقتصادى، كما يمكن القول أن الهبوط الذي شهدة سعر الدولار على مدار الفترة الماضية هو المسار الطبيعي للعملة خاصة وأنه لا يوجد أي تدخل من قبل البنك المركزي لدعم الدولار أو الجنية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - من يدفع الارباح
هاني شاكر ( 2019 / 12 / 27 - 23:13 )

من يدفع الارباح
______

شكرا للتقرير في جزئيه استاذنا .... تحليل ممتاز و عرض واضح رائع

نعم تتدفق الاموال علي مصر طلبا للربح العالي .. المستثمر الخارجي الذي ادخل دولاراته في يناير 2017 للإستثمار في بنوك مصر بالجنيه المصري يستطيع سحبها الآن مضاعفة مشفية ( ثلاث سنوات ارباح عالية زائد رُخص الدولار ) ... يعنى ياخد الدولار دولارين

مين بقى إداله الدولار الزيادة؟ ... حسنى مبارك ، ولا حسين سالم ، ... ولا طفل الصعيد إللى رايح المدرسة الصبح من غير كباية لبن؟

....

اخر الافلام

.. ارتفاع معدلات النمو السكاني بأفغانستان


.. القطاع غير النفطي يقود الاقتصاد البحريني نحو النمو


.. سوريا.. الأزمة الاقتصادية تضرب قطاع الحلويات




.. هكذا تنسج طهران شبكات اقتصادية في العراق لكسر عقوبات واشنطن


.. العراقيون يستقبلون رمضان بغصة وجيوب فارغة وظروف صحية واقتصاد