الحوار المتمدن - موبايل


حول الشعارات الدينية والقومية والإنسانية

محيي الدين محروس

2020 / 1 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


للشعارات أهمية خاصة في عملية استقطاب أوسع شريحة اجتماعية من المواطنين حولها.
ففي مرحلة الاحتلال العثماني والفرنسي والبريطاني وغيره، أخذت الشعارات القومية العربية والكُردية والأشورية طابعاً ثورياً من أجل التحرر السياسي من الاحتلال، وإقامة دولها المستقلة.
فتأسست الأحزاب القومية والدينية ذات الصبغة السياسية الوطنية، واستطاعت استقطاب قطاعات جماهيرية واسعة.
ولكن بعد تحرر البلدان العربية من الاحتلال ونيل الاستقلال السياسي، وتوصل بعض هذه الأحزاب والشخصيات القومية والدينية السياسية للحكم، وسيطرتها على الثروات، شكلت طبقة غنية حاكمة، وأضحت تستغل هذه الشعارات الدينية والقومية لاستمرارها في
السيطرة على ثروات البلاد، واستغلال الجماهير الكادحة.
ومن هذه الشعارات: تحرير كامل التراب الفلسطيني - الوحدة العربية - الأمة العربية الخالدة - العودة للإسلام - وحدة صفوف المسلمين ( عدم الاعتراف بحدود البلدان العربية والإسلامية)، وبالطبع كل ذلك تحت قيادات الطغمة الحاكمة.
واستطاعوا بفضل هذه الشعارات جمع الثروات الهائلة، واستغلوا الجماهير أبشع أشكال الاستغلال من خلال سلطات قمعية حزبية وشخصيات تم تمجيدها وعبادتها…!
وبنفس الوقت تشكلت أحزاب وتنظيمات سياسية وطنية تمثل المصالح الحقيقية لهذه الجماهير، التي ناضلت تحت شعارات طبقية وثورية ضد استغلال الإنسان للإنسان، ومن أجل تحرره وتقدمه.
وبنظرة تحليلية: ماذا يوحد الجماهير الكادحة العربية المسحوقة والتي تشكل تسعين بالمئة من المجتمع، مع الفئة الحاكمة والمُسيطرة التي تملك المليارات…وإن كانت عربية؟
ماذا يوحد الفلاح الكُردي مع الاقطاعي الكُردي؟ وهكذا بالنسبة لبقية القوميات.
ونفس الشيء: ماذا يوحد المواطن المسلم أو المسيحي الفقير مع رجالات الدين السياسي الذين يمجدون السلطان والسلطات الحاكمة، التي تُغدق عليهم بالأموال .. وبناء المساجد …لتمجيد السلطان!
أو الأحزاب الدينية ( كالإخوان ) التي تريد إقامة دولة الخلافة … التي شاهدنا أمثلة حية عنها في سوريا والعراق بقيادة داعش وأخواتها … والإخوان ليسوا بحالٍ أحسن لو استلموا السلطة…شاهدناهم في مصر ) !
النظرة الإنسانية تقر بأن ما يوحد البشر:
هو مصلحتها الطبقية المعاشية اليومية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
حيث توجد مصلحة حقيقية للعمال والفلاحين وصغار الكسبة والمثقفين الثوريين في تخلصهم من كافة أشكال الاستغلال السياسي والاقتصادي والقومي والديني - الطائفي على مستوى البلد الواحد، وعلى المستوى العالمي.
النظرة الإنسانية تتبنى قضية تحرر و تحرير الإنسان من كافة أشكال الاستغلال بغض النظر عن دينه وقوميته ولون بشرته وجنسه ( امرأة أم رجل ) وفكره. وهنا تكمن النظرة الإنسانية الثورية الواسعة.
ومن هنا ثارت وستتابع الشعوب نضالها وثوراتها من أجل تحررها وبناء مستقبلها وعيشها الرغيد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. معن الجبوري: الحراك السياسي قبل الانتخابات يؤشر إلى العمليات


.. الصوت المعجزة.. في ذكرى وفاة الشيخ محمد رفعت


.. شاهد: مأرب اليمنية تتحضر لاستقبال عيد الفطر على وقع التصعيد




.. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يطالبان الإسرائيليين والف


.. ولي العهد السعودي يستقبل أمير قطر بجدة في ثاني زيارة له إلى