الحوار المتمدن - موبايل


بالمغرب العنف ضد الأطفال مرفوض قانونا و في تارودانت أيضا

كمال آيت بن يوبا
كاتب

(Kamal Ait Ben Yuba)

2020 / 1 / 20
حقوق الاطفال والشبيبة


حرية – مساواة – أخوة

في هذا المقال سيتم التفريق بين أسماء المعلمين والأساتذة مثلما كان الأمر في السابق في وزارة التربية الوطنية المغربية على أساس أن المعلمين هم رجال و نساء التعليم المشتغلين في السلك الإبتدائي بينما الأساتذة هم المشتغلون في السلك الثانوي الإعدادي أو التأهيلي أو الجامعي ..و يا ريت لو تتم العودة لهذه التسمية .

المهم أن مريم طفلة مغربية أمازيغية عمرها 8 سنوات من إحدى قرى منطقة تارودانت (جنوب المغرب) ظهرت في فيديوهات كثيرة تحوم حول عينيها بقع سوداء قالت أنها ناتجة عن ضرب المعلم لها على منطقة الرأس بواسطة أنبوب بلاستيكي صلب أثناء حصص الرياضيات التي قالت أنها لا تفهمها يوم 7 يناير الماضي .و تضيف البنت أن المعلم دأب على ضرب التلاميذ بذلك الأنبوب البلاستيكي ..(أنظر الفيديو1) ..

المعلم يقول بأنه سأل التلميذة عندما جاءت عنده للفصل عن سبب السواد الخفيف حسب تعبيره الذي في إحدى عينيها (اليسرى) و قالت له أن أمها هي التي ضربتها ..بمعنى أنه ينكر أي ضرب للتلميذة ..(أنظر الفيديو 2) و لكنه لا يحدد أي سبب لإتهامه بذلك في الفيديو2 ...

كثيرون قالوا أنه إذا كان هناك ضرب للتلميذة على منطقة الرأس فكيف تكون العينان محاطة بالسواد.. ؟ في الفيديو 1 الأب يروي أن السواد لم يكن فعلا في العينين كلاهما في اليوم الأول لضربها من طرف المعلم حسب إفادته و إنما في اليوم الثاني ...و الفحص الطبي أظهر أن رأسها لا يعاني من أي شيء غير عادي ...نتائج الفحص مصورة في الفيديو 1 ..

طبيب عسكري مغربي يشرح سبب ظهور السواد المحيط بالعينين في حال تعرض الرأس للصدمات في منطقة الصدغين أي المنطقة من الجمجمة التي تقابل الأذنين côtés temporals (انظر الفيديو 3) دون أن تكون بالضرورة العينان قد تعرضتا لأي صدمات ميكانيكية .

تم إعتقال المعلم على خلفية شكاية أب الطفلة على أساس تقديمه للمحاكمة ...

في مثل هذه الحالات غالبا ما يُلتجأ لآلية الصلح بين آباء و أولياء التلاميذ و المعلمين أو الأساتذة المحتمل أن يكونوا متورطين في أفعال عنف ضد التلاميذ يجرمها القانون حفاظا على لقمة عيش المعلمين أو الأساتذة ...

و قد رأينا تلميذة أخرى بمدينة الفوسفاط المغربي خريبكة التي عنفها أستاذ الرياضيات و تم إعتقاله من طرف الشرطة المغربية في ربيع 2018 .و إعترف في تلك الحالة الأستاذ بأفعاله و تم الصلح بينه و بين أسرة الضحية ..فأُفرج عنه بعد ذلك ...هذه الحادثة كان يجب ان تكون عبرة لكثيرين في الحقيقة.

في حالة طفلة تارودانت الأمر مختلف. المعلم لم يعترف بإرتكابه أي مخالفة في حق التلميذة و يتمسك ببراءته مما نُسب إليه ...

إذا غضينا الطرف عن الملاحظات و الإستنتاجات التي يمكن إبداؤها من خلال تصريحات المعنيين بالأمر فقط مستعينين بعلم النفس و علوم أخرى مثل علم الإجرام ،و بما أن الملف الآن بيد القضاء و تطور القضية قد يأخذ أبعادا خطيرة قد تؤثر لا محالة على المعنيين بالأمر ، و لأن هناك ثقة في الأجهزة المغربية القضائية والأمنية الكفأة في الكشف عن الحقيقة و معالجتها بما يتناسب مع ظروفها المختلفة ، فيجدر بنا هنا أن نذكر ، أيا كان الفاعل في قضية الطفلة المغربية المعنفة مريم ، بأن المغرب قد صادق على الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل لتطبيقها في المغرب .

كما أن هناك في قانون العقوبات المغربي ترسانة قانونية كبيرة لحماية الأطفال من العنف والتحرش الجنسي و الإغتصاب و غير ذلك مع تشديد العقوبات في حال كان الفاعل من أقرباء الأطفال و ذويهم .و هناك أيضا في قوانين الميراث ما يحمي أموال الأطفال حتى يكبروا إلخ..

و هناك أيضا مذكرات مرسَلة من وزارة التربية الوطنية و حملات لرصد و منع العنف في المؤسسات التعليمية و تعاون بين الأجهزة الأمنية و إدارات هذه المؤسسات لحماية التلاميذ من الغرباء و غيرهم في محيط المؤسسات ....

و إذا كان قانون زجر العنف ضد النساء الذي خصصنا له مقالا خاصا ذات مرة هنا بالحوار المتمدن هو قانون لحماية النساء من العنف ، فإن القانون المغربي ككل يقول لنا أن العنف ضد الأطفال اللذين يلدونهن هؤلاء النساء ليس فقط مرفوضا داخل البيوت بين الأسر نفسها بل أيضا في المؤسسات التعليمية وخارجها في الفضاء العام ...

بإختصار فإن الفاعل في قضية مريم أو أشباهها أيا كانوا لا يمكن نعته سوى بالجاهل الذي لا يصلح لتربية الآخرين .و فعل ممارسة العنف ضد مريم الصغيرة ، لأنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها ، هو فعل إجرامي جبان يدل على الغباء والعدوانية و يستحق الإدانة كائنا من كان الفاعل .لأن الآثار النفسية لضرب الأطفال تجعل من ضحيته لا يكون أبدا بعده نفس الشخص الذي كان قبله ..هذا شيء معروف في علم النفس ...


رابط فيديو رقم 1 :
https://www.youtube.com/watch?v=PD5oPVo-nXw
رابط الفيديو 2 :
https://www.youtube.com/watch?v=4zQK-F8YOIo
رابط فيديو 3 :
https://www.youtube.com/watch?v=ynDmM1B-e-g








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني: جلسة طارئة في مجلس الأمن والج


.. صباح العربية | موائد الإفطار سبيل للاجئين لاسترجاع رائحة الو


.. الأمم المتحدة تعرب عن قلقها بشأن حقوق الإنسان في الجزائر




.. الحكي سوري - مرصد حقوق الا?نسان: تركيا تعاقب السوريين بمياه


.. الأمم المتحدة قلقة بشكل متزايد من تدهور أوضاع حقوق الإنسان ف