الحوار المتمدن - موبايل


كل عام وأنتم بخير

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2020 / 1 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


كل عام وأنتم بخير 2020
الأمانى لاتعرف اليأس ، بعكس الواقع الذى ييأس أحياناً ، ويستسلم للموت ، لذلك فقد إعتدنا فى كل عام ، أن نقول لبعضنا البعض ، وبرغم مايحيط بنا من حرائق ، وصورة كئيبة ، كل عام وأنتم بخير، فى كل عام نجدد العهد، على تحقيق الحلم ، فى الخبز والحب والحرية ، حقوق الإنسان الأساسية ، التى حققها معظم العالم ، والتى مازلت مستعصية علينا ، فى شرق أوسطنا المنكوب ، بالصراع وبالهوية، وبالخرافة الدينية ، قد إحتفل العالم أمس واليوم ، بنهاية سنة من عمر البشرية ، وبداية سنة جديدة 2020 ، وسط إحتفالات بهيجة ، بالرقص والغناء والفرح والسعادة ، بينما مازلنا هنا أسرى لثقافتنا الدينية ، بالطائفة تحارب الطائفة ، والمذهب يقاتل المذهب ، محاصرين بالميليشيات ، سنية وشيعية وخارجية ، ودول وطنية إستبدادية تزداد نفوراً من الديموقراطية ، وإمبراطوريتين ، صفوية وعثمانية ، تزداد جبروتاً وعتواً، وعالم كبير يراقبنا دون أن تعنيه منا سوى مصالحه الذاتية ، مزيد من الصراع ، وليس خصماً منه ، فى منطقة فقدت البوصلة والقيادة الرشيدة ، لكنها لم تفقد الأمل مع ذلك ، الأمل فى تلك الأجيال الشابة ، التى تتطلع لتغيير كل ذلك المزيج القروأوسطى المتعفن ، وكما تبدت فى أحداث العراق ولبنان تحديداً ، أجيال شابة أصبحت تعرف طريق المستقبل ، لكنها لم تملك بعد، القوة للنفاذ إليه. صورة معتمة كئيبة تتخلق فى داخلها أضواء بعيدة ، هى أضواء الأمل الذى لايغيب عن حياة الإنسان ، صورة دامية تختلط فيها الألوان ، فى صراع الماضى والمستقبل ، بشهداء وجوعى ومهاجرين فى كل يوم ، يرسمون بمآسيهم ملامح العصر الجديد.
الشرق الأوسط هو ذلك المكان الفريد من العالم ، حيث بدأت الحضارة ، وحيث إنتصرت الصحراء على المزارع ، وحيث عجزت المزارع بدورها على الإنتقال إلى المدينة ، بكل مايتطلبه ذلك من ثورة فى الأفكار ، تتيح لحشود المدينة ، أن تعيش مع بعضها البعض فى سلام ، وظلت تعيش حولها فى صراع حتى اليوم ، هو ذلك المكان الذى أنتج أكبر العقائد الإستبدادية فى تاريخ الإنسان ، اليهودية والإسلام ، بإله جبار حاكم فى السماء ، ونظيره الحاكم المستبد على الأرض ، هو الذى أنتج أكبر ثورة للسلام فى التاريخ ، الثورة المسيحية ، ثم أجهضها لإنه أصر على أن يجعل من مؤسسها إلهاً . ذلك الشرق الأوسط العنيف ، يعيش اليوم عصور الإنتقال ، وماأصعب عصور الإنتقال ، على حد قول فولتير ، لكنه أيضاً لن يعرف اليأس، تبعاً لوصية سبينوزا.
لا يأس من معركة تفكيك التاريخ المستحيلة ، لا يأس من التحرر من الوعى الجمعى للشرق الأوسط القديم ، الذى يحكمنا حتى اليوم ، معركة مستمرة ومآلها الإنتصار ، بعد عام أوعامين أو الف عام ، سعياً وراء الهدف المنشود ، فى الخبز والحب والحرية ، ولذلك، وبرغم كل تلك الحرائق ، والصورة الكئيبة ، فليس هناك مايمنع أن نقول لبعضنا البعض ، بنفس الأمل ، وبنفس الإصرار ، وبنفس التحية القلبية ،
كل عام وأنتم بخير!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد.. الرياح تقتلع سقف مبنى في روسيا


.. غارة جوية إسرائيلية تستهدف مقر استخبارات -حماس- شمالي قطاع غ


.. اليابان تجري أول مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة و




.. خروج قطار شحن عن مساره في روسيا


.. صدمة دولية لقتلى مدنيي غزة.. إدانات فقط؟