الحوار المتمدن - موبايل


إلى متى سوف تستمر مآسي الأكراد واللاجئين السوريين

ايمان عبد السلام مصطفى

2019 / 12 / 29
السياحة والرحلات


لم أنسى مشاهدته ‏من مآسي خلال الجولة الميدانية التي قمت بها إلى مخيم الزعتري في الأردن ‏عام 2015.

‏كنت أظن أن ‏المعيشة الصعبة التي يتعرض لها اللاجئين السوريين في المخيم مسألة وقت، وأن الثوررة السورية سوف تنجح، وسوف يعود هؤلاء إلى بلادهم.

‏وخلال جولة تقابلت مع ‏أحمد المسلماني مؤسس موقع الهجرة معنا https://www.immig-us.com/ ، ‏وكان حينها يعد تقريرًا عن أحوال اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري.

‏وفي حوار جانبي عن الأحوال في مخيم الزعتري، أخبرني أنه يقضي اليوم الثاني في المخيم، وعندما سألته عن إنطباعاته ‏عن الأحوال والأمور في المخيم، أخبرني أنه شاهد مآسي كبيرة، ‏وعندما سألته عن رأيه في نجاح الثورة السورية، ‏أخبرني أن هذا الأمر لا يمكن التنبؤ به، ومع ارتفاع أعداد اللاجئين في المخيم، وارتفاع أعداد اللاجئين في اوروبا وتركيا، وصمت المجتمع الدولي تجاه الوضع في سوريا، يبدو أن هناك شئ يحاك في الخفاء.

لكن ما يمكن أن يساهم ‏بشكل كبير في نجاح الثورة السورية، أن تكون هناك ثورات في كافة الدول العربية في نفس الوقت، وذلك حتى تنجح هذه الثورة.

وحينها، سوف ينشغل الجميع بما في بلاده، ولن يتدخل أحد في شؤون الآخر، وبعدها تطرقنا الى العديد من الأمور، وانتهى الحوار، لكنه أخبرني في النهاية، أنه لو كان مكان أي شخص سوري في المخيم لاختار المغادرة إلى أي دولة أخرى لو كان ذلك بيده، أو العودة إلى سوريا لمواجهة مصيره افضل ‏من الحياة في هذا المخيم.

في هذه اللحظة، شعرت انه ‏يتطلع إلى الامور بشكل ‏تشاؤمي، ‏وأنه متشائم اكثر من اللازم.

أكملت جولتي في المخيم، وشاهدت الكثير من الأمور السيئة، ‏وجدت ‏بعض الاطفال يبيعون الغطاء من البطاطين للحصول على بعض الأموال لشراء الطعام، ‏أولا لشراء شيء آخر مثل الألعاب التي كانو محرومين منها.

‏وجدت من يقوم بتفكيك صنابير المياه من تنكات المياه الرئيسية، لوضعها في التنكات الصغيرة ‏القريبة من خيامهم، أو الموجودة خلف خيامهم، لأنهم لا يمتلكون صنابير.

 ‏و‏عندما أخبرتهم أن هذا الأمر يهدر الكثير من المياه من التنكات الرئيسية، أخبروني أن المسؤولين سوف يأتون ‏بصنابير جديدة للتنكات الرئيسية عندما يكتشفون هذا الأمر، أما إذا طلبو هم صنابير بشكل مباشر لن يحصلوا عليها.

‏خلال الجولة قابلتني منطقة تسمى منطقة القذف، ‏هذه المنطقة مخصصة للأشخاص الذين يرغبون في العودة إلى سوريا من مخيم الزعتري مرة أخرى.

‏وعندها علمت أن من يطلب القذف إلى سوريا، يمنع من الدخول إلى الأردن لفترة تصل الى 5 سنوات.

‏وبعدها غادرت المخيم، وبعد فترة قابلت اشخاص من المناطق الكردية ‏مع بداية ظهور ما يعرف تنظيم دا عش.

‏بعض هؤلاء الأشخاص كانوا متشائمين أيضًا، و‏أخبروني أنهم لا يثقون في المجتمع الدولي، لأنه سوف يبيعهم في أقرب فرصه، ‏وانه من الصعب أن يتحقق حلم الحصول على دولة كردية مستقلة، لأن المجتمع الدولي يتقرب من الأكراد ‏من أجل محاربة داعش، ‏لكن في النهاية سوف ينقلب ‏المجتمع الدولي عليهم.

‏والحقيقة كنت ‏أغضب من هذه النظرة التشاؤمية، ‏لكن وبعد انقضاء السنوات، يثبت الواقع صحة النظرة التشاؤمية ‏والواقع المرير الذي تنبأ به هؤلاء الأشخاص، ففي الوقت الحالي قد تخلى الأمريكان عن الاكراد ‏مع تفضيل مصالحهم كما هو المعتاد منهم، والواضح أن الأكراد لم يتعلموا من تجاريهم، ولم يصل الاكراد إلى دولتهم، ولم تنجح الثورة السورية ولم يحقق الربيع العربي أهدافه، ‏ولا يزال مخيم الزعتري موجودًا مع مآسيه، ‏بل قد تكون المآسي قد زادت، فأن لم أزور المخيم منذ ذلك الوقت.
لكن يبدو أن الحديث عن هذا الأمر لم يجدي نفعًا على مدار السنوات الماضية، بل تفاقمت مشكلة اللجوء السوري، وتوسعت دائرة التجارة بالدماء.
في النهاية أتمنى للجميع السلام، وأن يتعلم الأكراد من دروس التحالفات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شهادات حية على مجزرة مخيم الشاطئ والتي سقط فيها 8 شهداء


.. نتانياهو يتوعد حماس بضربات موجعة


.. واشنطن تدعو لاستئناف مفاوضات سد النهضة على وجه السرعة




.. شاهد| كتائب القسام تبث صورا جديدة تظهر إطلاق صواريخ من قطاع


.. إيرلندا.. قراصنة الفدية يشلون النظام الصحي