الحوار المتمدن - موبايل


الاقتصاد الدائري... أحد متطلبات العولمة لتطبيق معايير الاستدامة الشاملة

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2020 / 2 / 3
الادارة و الاقتصاد


الاقتصاد الدائري... أحد متطلبات العولمة
لتطبيق معايير الاستدامة الشاملة
اعداد
الدكتور/ أحمد حسن ابرهيم

إن ما تعاني منه الارض من مشاكل بيئية، تطلب ضرورة ايجاد نموذج اقتصادي جديد يعمل على تحقيق تنمية شاملة مستدامة ويراعي كل الجوانب بما فيها حماية البيئة من اجل تحقيق ما يسمى بجودة الحياة. فكان من بين الحلول منهج الاقتصاد الدائري، ذلك الاقتصاد الذي لا مكان فيه للنفايات.

الاقتصاد الدائري هو مصطلح عام يعني الاقتصاد الصناعي الذي لا ينتج نفايات أو يحدث تلوثا، من بداية تصميمه ومنذ النية في إنشائه ويعود مفهوم الاقتصاد الدائري إلى عام 1976، الذي نادت به سويسرا والتي طرحت هذا النموذج الاقتصادي ، والذي مفاده أن الاقتصاد الدائري يعمل على الحفاظ على قيمة المنتجات وإدارة المخزون ورأس المال الطبيعي والبشري والمصنّع والمالي، ويتطلع هذا النموذج إلى إطالة عمر المنتجات في مرحلة الاستخدام، من خلال الحفاظ على قيمتها وتعتبر عملية إعادة التدوير أفضل خيار لإعادة الاستخدام. ويبرز مفهوم جديد للاقتصاد الدائري تحت اسم «اقتصاد الخدمات» حيث يوجد توجه عالمي للتحول من الملكية الفردية إلى فكرة «رخصة الاستخدام وتقاسم الخدمات»، ويشجع على استخدام التكنولوجيا لدعم خلق منتجات وأنظمة يتم فيها إعادة استخدام المواد وإعادة تدويرها أو إعادة تصنيعها والتوجه نحو التشارك بدلا من الامتلاك.
ويفصل الاقتصاد الدائري بين النمو الاقتصادي والتنمية عن استهلاك الموارد المحدودة، وتهدف إلى إبقاء المنتجات والمكونات والمواد في أعلى قيمة وفائدة في جميع الأوقات من خلال إعادة تنظيم الإنتاج والاستهلاك حول أربعة عناصر رئيسة وهي: إعادة تصميم سلاسل التوريد، والابتكار وتطوير التكنولوجيا، والتغيير في سلوك المستهلكين والسياسات والتنظيمات، التي تمكّن لهذه التغييرات.
وقد اكتسب الاقتصاد الدائري أهمیة سیاسیة وتجاریة بفضل مجهودات المنظمات غیر الربحیة، والمنظمات الحكومیة الدولیة، وعلماء البیئة، والحكومات الوطنیة في مختلف الدول ویساهم الاقتصاد الدائري بشكل كبیر في الحد من تدهور البیئة، واستنزاف مواردها الطبیعیة، والحفاظ علي التنوع البیولوجي، والاستفادة من النفایات بتحویلها لمشروعات إنتاجیة عملاقة، والحد من مخاطر التغیرات المناخیة.

ويهدف الاقتصاد الدائري إلى الحفاظ على استخدام المنتجات والمعدات والبنية التحتية لفترة أطول، وبالتالي تحسين إنتاجية هذه الموارد، فكلما جرى تناقل الموارد عبر عمليات المعالجة المختلفة، أو من خلال إعادة الاستخدام أو الإصلاح أو إعادة التصميم أو إعادة التصنيع، قلت الحاجة إلى مواد خام جديدة، وتناقصت كمية المخلفات

سمات الاقتصاد الدائري
يتسم الاقتصاد الدائري بخمس سمات اساسية على النحو التالى:
• تصمیم النفایات
• تعزیز القدرة علي التكیف من خلال التنوع في العملیات والأنشطة
• الاتجاه نحو مصادر الطاقة المتجددة
• التفكیر في النظم البیئیة
• التفكیر في أجهزة الطرد
وترتكز الاستدامة في الاقتصاد الدائري علي ثلاث معاییر
1. قاعدة المدخلات وتشیر إلي كیفیة استغلال الموارد المتجددة وغیر المتجددة بما في ذلك التطویر التكنولوجي
2. قاعدة العملیات أو التشغیل وترتكز علي أولویة تحسین الكفاءة علي القدرة
3. قاعدة المخرجات: تشیر إلي أهمیة التوازن بین حجم النفایات وحدود الاستیعاب في البیئة

فوائد الاقتصاد الدائري
 الإسهام في توفير التكاليف
 جذب مصادر جديدة للدخل،
 تعزيز العلاقات مع أصحاب المصالح،
 التقليل من آثار الأزمات حال حدوثها،
 تعزيز أداور الاستدامة للشركة وتعزيز علامتها التجارية
مزايا الاقتصاد الدائري
یحقق الاقتصاد الدائري المزایا التالية:
 تعزیز الكفاءة البیئیة
 تقلیل حجم النفایات والانبعاثات
 إعادة استخدام الموارد في الإنتاج أكثر من مرة.
 الحد من استخدام مصادر الطاقة غیر المتجددة
 تقلیل تكالیف المواد الخام واستخدامات الطاقة
 تقلیل تكالیف الحفاظ علي البیئة
 زیادة الشعور بالمسئولیة.
 تحسین صورة الأسواق والمؤسسات
 خلق فرص وظیفیة جدیدة من خلال تعظیم استخدامات الموارد
 تعزیز التعاون والمشاركة في كافة مجالات الاقتصاد
 تقلیل الخسائر وتعظیم القیمة
 تقلیل تكالیف إدارة المخلفات.
 تقلیل تكالیف التحكم في الانبعاثات الضارة
 خلق أسواق وصناعات جدیدة
 الاعتماد علي أنظمة إنتاجیة صدیقة للبیئة
ا
لاقتصاد الدائري يحقق أهداف التنمية المستدامة فى مصر
ان إجمالى المخلفات المتواجدة فى مصر تبلغ 26 مليون طن سنوياً، والاستراتيجية الوطنية الخاصة بالمخلفات خصصت 20% منها لإنتاج الكهرباء، و60 % لتصنيع الأسمدة والوقود البديل، و20% يتم دفنها .
يبلغ اجمالى الفرص الاستثمارية لتنفيذ مشروعات لإنتاج الكهرباء من المخلفات نحو 974 مليون دولار، ونحو 319 مليون دولار لتنفيذ مشروعات إنتاج الأسمدة والوقود البديل.
ووفقاً لاستراتيجية وزارة البيئة، جار إعداد البنية الأساسية والمحطات الوسيطة وانشاء المدافن الصحية للتخلص من النفايات حتى عام 2027 بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربى والهيئة العربية للتصنيع.

ستتولى شركة بيئة الاماراتية مسؤولية توفير حلولها المبتكرة في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر التي تبلغ مساحتها 71400 هكتار، والمتوقع أن تستوعب 6,5 مليون نسمة ضمن 21 منطقة سكنية. ولتحقيق معدلات تحويل النفايات بنسبة 80% في المدينة ، ابتكرت “بيئة” نهجاً متكاملاً للإدارة البيئية للعاصمة الإدارية الجديدة من خلال تقديم أفضل التقنيات والممارسات المستدامة في إدارة النفايات بالإضافة إلى تمكين “الاقتصاد الدائري” لمصر وتقليل الاعتماد على مكبات النفايات.
الأمر الذي من شأنه جعل العاصمة الإدارية الجديدة مدينة خضراء تتمتع بأحدث التقنيات الذكية في عمليات إدارة النفايات ، ويأتي طوير العاصمة الإدارية الجديدة في مصر في إطار هدف أوسع يتمثل في مضاعفة المساحة الحضرية في الدولة من 7 إلى 14%، من خلال مشاريع الطرق وتشييد 14 مدينة جديدة بحلول عام 2052
ومن ثم فقد أصبح الاقتصاد الدائرى أمرا ضرورىا لتحسين البيئة وتحقيق المكاسب وزيادة الدورات الابتكارية، وسيكون الاقتصاد الدائري واحدًا من أكثر القضايا الإستراتيجية في السنوات المقبلة و التحول إلى الاقتصاد الدائرى أمر ليس سهلا و يحتاج لوضع خطط محددة يلتزم بها المجتمع ككل وليس رجال الأعمال فقط، فالأساس يصبح المشاركة وليس الامتلاك للمنتجات، بل تقديم الخدمات بمقابل والتأجير للمنتجات مثل العجل، السيارات، إضاءة المنزل وغيرها و كذلك إعادة تدوير المنتجات وكل ذلك سيسهم فى خفض نسب التلوث البيئى و الانبعاثات الحرارية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. طلال العجمي: ارتفاع الإصابات بالفيروس في آسيا ستمنع البنوك م


.. في ذكرى انهيار أسعار النفط..هذا ما حدث | #الاقتصاد


.. التغير المناخي.. العالم على حافة الهاوية والكارثة قادمة لهذه




.. هالة السعيد: الحكومة تستهدف استثمارات كلية بـ 1.25 تريليون ج


.. الأزمة الاقتصادية في تونس تمتد لجيوب المواطنين | #الاقتصاد