الحوار المتمدن - موبايل


بدلنا عادل بعلاوي ونفس الزور ونفس الواوي

عدنان جواد

2020 / 2 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


بعض الكتاب يتخذ الحيوانات عناوين لمؤلفاتهم ، لأنها تحمل انتقادا لأصحاب السلطة وفيها تورية ، خوفا من بطشهم ، كما في كتاب كليلة ودمنة، وفي الامثال الشعبية العراقية يطلق مثل( ماكو زور يخلى من الواوية)، الواوي جمع كلمة ابن اوى، ويكثر ابن اوى بين شجيرات الزور، التي يستظل فيها، ويحفر انفاقه عند جذورها، ويتكاثر وينجب ابنائه، الواوي يتصف بالمكر والخداع، وهذه الصفة الصقت ببعض الاشخاص الذين يجيدون المكر والخداع والنصب والاحتيال، ونبتة الزور تظهر لك انها خالية من الناس والحيوان، ولكن في الحقيقية ان فيها اوكار وتجمعات لبنات اوى التي تنفذ جرائمها بالانقضاض على الطيور والحيوانات الداجنة في المنازل، المسكينة التي لا تعلم من اين ومتى يأتيها الواوي ليلتهمها، وهي تشبه وزارات الدولة التي تبدو في ظاهرها مؤسسات تعمل ضمن القانون ، وان هدفها خدمة الناس، لكن الواقع انها كالزور يختبئ في مؤسساتها الالاف من اولاد وبنات اوى الذين يلتهمون حقوق ومستحقات الملايين.
ان الوضع في العراق معقد فالجميع يتحدث عن الفساد، والجميع يرفضون الفساد فمن الفاسد في العراق؟ والتظاهرات تطالب بمحاسبة الفاسدين ، والمرجعية، تدعو لاختيار اشخاص مستقلين غير متحزبين ، للتصدي للمسؤولية ، لكن الكلام لا احد يسمعه، رغم انه سبب التخلف وعدم التطور ونقص الخدمات وتوالي الازمات، فتم اختيار عادل عبد المهدي من قبل كتلتي سائرون والفتح لرئاسة الوزراء، لكن المتظاهرين طلبوا بتغييره، بعد ان حدث في فترة رئاسته قتل للمتظاهرين ولم يحدث شيء ملموس خلال سنة من استلامه المنصب ، وانه لا يستطيع التحرر من سلطة الاحزاب وضغطها عليه، بل انقلب عليه من رشحه سابقا بدعوى انه لا يلبي المطالب الشعبية، وهو رجل اقتصادي ويمتلك خبرة في هذا المجال، واليوم يعاد اختيار محمد توفيق علاوي من قبل نفس الكتلتين، بعد ان تم ابرام اتفاق معه على الحصص كما يقول بعض المحللين والقريبين من مصدر القرار، فهل يستطيع علاوي انجاز ما عجز عادل عبد المهدي عن انجازه.
الحقيقة التي لا يريد احد التكلم فيها ان الاحزاب لا تترك السلطة، فبفترة قصيرة تحول متسولهم الى ملياردير، ولكل واحد منهم اصبحت دولة، لها اعلام وقنوات فضائية، وجيوش تحميها، والفساد بيئة لا تنتج الا فاسدين، كالمستشفى الموبوءة كل من يدخلها يصاب بالداء، ثم ان هناك ادلة وبراهين على سرقة المال العام ، من خلال رشاوي واختلاسات ومشاريع وهمية ورواتب متعددة، وفضائيين، ومقاولات هدم ولايوجد بناء كما حدث في هدم وتفليش المدارس بحجة انها قديمة وما حدث ان اصبحت كل مدرسة فيها ثلاث وجبات من الدوام ، يعني ثلاث مدارس في مدرسة واحدة، وحتى الكتب تطبع في دول اخرى، وخلال السنوات الماضية يتحجج المتصدين للمسؤولية بالإرهاب والحروب، في حين ان هناك محافظات وخاصة الجنوبية والوسط وهي من تتظاهر اليوم مستقرة ولا توجد فيها اي حروب وان ابنائها من حارب داعش ومن دعم الطبقة الحاكمة، لم يقدموا لها شيء يذكر، وها هي الصين تبني خلال عشرة ايام مستشفى خاص بمرضى فايروس كورونا وفي ظل ظروف صعبة ، بينما نحن وطوال عشرات السنوات لم نستطع ان نبني شيئا، وان السبب الرئيسي بعدم قدرة اي متصدي للمسؤولية الانتاج هو البناء السياسي الذي تم تأسيسه من قبل الامريكان بتقاسم المناصب والمغانم، وضعف الاجهزة الرقابية والحسابية وهي بدورها تابعة للأحزاب، ونشاهد يوميا كيف يحاسب القضاء الفقير ويترك الحيتان الكبيرة تبتلع الملايين، لان اغلب السارقين هم اما مسؤولين او اتباع لمسؤولين في احزاب نافذه، وتلك الاحزاب تمتلك مليشيات مسلحة تهدد خصومها من الذين ينون كشف ملفات الفساد، وغياب الاخلاص في العمل من اغلب الموظفين في الدولة عندما يرون القادة تسرق ومن باب (اكل وصوص وشعليك) بالشعب.
فهل اختيار علاوي بدل عادل سيغير من المعادلة شيئا، من الواضح ما دام الزور موجودا فستبقى الواوية تمرح بدون اي تغيير، الا اذا نفذ رئيس الوزراء الجديد ما وعد به ، من حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق القانون ومحاسبة الفاسدين ومصارحة الشعب بخطواته ومن يقف بوجهة، والا سيخسر مثل ما خسر من سبقه دعم الشعب والمرجعية العبادي عندما جامل الاحزاب، وعادل عندما رضخ لتوجيهاتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. متحدثة باسم الخارجية الأمريكية تعلق على فرض العقوبات على اثن


.. اليمن: عقوبات أمريكية على اثنين من كبار القادة العسكريين في


.. اليمن: القوات الحكومية تفتح جبهة قتال جديدة في تعز لتخفيف ال




.. الاحتجاجات في لبنان: ما هي مخاطر تراجع سعر صرف الليرة على ال


.. قضية نافالني: استياء روسي وتهديد بالرد -الشديد- على العقوبات