الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة في كتاب رحلة القمر للكاتبة قمر منى بقلم الاستاذ خليل شواقفة

قمر محمد منى
كاتبة

(Qamar Muhammed Muna)

2020 / 1 / 10
الادب والفن


بقلم :الكاتب خليل شواقفة.
صدر كتاب "رحلة القمر" للكاتبة "قمر منى" عن دارالياحور وهو عبارة عن كتاب خواطر نثرية وشعر محكي .
نبض حياة تحت الركام...فتاة مقدسية ..حاولت جاهدا أن أرى هذه الفارسة في غير موضعها فلم اجدها الا في الركن المقيم والذي يُثلج الصدور وهي تصرخ فرِحة لبعثها من جديد وما بين ألمها مما رأته من قهر الاحتلال والبشر...من قهر فتاة مقبلة على الحياة ولا تملك من الأسلحة سوى صرخات مقدسية تطأ بها هامة المردى والطغيان والتي باتت تأكل قهرها مع ما يخرج من حواكير بيت المقدس.. وتكبر الفتاة ويكبر معها القهر والألم وأقبل معها هذا النضوج المبكّر لدخول عالم الأدب وقد رأته آلية وسلاح مميز لتتعارك مع قسوة الحياة وتجاهد مع المجاهدين في كبح الاحتلال والجهل والنفاق المستميت في نفوس البشر من محتلين وقابعين في صومعتهم البلهاء...ونرى هذه المعاناة القاسمة لوجوه القيم الانسانية في صراعها النفسي ومما يختلج في صدرها من بواعثها النفسية منذ البدايات حيث تقول في نثرية_شغف المغامرة_(في الغالب يتملكني هوس الصعود الى القمر لشراء ما تبقى لي من الاشياء الجميلة التي لم اعد امتلك حتى جزء منها)
ونرى من حيث المبدأ الاشارة الى عنوان صارخ بأنها تريد الهجرة من الارض رغم محيطها الواسع الّا انها فضّلت الصعود بدل الاتجاه الافقي وهنا دلالة اخرى من خيث القيمة فهي تعبّر عن هذا الكمّ الهائل من الولوج في عمق الألم المفقود لدى الكثيرين من المقيمين وعن من أبحروا في مجاز الأدب من حيث قيمته الأدبية في الاستدلال على قيمة ما تراه من فكر وتعبير ناضج الى كيفية العبور الى الحقيقة وتخرج وقد أصبحت فارسة ناضجة لتقول أن هذا الواقع المحتمّ ليس هباء وإنما (في خاطرتها الأدبية الحياة مغامرة جريئة او لا شيء أو للصدفة تاريخ مختلف)
وهنا وقفة مع إيمانها بأن ليس هناك صدفة هوجاء وليس بمعزل عن تاريخ للصدفة وهذا المقال فيه اختلاف فنجد حتمية المقام هنا إيمانها بأن كل التاريخ المقام على وجه البسيطة ما هو الاّ قدر يقينيّ والاّ لما جاء مرة واحدة وذهب ادراجه في الا معنى مما يثير حفيظة القارئ في هول التوقع بماهيّة القادم من تكملة للصدفة أو قل صداها وخاصة عندما تقول( اركع لأحلامي التي تسألني دوما من اكون)وتدخل بنا هذه الفارسة الى تساؤل كبير في نهاية الحدث لمجرد لمسه لتحفز القارئ على التكهن والسبيل للولوج الى اغوار النفس المتأملة(تقول:سألت نفسي) وهي بذات اللحظة تستدرك ما فاتها من صراع حول حدودية النفس مع الالم حيث تقول في نثرها(أيام الشتات)..( فأنا مشردة كطفلة فقدت والديها في حروب ونزاعات..ليس لي الاّ نفسي) بواطن متيقنة من ظهور المستور على خارطة الطريق(تكمل..اعتذر عن ممراتي الصاعدة في الاتجاه الخاطئ...يا ترى هل بوصلة الطريق ضاعت فيي ام انا الضائعة) وهذا إنما يدلّ على بشرية الفارسة من وعيٍ مُرتهن بذات اللحظة من حيث الألم والتي وجبت من خلال الطريق الوعر والذي كان مقدّراً لها منذ البداية( وتكمل عقبات تؤلمنا ومواقف تقتلنا ثم نعتذر لأرواحنا ونتعلّم القسوة)هذا الاستنباط الفريد والعزيز من حيث الاستفاقة على واقع مستتر بقشور وهمية تودي بنا الى جرف زلق...فكما الألم لكل دقائقه وتفصيلاته تستوعبه هذه الفارسة وتجد له عذر مستقطع في ثنايا الحشا الفسيح لتترك لنا أثرً بالغ المعالم من ورود أخاديد الألم الكثيرة والتي بإستمراريتها الدائمة تعلّمنا القسوة على الالم وأسبابه ولكنها تخرج لنا وقد تأهبت لكل ذلك من خلال أدبيات راهنت عليها وكان لها الفخر لذلك .
وتسترسل بعد كلّ هذا العناء بالتساؤل( ماذا بعد...أنا من صنعت عذابي بيدي ..جردّيني يا حياتي عمّا اقترفت يداي من ذنوب وأعطتي وعودك الباطلة القادمة التي تتكاسل عن فقدان جزءمن صدقها) لم يكن لا بد من الاشادة بمكان عن هذا المدى الذي وصلت اليه هذه الفارسة من استيعاب الوهم المتناثر في الارجاء والذي بدوره أذهل عقول العامة من حيثيات مشبعة لأهمية الحاجة والمورد من نفاق وتخاذل واللهاث وراء ذنوب مستعصية على الفهم والادراك
وتبدأ هذه الفارسة لمرحلة لاحقة من تاريخها الادبي من نضوج الثمار وقطفها بما يتلائم مع المواسم ونوعية التكوين ،فهي تقول فالخلاصة (فليس كل بحر عبرناه غرقنا به ) وهذا التجسد لما آلت اليه نهايات الامور من حكمة مقضية في التجارب الحقيقية والتي تثير بك وتستفز مكوناتك وحضورك الواقع ورؤيته لتجربة مجزية تزيدنا يقينا بقدرات المرء واحتوائه للحياة...وتتوالت الاحداث بتجارب يومية بهواجسها لتلفت أنظارنا أن ليس كل ما نفكر به صحيحا وجذور النبات يحتفظ بأصله كالثمرة ان لم تجد من يلتقطها تسقط وتعود من جديد شجرة وارفة تعطي أُكلها كل حين.
فضلاً ونثراً رائع في محتوى قيود الحياة والتي بدورها تستوقفنا في خضم الفوضى التي نعيشها والتي تعتمد على الحاجة والمورد من جديد والتي يتحكم بها من هم طغاة النماريد وعبّاد الباطل والشيطان...وتقول فيه ( جميعنا من آدم وحواء ومتى كان اللسان مقدمة ليروي حكايةً شخصية)بناء على مستجدات الواقع اليومي المرهون بالسيّد والعبد..ومرة اخرى تصرخ بملء فيها لما يعبر في النفس من بواعث في محتوى (أنني هنا ..بأني اعلم ولكنّي أتجاهل)لتضيف على مكنون العقل ها هنا شيء من الواقعية الشديدة التي لا يمكن للمرء ان يختفي لمجرد التمنّي وتسافر بنا هذه الفارسة الى حقول الحب المزروعة لوعة واحتواء وحنان غائب عن الوعي وببراعة أخاذّة تلهمنا ترانيم تشغل البال بها والخاطر بهمسات مصقولة كسطح ماء ازرق وتحته ما تحته من ألم دفين يطيش بالاحيان ليظهر وجوده بين لحظات حبٌ دفين حيث تقول (الراقدون في قلبي أراهن على البقاء بين تلك الظلوع المتكّسرة كإرتعاشة أمل...تلمس تلافيف حزنك ..وكيف تكون العيون في مشاعر مبعثرة وكيف للنور أن ينطفئ ...ما بال حبك...لكن اخشى من ضياع عقلي ...هب لي دواء ينسيني كبريائي الحاد فأنا عاجزة أمام عينيك...فأنت حلمي في حضرتك ...لست ادري...لقد تاهت الافكار ...مطيف بلا مرعد... بلا عنوان....لا هروب من التفاصيل سأستودع نفسي تحت يديك...عسى ان تجد بعض مما كان لديك )
وسوف نجد ان هذا الحب في وجدان هذه الفارسة يشوبه الأمل القديم منذ البعث من الخروج من تحت الركام وحتى حضورنا السافر من بداية المشوار مع هذه القافلة المليئة بالكنوز النفيسة من بواعث واستهلالات الألم المُستوعب والقدرة على تجسيد هذه الروائع من خلال نثريات وخواطر أدبية يحنو ويرجع اليها القارئ بكل وقت وحين .
لقد استبقت الزمن هذه الفارسة وهي تروي لنا بقشعريرة درب الأدب من خلال نثرياتها لإحداثيات حقيقية مؤلمة ومدركة بسعة افق هذه الفارسة من وجد وحنين الى ثورة النفس والانسان على كل ما هو دنيا.
فالزمان والمكان...رؤية حادة وقوية في متاهات التمرّد البشري على ذاته والأروع من كل هذا تلك العفوية التي تدخلك الى عالم الفرسان دون استئذان...نعم الفرسان الذين أضحوا هذة الأيام فرقة كواليس ليس لهم ظهور بين اسماء الذين جلسوا في المقدمة واصبح لهم لغاليغ وكروش يسّومون بعدد الفرسان الذين قضوا والذين همّشتهم زوايا المنحنيات في هذا الزمن الجريح .
نثرٌ جميل في زوايا حواراته لا يتطلّع عليها الكثيرين لا نزال نلتمس الأثر العجيب من هؤلاء الفرسان ذلك الشوق الى نزهة معطّرة في جبال وأودية الرفض لما يجري من بيع وفراق ومهادنة ومفاوضات لم تجلب لنا سوى العار والخزي ..نثريات رائعة في أي وجه قرأت شطحات ادبية في معترك أزمنة الفتوة والشباب وهي تنساب بتدارك الزمن لهيبته على صفحات على هذه الفارسة من وجد وألم لطالما اتعبتها مدارك البوابات للبلدات القديمة في طول الذكريات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هنا صدم الفنان عباس ا?بو الحسن سيدتين بسيارته في الشيخ زايد


.. إيران تجري تحقيقا في تحطم المروحية.. وتركيا تتحدث عن رواية ج




.. ضبط الفنان عباس أبو الحسن بعد اصطدام سيارته بسيدتين في الشيخ


.. عوام في بحر الكلام | الشاعر جمال بخيت - الإثنين 20 مايو 2024




.. عوام في بحر الكلام -الأغاني المظلومة في مسيرة الشاعر إسماعيل