الحوار المتمدن - موبايل


خداع الأرقام الإحصائية (2)

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2020 / 1 / 1
الادارة و الاقتصاد


اعداد
الدكتور/ احمد حسن ابراهيم


لغة الأرقام
يعتمد بعض المحللين في تحليل وتقييم القضايا المختلفة على الجانب النظري فقط، بعيداً عن استخدام الأرقام التي يكون التحليل بها دائماً أكثر وضوحاً ودقة. فالأرقام جزء هام من حياتنا اليومية مثل الوقت والتاريخ، فهي منطقية ويتقبلها العقل، ولغة يفهمها الجميع.
وعندما نتحدث عن الأرقام فاننا نتطرق للحديث عن علم تحليل البيانات أو تحليل اتخاذ القرارات، والذي يمزج بين علم الرياضيات وعلم الإحصاء، فتحليل البيانات هو علم له أسس خاصة وقواعد يبنى عليها، ولأهميته فهو يندرج تحت عدد من الأقسام العلمية والإدراية مثل الرياضيات والحاسب الآلي والاقتصاد وإدارة الأعمال، حيث يبدأ بدراسة الطرق السليمة والصحيحة لجمع البيانات وهو ما يسمى بقاعدة البيانات، وينتهي بتحليلها وتحويلها إلى أرقام، يمكن قراءتها ومعرفة سلوكها، وتوقع نتائجها الحالية أو المستقبلية، ومن ثم اتخاذ القرارت السليمة على أساسها.
وكثيراً ما يُساء استخدام العينات، فاستخدام عينة متحيزة وتعميم النتائج بناء على نتائج العينة فيه إساءة لاستخدام الإحصاء. واختيار إحصائي معين كالوسط الحسابي أو الوسيط في مساءلة معينة يمكن أن يعطي انطباعاً أو فكرة غير واقعية عن المجتمع، على الرغم من صحته من الناحية الإحصائية. فمثلاً لو أخذنا عينة من خمسة أشخاص، وكان دخل الأول ألف جنية، والثاني ثلاثة آلاف، والثالث أربعة آلاف، والرابع ستة آلاف، والخامس 50 ألفاً، فإن المتوسط يبلغ نحو 13 ألف جنيه، في حين أن الوسيط هو أربعة آلاف جنية فقط، وبذلك يضلل بمعلومة مفادها ان متوسط المرتبات يبلغ أكثر من عشرة آلاف جنيه بالرغم من انها لا تتجاوز أربعة آلاف.
اليوم العالمى للإحصاء (عيد للإحصاء)
رغم أن الإحصاءات تعتبر من أقدم الأدوات التى اهتم بها الفكر العلمى، فإن العشرين من أكتوبر عام 2010 شهد للمرة الأولى تخصيصه كمناسبة للاعتراف بفضلها على العلوم كافة، بل على الحياة البشرية بأسرها. فبناء على اقتراح للمفوضية الإحصائية التى أنشأتها الأمم المتحدة فى 1947 أصدرت الجمعية العامة فى 3/6/2010 قرارها رقم 267 لدورتها رقم 64 بالاحتفال بذلك اليوم كيوم عالمى للإحصاءات، اعترافا بأهمية الإحصاءات الرسمية فى تشكيل المجتمعات الإنسانية، لكونها تغلغلت فى جميع جوانب الحياة العصرية، لتصبح الأساس الذى يقوم عليه كثير من القرارات التى تتخذها الحكومات والأعمال والمجتمعات المحلية.

مشكلة التعامل مع الإحصاء
ليست المشكلة في الإحصائيات في حد ذاتها، ولكن تكمن المشكلة في استخدام تلك الإحصائيات، وسوء فهم نتائجها، كما أن المتعامل مع الإحصاء والإحصاءات قد يجد مشكلة فى إدراك مغزاها وكيفية الاستفادة منها ومعرفة متعمقة بطبيعة الظواهر ذات العلاقة، مع الإلمام الواسع بأساليب التحليل والتفسير والتنبؤ.
مشكلة اختلاف البيانات
البنك المركزي هو المصدر الأساسي للبيانات عن العلاقات الاقتصادية بين مصر والعالم الخارجي، والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء مصدر آخر لجزء من هذه البيانات فيما يتعلق بالتجارة الخارجية. وكثيراً ما تختلف التقديرات الواردة في هذين المصدرين (بالنسبة للصادرات والواردات) لأنهما يعتمدان على أسلوبين مختلفين في تجميع هذه البيانات. فالبنك المركزي يعتمد على ما يتوافر له من بيانات عن “المدفوعات”، أو “المتحصلات” التي تتم غالباً عبر البنوك والمؤسسات المالية، أما الجهاز المركزي فإنه يعتمد (بالنسبة للتجارة الخارجية) على البيانات الواردة من “حركة السلع” (صادرات وواردات) من الجمارك.

الخلاصة
ان فن التزيين والتجميل طال الارقام ابتداء من فن صبغ الارقام وتلوينها بحيث تكون اكثر جاذبية، وقد برع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الإئتمانية في هذا المجال.
لذا يجب أن يتحلى الإحصائى بالصدق والأمانة، وأن يتحرى الدقة، وأن يلتزم الموضوعية، ويبتعد عن الخداع واستغلال الإحصاء أو إساءة استخدامه.
ومن ثم يتضح أن التعامل مع البيانات الإحصائية يحتاج إلى مزيد من التمحيص، فالبيانات الإحصائية ليست دائماً حقائق مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها او من خلفها فكثيراً ما تحتاج إلى تفسير أو توضيح كما يرد عليها بعض الحدود والقيود.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ارتفاع معدلات النمو السكاني بأفغانستان


.. القطاع غير النفطي يقود الاقتصاد البحريني نحو النمو


.. سوريا.. الأزمة الاقتصادية تضرب قطاع الحلويات




.. هكذا تنسج طهران شبكات اقتصادية في العراق لكسر عقوبات واشنطن


.. العراقيون يستقبلون رمضان بغصة وجيوب فارغة وظروف صحية واقتصاد