الحوار المتمدن - موبايل


تحديد مُلكية الحاكمين طريق التغيير

مهند البراك

2020 / 2 / 5
ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية


كشفت انتفاضة تشرين السلمية الشبابية حقائق كثيرة عن معادلة الحكم و عن اسباب الإستعصاء الجاري في اختيار رئيس الوزراء، و عن عمليات البيع و الشراء للمناصب العليا . . و بالتالي عن ماهية المحاصصة التي لاتقوم حتى على نسب المكوّنات و المخاطر الطائفية و الإثنية الناجمة عنها فحسب، بل على نسب مداخيل الكتل الحاكمة من واردات البلاد و من ثرواتها و من الاتفاقيات الاقتصادية و العسكرية و المتنوعة التي تعقدها وزارات الحكومة و من يقوم بها من افراد الكتل الحاكمة، كما تنشر كبريات الصحف و وكالات الأنباء الداخلية و العالمية و ما تتناوله بتفاصيل مواقع التواصل، عن مسؤولين حكوميين و برلمانيين سابقين و حاليين.
دلّل و يدلل على ذلك، تعنّت الكتل الحاكمة بإختيار اشخاص منها او ممن يدور بافلاكها لمنصب رئاسة الوزراء و في عمليات التغيير المنشود الذي (ترفعه هي ايضاً) كشعار يصمّ الأذان من جهة، و دلل و يدلل على ذلك مواجهات الميليشيات المسلحة الوحشية المتنوعة من (الطرف الثالث)، ثم من (الطرف الرابع) المسلح بالسكاكين و الهراوات الذي استهدف المتظاهرات النسويات السلميات علناً في رابعة النهار، و الرافع لشعارات (التغيير) رغم تساقط شهداء و جرحى من صفوفه(*)، للشباب المتظاهر السلمي الأعزل المطالب بالوطن و بابسط حقوق المواطن بالخبز و العمل و الحرية، التي كفلها الدستور، من جهة اخرى.
فالصراع يدور على كعكة البلاد بين سُراّقها و بين المحرومين منها كحق من حقوقهم بإعتبار ان (الشعب هو مالك الثروات) كما ينص الدستور . . و لم تكن مصادفة ان دعت و شدّدت المرجعية العليا للسيد السيستاني الحاكمين الى ( التنازل عن قسم من ثرواتهم من اجل خير البلاد و نهوضها) . . الأمر الذي حدده في السابق قانون (من اين لك هذا ؟) الذي وضعته الكتل الحاكمة على الرف.
في واقع دعى الى ان يرفع الكثير من العارفين و المتابعين اصواتهم لضرورة و أهمية التشديد على تطبيقه الآن ضمن المطالب العاجلة، من اجل سد النقص في الموازنة و إنصاف الطبقات المسحوقة . . في زمن الانتصارات التي تحققها انتفاضة تشرين و زخمها الهائل الذي الغى العديد من المكياجات و تزويقات و (قوانين) الكتل الحاكمة، الغير الموجودة بالدستور و لا حتى بالإشارة . . رغم انواع الاساليب القمعية الوحشية و الرخيصة في مواجهتها.
في وقت تشدد فيه اوسع الاوساط الشعبية و الخبيرة و المجربة الى اهمية استقلال القرار العراقي عن يد الخارج الحديدية سواء كانت اميركية او ايرانية او خليجية و غيرها، فيما تشدد اوساط اخرى، على ان الموضوع الخطير الآخر يعود الى محاولات كبرى لسيطرة الجوار على مداخيل البلاد، عبر قنوات حزبية او طائفية او ميليشياتية، مهما تكن حالة الشعب العراقي و بأي ثمن على البلاد، لفكّ ازمته هو، بسبب الحصار الدولي الذي يعاني منه، و محاولات آخرين لمواجهته على ارض البلاد . .
بشعارات لاتخصّ البلاد و شعبها و نهوضها.
و يرى مراقبون ان اي تغيير تطالب به المظاهرات و الإعتصامات السلمية لابدّ و ان يواجه حيتان الفساد و المكاتب الاقتصادية للاحزاب الحاكمة و ميليشيات الطرف الثالث المعروفة التي تحرّك الآخرين بسلاحها المنفلت لإنهاء الانتفاضة هيهات. ولابد من قانون احزاب يحرّم الطائفية و الإثنية و يدقق بميزانياتها المالية و ابواب صرفها و سلوك اعضائها بالمال العام.

5 / 2 / 2020 ، مهند البراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) في سلوك اساء كثيراً لسمعة تياره و تسبب بانخفاض شعبيته الى حد كبير .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تضارب المصالح بين موسكو وطهران في سوريا


.. بلينكن: لا حل عسكري للنزاع في أفغانستان


.. واشنطن تعلن فرض عقوبات على موسكو تشمل طرد 10 دبلوماسيين




.. تعقيب أسامة النجيفي على سؤال بخصوص ما إذا كانت هناك في العرا


.. مساعدات روسية إلى وادي القلط قرب أريحا