الحوار المتمدن - موبايل


ما بعد سليماني والمهندس سحب القوات الامريكية

عدنان جواد

2020 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


ما بعد سليماني والمهندس انسحاب القوات الامريكية
قد اختلفت الموازين في المنطقة، فايران تعاني الحصار الاقتصادي ، وكادت ان تخسر العراق بعد ان خرجت التظاهرات ضد الطبقة السياسية بسبب اخفاقها في توفير الخدمات والادارة الصحيحة للموارد والاستثراء على حساب مواطنيهم، وخاصة الشيعية منها، والولايات المتحدة هي من جلب الساسة الفاسدين للعراق ، ولم تطور القدرات الصناعية والزراعية ولا حتى العسكرية ، مع الاسف الادارة الامريكية دائما متغطرسة ومتكبرة ومتصلدة، وهي من لم تدعم الجيش العراقي عند دخول داعش لخلق الفوضى في المنطقة، ولكنها عادت ودعمته بعد دخول ايران المباشر ولخوف من انتشار خطر داعش وانتقاله للدول النفطية العربية و الغربية، وهي من تعمدت اهمال تزويد العراق بالدفاعات الجوية التي لها دور مهم في رصد التدخلات الدولية في السماء العراقية، وهي تصرف الاموال في سبيل نشر الفوضى في دخول القاعدة وداعش والحرب الطائفية ، ثم عادت بعد ذلك وبدل من تصحيح اخطائها ، عادت فصرفت اموال خليجية كبيرة واعلام ممول ايضا كبير وجيوش إلكترونية، لتسقيط العملية السياسية التي هي من هندسة معالمها، والتقليل من شان الرموز الدينية والغاء تأثيرها، والدعوة للإضرابات والاعتصامات، وخلق الفرقة بين الشعب العراقي من جديد، والعداوة بين العراق وجاره الايراني حتى تم حرق القنصلية الايرانية، واطلاق المتظاهرين شعارات ايران برا برا، ومقاطعة المنتجات الايرانية، واتهام كل من يوالي ايران بانه عميل ، لكن الدول التي تمول الحروب والفتن لم يذكرها احد، والولايات المتحدة ورئيسها اقدم على افعال كبيرة لم يحاسبه احد عليها ، وخاصة العرب منهم بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس وضم الجولان لإسرائيل، والغاء الاتفاق النووي مع ايران، وضرب مقرات الحشد الشعبي ومخازن السلاح في العراق ، واخر أفعاله المتهورة اغتيال الفريق سليماني والحاج ابو مهدي المهندس في العراق الذي يعتبره مجرد مخزن للنفط يحكم فيها مجموعة لصوص، لكنه نسى ان العراق ودول الخليج الحليفة له سيكونون ساحة للحرب، والشعب الامريكي يكره الحرب، وانها خسارة لترامب وانه سوف يخسر كما خسر كارتر في الانتخابات، والسعودية واسرائيل وبعض المستشارين الذين لا يعرفون المنطقة دفعوا ترامب لارتكاب حماقته الكبيرة، وهي اليوم تتبرا من العمل فالسعودية بعد ان كانت تهدد بانها سوف تفعل كل شيء لإسقاط النظام في ايران، اليوم تدعوا لتكتلات اقليميه وانها من طلاب السلام وليس من طلاب الحرب، واسرائيل دعت قادتها للصمت على الاقل في هذه الفترة حتى زوال العاصفة خوفا من الرد الايراني، مع الاسف على بعض الاقزام العرب يهللون ويفرحون وهم لا يعلمون انهم مجرد قرقوزات تحركهم ايدي اسيادهم حسب اتجاه المسرح، من السهل اشعال الحرب لكن من الصعوبة انهائها، وان وجودها في المنطقة اصبح على المحك، ففي العراق صدر قرار من البرلمان يطلب من الحكومة تنفيذ ذلك القرار بانسحاب القوات الامريكية من العراق، وهي بذلك فقدت اكبر موقع في الشرق الاوسط، يؤثر على خط الامداد بين سوريا والعراق ولبنان ضد اسرائيل، وان الرد الايراني كان ذكيا ومحدد ووفق السياق العسكري بالرد بالمثل، وبالدفاع عن النفس، وعلى قاعدة كانت محط لزيارة الرؤساء والوزراء والقادة العسكريين الامريكيين، وهي بهذا الرد كسرت هيبة الولايات المتحدة التي يهابها الجميع، وانها تقول لابد من الرد لأنها لو سكتت فان امريكا سوف تقدم على خطوة اخرى اكبر من الاولى قد تطال المرشد الاعلى،
ان لإيران فكر سياسي عقلاني متطور، فهي من ادارة ملف الاتفاق النووي وبصورة ابهرت العالم، والراي العالمي يعلم ان لدى ايران قوة لا يستهان بها، وان من يمتلك الارض ليس كمن يطير الطائرات في السماء، وان امريكا موجودة بفعل القوة ، بينما ايران موجودة بدعم شعبي وحكومي، والدليل عدم استطاعة القائد وحتى الجندي الامريكي التجوال بدون حماية او خوف، بينما يتجول القائد سليماني وسط حب واستقبال الحكومات والجماهير، وقد ذكره قادة وزعماء دول، فمسعود البرزاني وهو حليف امريكا الاول في العراق، يقول: اتصلت بواشنطن وبريطانيا وفرنسا طلبت الدعم السريع لان داعش على ابواب اربيل، وكانت اجابتهم متأخرة وعند الاتصال بالحاج قاسم سليماني قال سوف يأتيك الدعم صباحا، ان امريكا خسرت مقابل نصر لإيران على الارض، فزاد المحور الذي تقوده ايران قوة وترابطا بعد ان تعرض لهزة قوية في العراق، الشعب الايراني توحد بعد التظاهرات الاخيرة ضد رفع اسعار البانزين، حيث بلغ عدد المشيعين في طهران الى 5 ملايين وهذا الدعم المليوني الشعبي، وهو يشابه تشييع الامام الخميني، فهو شهيد الامة والشعب، وهذا المشهد التاريخي الذي يعيد احداث 79 في الثورة ضد الشاه، ولكن الثورة اليوم ضد الوجود الامريكي، وان مشروع التفرقة بين ايران والعراق ذهبت تحت اقدام المشيعين من الطرفين، وتصريح السيد مقتدى الصدر بإخراج القوات الامريكية من العراق، دليل اخر لخسارة امريكا للدعم الشعبي وحتى من الطبقة السياسية،
العراق ساحة الصراع بين ايران والولايات المتحدة الامريكية، فايران تطلب رحيل القوات الامريكية من المنطقة واولها العراق، وواشنطن لا يمكن ان تترك العراق بعد هذه التضحيات ، وانه وعندما تتركه لإيران سوف يشكل خطرا على اسرائيل، وان هناك اناس في العراق تعمل لصالح ايران وتعتبر العمل مع ايران فيه عزه وشرف ودفاع عن الوطن والدين، وهناك من يعمل مع امريكا ويعتبر العمل مع امريكا هو الاصح لان القوة العسكرية والاقتصاد والنظام الدولي بجميع منظماته بيد الولايات المتحدة الأمريكية بعيدا عن القيم والمبادئ والدين، وبالحقيقة المواطن البسيط لم يرى شيئا من الدولتين في مجال تطوير صناعته او زراعته او تطوير بناه التحتية، لكن والحق يقال لولا ايران وسليماني وابو مهدي المهندس لكان العراق الان يحكمه ابو بكر البغدادي، فالعراق مقبل على وضع لا يحسد عليه وادعاء عدم الذهاب مع المحاور لم تجدي نفعا، فينبغي للطبقة السياسية التوحد في اتخاذ القرارات الوطنية، خاصة وان واشنطن تطالب ببقاء قواتها واذا طلب منها سحب قواتها سوف تحتجز الاموال العراقية ، وتمارس ضغوطا اقتصادية قد تعيد العراق لأيام الحصار، لذلك تتطلب المصلحة الوطنية العمل على تعزيز السيادة العراقية من خلال تطبيق القانون في الداخل بإعادة هيبة الدولة والسيطرة على انفلات السلاح، وفي الخارج التعامل مع جميع الدول وخاصة العظمى منها كالصين وروسيا ودول الاتحاد الاوربي، بإدخال شركاتها الكبيرة حتى تشعر ان مصالحها في العراق عظيمة ويجب الحفاظ عليها، والتعامل مع واشنطن بواقعية بتحديد عدد قواتها ومنعها من الطيران واستخدام الاراضي العراقية في استهداف الاخرين، فهي انتهكت سيادة العراق علانية وبدون اي اعتبار للدولة العراقية، وسيستمر هذا الانتهاك اذا لم يكن هناك موقف وطني موحد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غضب في #سوريا بعد هدم مقهى الحجاز التاريخي وسط #دمشق لتحويله


.. جوائز -غولدن غلوب- تتوج -نومادلاند- والراحل تشادويك بوزمان


.. نيجيريا: الإفراج عن أكثر من 250 تلميذة خطفهن مسلحون في شمال




.. مصر.. الوزراء العرب يوافقون على التجديد لأحمد أبو الغيط


.. حبس عريس أردني خالف الحظر وأقام زفافا حضره بمروحية | #منصات