الحوار المتمدن - موبايل


التشكيلات العسكرية في العراق

داخل حسن جريو
أكاديمي

(Dakhil Hassan Jerew)

2020 / 1 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


أسس الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني عام 1921 في العهد الملكي تحت سلطة الإنتداب البريطاني , بتأسيس فوج الإمام موسى الكاظم في مدينة الكاظمية, تشكلت بعدها الفرقة الأولى مشاة في الديوانية والفرقة الثانية مشاة في كركوك.وتشكلت القوة الجوية عام 1937 والقوة النهرية عام 1937 التي تطورت فيما بعد لتصبح القوة البحرية. وبمرور السنيين إزدادت تشكيلات الجيش العراقي ليصل عدد أفراده بنهاية الحرب العراقية الإيرانية أكثر من مليون مجند مقارنة بعدهم البالغ ثمانية آلاف مجند عام 1925 . إحتل الجيش العراقي يومذاك المرتبة الرابعة عالميا من حيث عدد أفراده. إعتمد العراق نظام الخدمة الإلزامية العسكرية لجميع مواطنيه الذكورعند بلوغهم سن (18) سنة, بموجب قانون الخدمة العسكرية , فضلا عن فتح باب التطوع للراغبين بالإلتحاق بصنوف الجيش المختلفة .
أدت الحروب والصراعات التي حدثت في عهد النظام السابق إلى عسكرة المجتمع العراقي بصورة غير مسبوقة, حيث زج بمعظم أفراد الشعب العراقي بالتدريب العسكري بصورة أو بأخرى بما في ذلك الكثير من النساء , فضلا عن التوسع الهائل بتشكيلات الجيش العراقي النظامي , وتشكيل جيوش رديفة أبرزها : الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص, اللذان يعدان قوات النخبة المزودة بأفضل الأسلحة والمعدات, ولا يرتبطان بوزارة الدفاع , بل يرتبطان مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة , وجيش رابع بإسم جيش القدس , والجيش الشعبي تحت إشراف النائب الأول لرئيس الوزراء , وقوات فدائي صدام تحت إشراف عدي صدام حسين , فضلا عن الأجهزة الأمنية المختلفة المتمثلة بجاز الأمن العام وجهاز الأمن الخاص وجهاز المخابرات العامة وجهاز المخابرات الخاص وجهاز الإستخبارات العسكرية, وجميعها تشكيلات أمنية مستقلة عن بعضها. ولكنها تخضع جميعها لسلطة رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة. برزت في هذه الحقبة حالة غريبة وشاذة في الجيش العراقي , تمثلت بمنح رتب عسكرية عالية لأشخاص مدنيين لم يخدم البعض منهم يوما في الخدمة العسكرية , فقد منح رأس النظام رتبة مهيب ركن لنفسه, وهي أعلى رتبة عسكرية يمكن أن يحصل عليها العسكري المتخرج من الكلية العسكرية وكلية الأركان بعد خدمة عسكرية طويلة حافلة بالإنجازات العسكرية , ومنح نائبه رتبة فريق ركن , وابن عمه المفوض سابقا في سلك الشرطة رتبة فريق ركن وأسند إليه حقيبة وزارة الدفاع , وصهره نائب العريف رتبة فريق ركن وأسند إليه حقيبة وزارة الدفاع فيما بعد .
حرصت الحكومات المتعاقبة التي تولت حكم العراق على ضمان ولاء القوات المسلحة للنظام السياسي القائم في البلاد في العهد الملكي والعهود الجمهورية اللاحقة , وضمان عدم تدخلها في الشؤون السياسية . وبرغم ذلك لم يسلم العراق من الإنقلابات العسكرية المتكررة , فقد شهد العهد الملكي الذي إمتد حكمه (38) سنة , ثلاث إنقلابات , قاد أولها الفريق بكر صدقي عام 1937 والذي إنتهى بمقتله , وثانيها عام 1941 المعروف بحركة رشيد عالي والذي إنتهى بإعدام العقداء الأربعة الذين نفذوا الإنقلاب وهروب رشيد عالي إلى إيران , ليستقر بعدها في المملكة العربية السعودية , وثالثها إنقلاب عام 1958 الذي قاده العميد الركن عبد الكريم قاسم وأنهى بموجبه نظام الحكم الملكي وقيام النظام الجمهوري . شهد العهد الجمهوري الأول الذي إمتد (10) سنوات , ثلاث إنقلابات عسكرية هو الآخر , أولها إنقلاب الثامن من شباط الدامي عام 1963 الذي قاده حزب البعث العربي الإشتراكي ,وثانيها محاولة إنقلاب اللواء الركن عارف عبد الرزاق الفاشلة عام 1965 , وثالثها إنقلاب تموز 1968 الذي أوصل حزب البعث للسلطة التي إمتدت (35) عاما .
ولقطع الطريق أمام أية محاولة إنقلابية عسكرية , فقد أحكم حزب البعث قبضته الحديدية على السلطة بإحتكاره العمل السياسي داخل القوات المسلحة العراقية والأمنية بصنوفها المختلفة , وتحريم عمل الأحزاب الأخرى وتجريمه,من منطلق بناء الجيش العقائدي المشبع بأفكار حزب البعث ,فضلا عن قيامه بتأسيس تشكيلات عسكرية رديفة مستقلة تماما عن تشكيلات الجيش العراقي .لذا لم تشهد فترة حكمه أية محاولة إنقلابية عسكرية , برغم كل الظروف الصعبة التي مر بها العراق من جراء الحروب والحصار الشامل الظالم الذي طال جميع مرافق الحياة. وفي العام 2003 عند غزو العراق وإحتلاله , أصدرت سلطة الإحتلال الأمريكي بالتوافق مع السياسيين الذين تسلموا مقاليد الحكم في العراق , قرارا بحل جميع التشكيلات العسكرية والأمنية وتسريح أفرادها بدون صرف أية مستحقات لهم , وذلك خشية أن تعيد هذه التشكيلات تنظيم نفسها ثانية , بعد أن تكون قد إستوعبت صدمة الغزو والإحتلال , والإنقضاض على الحكومة التي نصبتها عبر إنقلاب عسكري, كون هذه التشكيلات أفضل تنظيما وأكثر قدرة ومهنية بإدارة البلاد .وفي الثامن من آب عام 2003 أصدر الحاكم المدني لسلطة الإحتلال الأمريكي بول بريمر قرارا بتشكيل جيش عراقي جديد بإشراف أمريكي , ليصبح فيما بعد نواة الجيش العراقي الحالي المشكل على أساس التطوع على وفق نظام المحاصصة الطائفية والأثنية, ودمج بعض أفراد مليشيات الأحزاب السياسية المعارضة للنظام السابق الذين لا يمتلك معظمهم أية مؤهلات أكاديمية عسكرية لتولي مواقع عسكرية رفيعة , فضلا عن تفشي ظاهرة المحسوبية والفساد بهذه التعينات التي أنتجت جيشا ضعيفا, كما أثبت ذلك فيما بعد وقائع الأحدات التي مر بها العراق , أبرزها سقوط مدينة الموصل وثلث الأراضي العراقية بأيدي الجماعات التكفيرية عام 2014 في أيام معدودات وتركهم مواقعهم ومعداتهم دون قتال . ولولا نداء المرجعية الدينية في النجف الأشرف بالجهاد الكفائي والتطوع في صفوف القوات المسلحة العراقية وبإشرافها وتحت أمرتها , ومساندة قوات التحالف الدولي والإسناد الإيراني لما كان بالإمكان إستعادة هذه الأراضي ودحر الجماعات التكفيرية المسلحة . وبموجب هذا النداء تشكلت هيأة الحشد الشعبي التي إكتسبت شرعيتها القانونية بموجب قانون خاص بها أصدره مجلس النواب العراقي برقم (40) لسنة 2016, حيث أصبحت الهيأة جزءا من تشكيلات القوات المسلحة العراقية .
يلاحظ هنا أن عناصر الحشد الشعبي لم تندمج بصفوف القوات المسلحة العراقية تماما كما يفهم من نداء المرجعية الدينية , بل أنها أنضمت بوصفها كتائب حزبية مسلحة بكامل عدتها وعتادها بهويتها الحزبية وتحت قيادتها , وإن أرتبطت رسميا بهيأة حكومية رسمية . وفي أدناه أبرز هذه الفصائل :
1.منظمة بدر التي تأسست عام 1982 في إيران أبان الحرب العراقية الإيرانية بقيادة هادي العامري.
2.سرايا السلام التي تأسست عام 2007 بقيادة مقتدى الصدر.
3. كتائب حزب الله العراقي التي تأسست عام 2007.
4.عصائب أهل الحق التي تأسست عام 2007 بقيادة قيس الخزعلي بعد إنفصالها عن جيش المهدي.
5.حزب الله النجباء التي تأسست عام 2013 بقيادة أكرم الكعبي بعد إنشقاقه عن عصائب أهل الحق .
6. سرايا الجهاد والبناء التي تأسست عام 2014بقيادة عمار الحكيم.
7.سرايا الخراساني التي تأسست عام 2013 بقيادة علي الياسري.
8.كتائب التيار الرسالي التي تأسست عام 2014بقيادة علي الشحماني .
يلاحظ أن جميع هذه الفصائل كانت موجودة قبل نداء المرجعية ,وأن الصفة المشتركة لهذه الحشود إقتصارها على أبناء طائفة واحدة بقيادات وتوجهات مختلفة في إطار هيأة الحشد الشعبي , وهي بذلك أذرع عسكرية لأحزاب وحركات سياسية أكثر منها قوات مسلحة عراقية تابعة للجيش العراقي تماما. وتجدر الإشارة إلى أن هناك تشكيلات عسكرية مماثلة أقل عددا وأضعف قوة لجهات أخرى , أبرزها : كتائب بابليون والحشد التركماني والحشد العشائري .
وإستكمالا لهذا الموضوع لا بد من التطرق إلى قوات البيشمركة الكردية الخارجة تماما عن سيطرة القوات المسلحة العراقية وسلطة القائد العام ,حيث تخضع لسيطرة سلطة إقليم كردستان , على الرغم من إنها تمول من الموازنة العراقية بوصفها جزء من منظومة القوات المسلحة العراقية . تشير التقديرات إلى أن عدد قوات البيشمركة يبلغ حاليا نحو ( 375000 ) مقاتل مزودين بأحدث الأسلحة , وتعتبر قوات البيشمركة حليف فعال للولايات المتحدة الأمريكية, وترتبط بإتفاقات عسكرية مباشرة مع الإدارة الأمريكية التي أقامت قواعد عسكرية في الإقليم بموجب هذه الإتفاقات , دون الرجوع للحكومة العراقية.
من ذلك نخلص إلى حقيقة مفادها أن العراق منذ العام 2003 يشهد فوضى وتشتت بقدراته العسكرية التي يفترض أنها وجدت لحفظ أمنه وإستقراره, وإذا بها تصبح عبئا خطيرا يهدد أمنه لكثرة تعدد الجهات المالكة للسلاح وتعدد إرتباطاتها , الذي يمكن توجيه نحو صدور العراقيين بعضهم ضد البعض الآخر في ضوء الفتن والفوضى السياسية العارمة والإحتقان الطائفي والأثني الذي يعيشه العراق , وإستقواء البعض بقوى خارجية لصب المزيد على نار العراق المستعرة , بدلا من تصفية النفوس وحل الخلافات بالطرق السلمية وإعطاء كل ذي حق حقه , ليعيش الجميع في أمن وسلام .
تحية حب وإحترام وتقدير للجيش العراقي الأغر بعيد تأسيسه التاسع والتسعين في السادس من كانون 2020.
حفظ الله العراق وشعبه من كل سوء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الحصاد - إسرائيل تعترف بفشلها في اعتراض الصاروخ السوري وإيرا


.. انطلاق قمة المناخ.. والتزامات كثيرة متوقعة | #غرفة_الأخبار


.. كورونا.. القلق من متحورة الهند | #غرفة_الأخبار




.. قضايا المناخ.. تحديات ملحّة أمام العالم واستحقاقات ضاغطة | #


.. حزب الله يطلق حملات لتحصين أنصاره من تداعيات الأزمات