الحوار المتمدن - موبايل


يوميات السعدية البجعدية 1

ميمون الواليدي

2020 / 1 / 4
الادب والفن


يوميات السعدية البجعدية (1)
السعدية بنت طامو، أو السعدية البجعدية كما يحلو لنساء العمارة مناداتها، امرأة في الثلاثينات من عمرها، قصيرة القامة، نحيلة الجسد، ذات عينين صغيرتين، وشعر "منفوش" على الدوام وكأنها في عراك لا ينتهي. امرأة كثيرة الصراخ، لدرجة أن جميع سكان الحي يميزون صوتها الحاد جيدا. ويمكن لعبد الله بائع البقالة، ولمسعود صاحب المخبزة، ولمصطفى الخضار ان يتعرفوا على صوتها من بعيد. تصرخ في وجوه أبنائها وهم يتلكئون في المشي أثناء عودتهم من المدرسة، تصرخ في وجوه أبناء الجيران الذين يصيبون نوافذ شقتها وهم يتقاذفون الكرة في الزقاق، وتصرخ كلما رأت قطا يتسلق الجدار أو كلبا يقترب من حاوية القمامة. الغريب في الأمر، هو ألا أحد لاحظ يوما أنها تصرخ في وجه زوجها الميكانيكي، بل إن وجوده في البيت كان كافيا ليخيم الصمت على الشقة التي تقطنها السعدية برفقته ورفقة أبنائهما الثلاثة في الطابق الأول من إحدى العمارات بحي المسيرة. وحضور الزوج حميد كان يقي الجيران وأبنائهم شر صراخها في كل حين.
حميد يملك ورشة لإصلاح السيارات بحي تاسيلا . رجل ضخم البنية، عريض المنكبين، أصلع الرأس، ذو بشرة مائلة للسواد، ويدين كبيرتين قواهما التعامل يوميا مع غيار العربات. لا يصادق أحدا من سكان الحي أو العمارة التي يقطنها، وقلما شوهد وهو يلقي التحية على من يصادفهم وهو يغادر للعمل صباحا أو عائد منه مساء.
حسب ماترويه الجارات الفضوليات، فإن السعدية تزوجت به وهي في السادسة عشر من عمرها، حيث تركت دراستها الإعدادية بعد وفاة أبيها ومرض أمها، ولم يكن من حل أمامها غير القبول بالزواج من رجل حسنته الوحيدة أنه وعد بالاعتناء بحملها ، لكن الحماة سلمت أنفاسها الأخيرة وغادرت الحياة أشهرا قليلة بعد زواج ابنتها.
رزقت بعدها السعدية بولد، ثم ثان، ثم أتبعتهما بثالث وهي دون الثلاثين من عمرها. أكبر أولادها الآن مراهق في السابعة عشر من عمره.
رغم صراخها وعصبيتها، إلا أن السعدية طيبة القلب، كريمة جدا، عطوفة وحنونة، تحب مساعدة جاراتها، لا تتوانى في عيادة المريضة منهن، ومواساة الحزينة، ومشاركة أفراح السعيدة. الشيء الوحيد الذي تعيبه عليها صديقاتها، هو كتمانها لأسرارها بشكل غريب. فلم يسبق لهن أن سمعن منها حديثا عن زوجها أو مشاكلها الشخصية مع الأولاد ومع الحياة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا


.. بتول المحمد .. أول منتجة سورية للموسيقى الإلكترونية


.. الفنانة يسرا: -الله بيحبنا وبيحب مصر- |#مع_جيزال




.. صباح العربية | أربيل توثق مئة عام من الموسيقى


.. الإخواني الذى غدر به زملائه.. الفنان يوركا نجم مسلسل الاختيا