الحوار المتمدن - موبايل


البارحة مع ديوان معشوقتي في دار الهلال المصرية

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 1 / 4
الادب والفن


البارحة كنت مدعوًا لحضور حفل توقيع ديوان (معشوقتي) للشاعرة المثقفة سهام الزعيري. كان حفلا بهيجا وحميما. اداره الاستاذ الدكتور الصاوي أحمد الصاوي مدير ساقية الصاوي بكفاءة واقتدار استمعنا فيه إلى عدد من المداخلات النقدية والقصائد الشعري لنخبة من الأساتذة منهم الاستاذ الناقد صالح شرف الدين والأستاذة الدكتورة فاطمة إسماعيل أستاذة فلسفة العلوم بجامعة عين شمس والأستاذ صلاح البيلي مدير تحرير مجلة المصور والشاعر المخضرم أحمد إبراهيم جاد. فضلًا عن الشاعرة سهام وشعراء كبار.ولما كان الحفل مكرسا لتوقيع ديوان عن عشق مصر التي أحبها وسبق لي وأن كتبت فيها مقالات وخواطر شعرية منها؛ قصيدة بعنوان ( العشق شوق وانتظار) وبين أبنت مصر العربية الأصيلة ومعشوقتها أم الدنيا استوقفتني قصيدة في ديونها، بعنوان: (لهيب الشوق) فتداعت إلى ذهني أغنية وكلمات الفنان الراحل محمد سعد عبدالله فنان العشاق التي طالما واطربتنا في السنين الخوالي من الزمن الجميل، زمن الشباب والطاقة والحيوية والأحلام الرومانسية ولا زالت تطربنا وقد بلغنا من العمر عتيا!
فياليت الشباب يعود يوما € لأخبره بما فعل المشيب! وقد وجدت تقاربًا روحيًا بين كلمات أغنية لهيب الشوق عند الفنان محمد سعد وكلمات قصيدة لهيب الشوق عند الشاعرة سهام الزعيري وتصادي في الكلمات والمعاني إذ جاء بأغنية محمد سعد عبدالله :
لهيب الشوق:
(( كل يوم وأنت يا ظالم تستلم مني جواب
فيه أشرح لك لهيب الشوق
وأصور لك فيه معنى العذاب
كل كلمة في سطوره
فيها أكثر .. أكثر من عتاب
لكن أنت يا حبيبي قاسي ما رديت جواب
وكل يوم .. يوم تستلم مني جواب

لو فرضنا يا حبيبي انك أنت كنت زعلان
كان من المفروض انك تعاتب
بعتذر لك أنا لو كنت غلطان
والخصام ايش اللي جابه واحنا كنا ..كنا طيبين
بيننا عشرة طويلة... بيننا عشرة سنين
كم لأجلك كنت أضحي كم أقاسي من عذاب
لكن أنت يا حبيبي قاسي ما رديت جواب
وكل يوم .. يوم تستلم مني جواب
فين لياليك الجميلة فين صفاك وأيام زمان
عاد للعشرة الطويلة عاد لها في قلبك مكان
بس قل لي ياحبيبي لوخلاص ما تحبناش
قلها كلمة بالصراحة قول وأنا ما يهمناش
ببكي ساعة لو ذكرتك والبكاء مايضرناش
وكل يوم .. يوم تستلم مني جواب)

وتحت ذات العنوان ؛ (لهيب الشوق) كتبت الشاعرة سهام الزعيري كلمات مفعمة بالحب والشوق والحنان.وبين العاشقة والمعشوقة مقامات وأحوال فاقت قواعد العشق الأربعين لجلال الدين الرومي. ولا يعرف الشوق الا من يكابده! وفي هذا المقام والحال من مقامات وأحوال العشق قرأت قصيدتي ( العشق شوق وانتظار) في القاعة الكبرى بدار الهلال الذي كان له فضل في تشكيل ثقافتي منذ زمن مضى.
وقد كانت سعادتي مزدوجة بهذا الحفل البهيج؛ سعادة بتوقيع ديوان الأخت العزيزة سهام وسعادة بوجودي بدار الهلال الأثيرة عندي، ولا أخفيكم بانني حينما قرأت كرة الدعوة الكريمة التي وصلتني من الشاعرة المثقفة سهام الزعيري لحضور حفل توقيع ديونها الجديد (معشوقتي؛ خواطر شعرية في حب أم الدنيا) في القاعة الكبرى بدار الهلال بشارع المبتديان في القصر العيني. لم أكن أعلم أن دار الهلال المقصود بالدعوة هو ذاته دار الهلال الذي طالما وقد قرأت عنه وإصداراته منذ كنت طالبا في الثانوية. إذ مازلت محتفظا في مكتبتي بأعداد من مجلة الهلال الصغيرة الحجم الغنية المضمون ومجلة طبيبة الخاص وكتاب الهلال منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي. ذهبت بحسب الموعد بصحبة صالح أخي مهندس طيران ورئيس مجلس إدارة مدرسة الصداقة العربية الصينية القادم من الصين في طريقه إلى عدن. وحينما وصلنا الدار احسست بمشاعر ممزوجة بالدهشة والجلال. إذ توقفنا أمام بوابة دار الهلال التاريخية الثقافية الأثيرة التي تربطني بها علاقة ثقافية وروحية إيجابية منذ زمن طويل، أسعدني ذلك كثيرًا. وأنا أحب المؤسسات العلمية والثقافية اكثر من حبي للأشخاص والجماعات العابرة في حياتي هي نظام هي كيان هي إطار هي جسد يضم جملة من الأعضاء بينهم علاقة وهي آخير كل والكل هو أكبر من مجموع أجزاءه! المؤسسة هي كيان، نظام ، إطار، إدارة، عقار، خيل، سفينة، شجرة هي امرأة، هي عرصة هي عقار، هي مدينة هي روضة، مدرسة، جامعة، صحيفة، مجلة دولة.إلخ بقدر ما تمنحها تمنحك، أعطها تعطيك صنها تصونك، عزها تعزك ظلها تظلك دارها تداريك، أحمها تحميك ..الخ وهكذا هي العلاقة بين المجتمع ومؤسساته في كل مكان وزمان، وتلك الشعوب التي احبت مؤسساتها العامة وصانتها وحمتها استطاعت أن ترتقي بها وتحملها مؤسساتها الى مراتب عالية في سلم التقدم الإنساني، والعكس صحيح، ومصر من الدول العربية القليلة التي حافظة على مؤسساتها العامة طوال تاريخها الحديث والمعاصر.وإذا كان من الصحيح القول: أن وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة! فمن المؤكد أن وراء كل شعب عظيم مؤسسة عظيمة عالية الجودة والمرونة والخصب والسلاسة. والناس بدون قانون ومؤسسات وعيونهم الى الأرض أشد فوضى وانحطاطا من الحيونات ذاتها والأشخاص يأتون ويذهبون بينما المؤسسات هي وحدها التي يمكنها أن تدوم إذا وجدت من يتعهدها بالحفظ والحماية والصون والتنمية. ونحن الذين نقوم بتشكّيل مؤسساتنا ثم تقوم هي بتشكلنا، وكيفما نشكلها تشكلنا، وكيفما كانت مؤسستنا العامة نكون. لقد سعدت برؤية مؤسسة دار الهلال التي تعد دار الهلال أقدم مؤسسة ثقافية صحافية مصرية وعربية تأسست عام 1892 على يد جورجي زيدان في مصر، بينما تعد مجلة الهلال التي تصدر عن الدار من أقدم المجلات العربية التي تعمل في مجال الثقافة، وقد صدر العدد الأول منها في عام 1892بافتتاحية كتبها جورجي زيدان أوضح فيها خطته، وغايته من إصدارها.وكان زيدان ينشر فيها كتبه على هيئة فصول متفرقة. وقد لقيت المجلة قبولا من الناس حتى لم يكد يمضي على صدورها خمس سنوات حتى أصبحت من أوسع المجلات انتشاراً، وكان يكتب فيها عمالقة الفكر والأدب في مصر والعالم العربي، ورأس تحريرها على مدى مسيرتها المديدة كبار الكتاب والأدباء. تعددت بعدها إصدارات دار الهلال ما بين المجلات والكتب والروايات والكتب الطبية. إلا أن مجلة المصور كانت من أقدم المجلات التي أصدرتها الدار، فضلا عن مجلة الإثنين والدنيا ومجلة حواء ومجلة الكواكب ومجلة سمير ومجلة ميكي ومجلة توم وجيري ومجلة طبيبك الخاص وكتاب الهلال وروايات الهلال. وجدتها بعد قرابة 130 عاما من تأسيسها بكامل قاومها وهيبتها وحيويتها. وتداعت إلى ذهني فكرة عالم اجتماع العلم الأمريكي انتوني أ. هب، عن عجز العلم العربي بإنجاز النقلة الثقافية من البرادايم التقليدي إلى الباراديم الحداثي وذلك بسبب غياب المؤسسات بحسب رأيه إذ كتب يقول" إن البنية الشخصية المهيمنة في مختلف مجالات حياة المجتمع العربي الإسلامي قد عاقت نمو فكرة المؤسسة المستقلة وعرقلت نشوء معايير العلم الموضوعية والشمولية والعالمية والتراكمية، بل عرقلت نشوء الجامعة بوصفها مؤسسة حرة ومستقلة، يقول (هف): " إن الولايات القانونية في العالم الإسلامي لم تنشأ مطلقاً لأن المسلمين كلهم أعضاء في الأمة الواحدة ولا يجوز فصل المسلمين إلى جماعات يتميز بعضها عن بعض شرعاً"( ينظر، توني هب، فجر العلم الحديث، الغرب، الصين، الإسلام، عالم المعرفة الكويتية، ترجمة محمد عصفور). وهكذا اكتشف في دار الهلال سرا من اسرار نهضة مصر وصمودها الأسطوري في وجه كل التحديات والعواصف التي تعصف بالبلد العربية اليوم. أنها المؤسسات الراسخة الجذور التي وجدت من يصونها ويحميها في أم الدينا وأم التاريخ والحضارة الإنسانية. مبارك للشاعرة المبدعة توقيع ديوانها الجديد، ومبارك لدار الهلال ألقها المستمر وديمومتها منارا ثقافية غزير الإنتاج والعطاء. ومبارك لمصر الحانية مؤسستها الثقافية والإعلامية المستنيرة الجديرة بالقيمة والأهمية والاعتبار في عالم باتت فيه المعرفة والثقافية والإعلام رهان التحدي والتجاوز والتقدم والازدهار.
أما خاطرتي الشعرية فإليكم خاتمتها

لو ضاقت الأرض بناء
في مصر ملجأنا ودار
أم هي مصر الحبيبة
للصغار وللكبار
هي بوصلتنا والفنار
هي لؤلؤتنا والمحار
فليس لي في حب
مصر من خيار
هي أمنا هي حلمنا
هي ما تبقى من حطام
الروح فينا والحصار
بالرافدين تبرعمت
وفي ضفاف النيل
تزدهر الثمار
سأنتظر وسأنتظر
حتى يمل الانتظار








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عروض أزياء صيف 2021.. أفلام ستبث على شبكات التواصل الاجتماعي


.. ثلاثة اعمال درامية ينافس بها الممثل السعودي شعيفان محمد في م


.. صباح العربية | السينما الأوروبية في ضيافة القاهرة




.. كلمة أخيرة - المخرج بيتر ميمي: فخور أني أشتغلت مع كريم عبد ا


.. إنجي علاء مؤلفة -كوفيد 25- تكشف كواليس عملها مع زوجها الفنان