الحوار المتمدن - موبايل


الجماهير تستنجد بالجيش و بالعالم !!

مهند البراك

2020 / 2 / 9
ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية


تضامن و كُتب و عُلّق الكثير على الانتفاضة السلمية التشرينية البطولية العراقية، في الداخل و الخارج، بعد ان اثبتت و تثبّت مطالب عادلة و روحية عالية في الصبر و التضحيات و المنطق العادل، و استطاعت الحصول على نجاحات عديدة من : التأييد الجماهيري المستمر و المتصاعد لها، تأييد المرجعية العليا لها، استقالة رئيس الوزراء عبد المهدي، و انحياز النسبة العالية من البرلمانيين اليها وفق تصريحاتهم العلنية في وسائل الإعلام، بل و وصلت حداً الى تأكيد الرئاسات الثلاث العلني على سعيها لتنفيذ مطالبها المشروعة، رغم دورانها في نفس الفلك الذي اثبت قصوره و فشله في حكم البلاد حتى الآن.
و ترى اوسع الاوساط انه لتلك الاسباب تكالبت عليها الكتل الحاكمة و ميليشياتها و ميليشيات الطرف الثالث، بمختلف اساليب العنف و الخديعة و الاتهامات الباطلة و الرخيصة، بل و تواجهها الآن حتى ميليشيات القوى الاسلامية (المعتدلة) بالسلاح الابيض و الرصاص الحي، بإسم الثورة و كأنها هي من صنعت الانتفاضة السلمية السائرة نحو الثورة السلمية . .
و ترى اوسع الاوساط بأنه رغم التضامن العالي الداخلي و الخارجي مع الانتفاضة من جهات كبرى متنوعة، الاّ ان ذلك التضامن بقي محصوراً بالاقوال و اعلان الاسف على مايجري من مجازر و اعمال دموية و ارهابية واسعة تجري بحق المتظاهرين السلميين، استنكرتها الامم المتحدة في بيانها الرسمي قبل يومين.
و يشير مراقبون مستقلون الى الاهمية الكبرى لنداء المرجعية العليا الى الجيش و القوات الأمنية للقيام بواجبه بحقن الدماء و حماية شباب البلاد السلميين بوجه انواع العنف و الفتن و التلوّن و محاولات ركوب الموجة من كتل و تيارات اسلاموية طائفية كانت حتى الامس مع المتظاهرين، في محاولة انانية بائسة للاعلان عن (تمثيلها و قيادتها هي) للانتفاضة، في رؤية قاصرة لدور الجماهير و عدم ادراك بأن زمن مليونيات بائسي الحياة و الفكر قد انتهى، و ان الانتفاضة ايقظت الشعب بمكوناته و اجناسه و تسببت بتصدّع تلك الكتل و التيارات ذاتها، و فضحت و تفضح سارقي قوت الشعب باسم الدين و الطائفة.
في وقت تؤكّد اوسع الاوساط المجربة و المتخصصة و ذات التاريخ النضالي المشرّف ضد الدكتاتورية المنهارة و الدكتاتورية التي يسعى اليها مخربون الآن بإسم الدين و باسم (الحق الإلهي) . . . تؤكّد على ان من الواجبات الاساسية للجيش و وفق الدستور هي الدفاع عن الدستور و عن سلامة و استقلال البلاد و بالتالي من اجل قيام حكومة انتقالية تعدّ لإنتخابات مبكرة، وفق المطالب الشعبية بإعتبار ان (الشعب مصدر السلطات).
و تدعو اوساط اخرى، الى ان المؤسسة العسكرية في ظروف المجازر الجارية بحق شباب البلاد و غياب الدور الفاعل لرئيس وزراء تصريف الاعمال، و مراوحة الجديد في مكانه دون تشكيل حكومة جديدة في ظروف يتسارع فيها تفاقم الوضع الاقليمي و تصاعد الخلاف الايراني ـ الاميركي المهدد بزجّ البلاد في حرب لاناقة لها فيها و لا جمل بشعارات براّقة لاتُغني و لا تُسمن . .
مدعوة الى قيام و اخذ المؤسسة العسكرية صلاحيات فوق العادة لحماية الانتفاضة و حتى استلام مقاليد الحكم بقرار و اتفاق اعضاء القيادات العليا او عدد منهم او بأية طريقة أخرى كما يجري في الدول الدستورية اليوم . . وفق مواد الدستور و روحه و لمدة يجري تحديدها، و السير بكل ما يتطلبه الاشراف على الانتخابات المبكرة لقيام حكومة مدنية ستعرقل اجراءها و قيامها الكتل الحاكمة الحالية بشهادة سلوكها المتعجرف و سلوك ميليشياتها الدموي الجاري اللامبالي بتضحيات الشعب المتزايدة و لا بمصيره . . انقاذا للبلاد و لشعبها في هذه الظروف.
و الاّ ماهي الصفة القانونية للميليشيات للتدخل المسلح و قتل المتظاهرين من الجنسين الذين وصل عدد شهدائهم حتى الان اكثر من 700 شهيد و الجرحى و المعوقون الى اكثر من 30 الف اضافة لضحايا القوات الامنية و المئات من المختطفين و المختطفات . . و محاولة السيطرة على التظاهرات في ظروف اعاقة و عزل القوات الامنية عن قيامها بواجباتها و تجريدها من السلاح الضروري لحماية المتظاهرين.
في وقت لاتدرك فيه الاحزاب و الكتل الحاكمة التي داست على الدستور باقدامها، ان الوطن يعيش مرحلة تحوّل و طيّ صفحة الماضي . . بسبب تزايد الفقر و الآلام و تزايد الوعي الذي اطلقته الانتفاضة و سقوط (المقدّس الديني كطريقة حكم) الذي برايته سُرق الوطن من حكام فاسدين لايؤمنوا الاّ بمصالحهم الأنانية . .

9 / 2 / 2020 ، مهند البراك








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم