الحوار المتمدن - موبايل


المقامة المخيطيرية

ميمون الواليدي

2019 / 12 / 29
الادب والفن



"قصدت المدينة في واضحة النهار، أبغي تغيير حدوات الحمار، الذي أتعبه المشي وقطع الأنهار. سلمته لحداد متسلح بالمطرقة والمسمار، ورحت بعدها في جولة عند الخضار، ثم مررت بمحل جاره الجزار. لم أشتر شيئا كعادة الزوار، بل اكتفيت بالنظر للائحة الأسعار، فلست من أصحاب الدراهم ولا الدولار.
وقفت برهة عند بائع الشواء، أشم رائحة الدخان في الهواء، وأنصت لأمعائي توغل في العواء. القطط من حولي تكثر من المواء، والكلاب الضالة تجري في الأرجاء. على الرصيف جلس نفر من الأصدقاء، يستمعون بإمعان لنشرة الأنباء، المذاعة على أمواج راديو الأحباء.
أثار انتباهي خبر عن الإحصاء، فجلست القرفصاء أصغي كالبلهاء، لآراء بعض الصحفيين السفهاء، وجماعة من المحللين الجهلاء.
قال أحدهم:
الحكومة تضم خيرة الزعماء.
وقد جاءت لتغيير الأجواء.
تدافع صباح مساء عن الفقراء.
هي معهم في الضراء قبل السراء.
وزرائها ليسوا من البخلاء.
لا مثيل لهم في الجود والسخاء.
لا يترددون أبدا في العطاء.
لا يحبون السير بالخيلاء.
هم مثال في التفاني والأداء.
منتقدوهم شرذمة من العملاء.
وخدم عند الحساد والأعداء.
قلت للجلساء: يبدو هذا الصحفي من المخبرين الأجراء، مهمته الإكثار من الضوضاء، وتطبيق سياسة الإلهاء. فقد علموه فنون الإستغباء، فيعاملنا على أننا من الدهماء، لا نستحق سوى صحافة الاستمناء.
رد علي أحدهم: هذا المخيطير بن الغزواني، مسترزق من زمن الغواني، باع ضميره وروحه وأتبعهما بالأواني. لو عرض عليه ثمن مقابل عائلته لقبل في ثواني. هو عبد للدرهم ولاعق لأحذية آل نهيان. جسده في الغرب وعقله في عجمان. لو سألته عن سبب هذا التفاني، لأجاب: أنا عبد وابن زايد قد سباني.

سألت الرجل: ما سبب تسميته بالمخيطير ؟
قال: إنه تصغير للمخ طار. والمخ طار عندنا من جن جنونه، وفقد عقله، ونزع ملابسه، وبانت سوءته.
قال آخر: هذا رجل تعلم الصحافة زمن "من القلب إلى القلب"، فصار محترفا لكل أنواع الكذب، ومدافعا عن أباطرة النهب، وأجيرا عند أحزاب النصب. ولأن ملته ملء الخزينة والجيب، فقد جوزي بالدولار والذهب، وجاءته الأموال من كل صوب وحدب. وفي لأسياده وفاء الكلب، لا يتوقف عن النباح بلا سبب، بإشارة منهم يبدأ في السب، والهجوم على الشرفاء من الشعب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما