الحوار المتمدن - موبايل


مستقبل نقل التكنولوجيا فى مصر خلال الألفية الثالثة فى اطار حقوق الملكية الفكرية

احمد حسن عمر
(Dr.ahmed Hassan Omar)

2020 / 2 / 13
الادارة و الاقتصاد


مثل القضايا الخاصة بالتكنولوجيا أهمية خاصة فى حياة الدول والمجتمعات، وتعد قضية نقل التكنولوجيا إلى الدول النامية إحدى الإشكاليات الرئيسة التي تواجه البشرية في الألفية الثالثة، فهى قضية تهم الدول المصدرة للتكنولوجيا أو المستوردة لها على حد سواء، حيث يصبح امتلاك التكنولوجيا المتطورة إنتاجًا وتطويرًا واستخدامًا عنصرًا حاسمًا في القدرة على النماء والتطور، ومن هنا أصبحت قدرة كل دولة من الدول النامية على نقل التكنولوجيا وجذب الإستثمارات الأجنبية متوقفة بدرجة كبيرة على مدى توافر الحماية الملائمة لحقوق الملكية الفكرية بما يؤدى الى تشجيع التجارة الدولية، ومما لا شك فيه ان مصر تشهد الآن اهتمامًا بالغًا بالتنمية التكنولوجية فى سبيل الإعداد لمواجهة التنافس السلعى بين الاسواق المختلفة والعمل على زيادة الصادرات المصرية مما ينعكس عليه زيادة فى الناتج المحلى ومتوسط دخل الفرد وانخفاض معدل التضخم والبطالة لترتقى فى مصاف الدول المتقدمة، وتعد نقل التكنولوجيا أحد السبل الهامة لتحقيق التنمية التكنولوجية
ويعتبرالعلم والتكنولوجيا مرحلتان متميزتان ومتكاملتان لتحقيق المعرفة, حيث أن غاية العلم هي البحث عن حقيقة الأشياء والكشف عن عناصرها وخصائصها والتوصل نتائج مفادها وضع نظريه, أما التكنولوجيا فهي التطبيق العملي لنتائج النظرية, فهى ثمرة العلم، حيث تمثل التكنولوجيا معرفة الوسيلة في حين يمثل العلم معرفة العلة، ومن هنا نستنتج ان التكنولوجيا هي التطبيق العملي للاكتشافات العلمية والاختراعات التي يتمخض عنها البحث العلمي، وتتسم التكنولوجيا بأنها علم مستقل له أصوله وأهدافه ونظرياته، وأنها علم تطبيقي يسعى لتطبيق المعرفة وتمس حياة الناس، وهى عملية تشتمل مدخلات وعمليات ومخرجات ، وهى عملية شاملة لجميع العمليات الخاصة بالتصميم والتطوير والإدارة، كما انها عملية ديناميكية أى أنها حالة من التفاعل النشط المستمر بين المكونات، وهى عملية نظامية تعنى بالمنظومات ومخرجاتها نظم كاملة أى أنها نظام من نظام، وتهدف للوصول إلى حل المشكلات، وهى ايضا متطورة ذاتيًا تستمر دائمًا فى عمليات المراجعة والتعديل والتحسين.
انماط التكنولوجيا وموقع مصر منها:
مجموعة دول الموجه الأولى: تملك من البنية الأساسية وآليات التطوير والموروث العلمي والثقافي بما لها من سبق عبر التاريخ بدءا من دراسة مرحلة التنوير التى أفرزت الثورة الصناعية والتي أوجدت آليات الديمقراطية وما لازمها من تطور ثقافي وعلمي أدى إلى امتلاك زمام المبادرة فى الاختراعات العلمية والتكنولوجية والتي من أهم نتائجها دخول عصر المعلومات والفضاء والاتصالات في حقبه زمنيه وجيزة.
مجموعة دول الموجه الثانية: وهي الدول التي تخطت الفجوة التكنلوجية ولحقت بمجموعة الموجه الأولى دون أن تسير على نفس خطواتها، حيث بدؤا من حيث انتهى الأخرون، فقد خططت هذه الدول لنقل التكنولوجيا الغربية سواء بالشراء أو بطرق أخرى، واستعدت لذلك بإعداد الكوادر الفنية لاستيعاب هذه التكنولوجيا الجديد، ولعبت الدول دوراً أساسياً فى التركيز على المدخرات، واستغلال العمالة وضمنت الحماية التكنولوجية الناشئة، وشجعت الكيانات الاقتصادية الكبيرة ، حتى تتمكن من المنافسة العالمية، وتمثل اليابان التي بدأت من أوائل هذا القرن هذه المجموعة، ثم تلتها كوريا فى منتصف هذا القرن وتبعتها دول شرق آسيا
مجموعة دول النمط الثالث: وهى الدول التى تعتمد على استيراد التكنولوجيا المغلفة من الخارج دون محاولة محاكاتها أو تطويرها وتمثلها مجموعة دول العالم الثالث ومنها مصر.
سوق التكنولوجيا:
يتسم سوق التكنولوجيا بالاحتكار الشديد، وذلك لأن ملكية التكنولوجيا التي تعتمد على البحث والتطوير تتركز في عدد محدود جدا من اقتصاديات العالم، حيث تنفق كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وانجلترا وفرنسا وألمانيا أكثر من 82% من اجمالى الإنفاق على البحث والتطوير، وإذا اضيف إليهم خمس دول أوروبية يزيد الأنفاق عن 90% من اجمالى الأنفاق، كما تمثل القوة العاملة في هذا المجال حوالي 84% من اجمالى القوة العاملة في هذا المجال في العالم وفقا لبيانات 1987، وتستحوذ الولايات المتحدة على حوالي 42%، تليها المانيا13.7%، اليابان 8.9% المملكة المتحدة7.2% فرنسا 4.6%، وبذلك فهي تستحوذ على ما يزيد عن 76% من الإيرادات.
الألفية الثالثة ونقل التكنولوجيا
لقد أصبحت الأهداف الإنمائية للألفية واحدة من أقوى المنصات الرامية إلى الارتقاء بتنمية العالم وتحقيق المساواة فيه، ويبلغ عددها ثمانية أهداف و21 غاية يتعين تحقيقها في موعد أقصاه سنة 2015، وتتمثل أهداف الألفية فى الآتى:
• الهدف الأول: القضاء على الفقر المدقع والجوع
• الهدف الثانى: تعميم التعليم الابتدائي
• الهدف الثالث: تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة
• الهدف الرابع: تخفيض معدل وفيات الأطفال (بمعدل الثلثين)
• الهدف الخامس: تحسين صحة الأم (تخفيض نسبة وفيات الأمهات عند الولادة بمعدل ثلاثة أرباع)
• الهدف السادس: مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز والملاريا وغيرها من الأمراض
• الهدف السابع: تأمين الاستدامة البيئية
• الهدف الثامن: إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية (الحرص على أن تؤدي البلدان المتقدمة دورها في مساعدة البلدان النامية على القضاء على الفقر)

كما يتضمن إعلان الألفية الثالثة عبارات مهمة تتعلق بالعلم والتكنولوجيا والابتكار وقضايا لها صلة بالملكية الفكرية. وقرر رؤساء الدول والحكومات على وجه الخصوص في جملة أمور ما يلي:
• تشجيع صناعة المستحضرات الطبية على جعل العقاقير الأساسية متاحة على نطاق أوسع ومتيسرة لجميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها في البلدان النامية.
• ضمان أن تكون فوائد التكنولوجيات الجديدة، وبخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، متاحة للجميع.
• ضمان حرية الوصول إلى المعلومات المتعلقة بتسلسل الجينات البشرية.
• اتخاذ تدابير خاصة لمواجهة تحديات القضاء على الفقر والتنمية المستدامة في أفريقيا، بما في ذلك زيادة نقل التكنولوجيا.

ونما دور العلم والتكنولوجيا والابتكار والملكية الفكرية ووُضّح في تقرير مشروع الألفية (المعروف باسم "تقرير ساكس") الصادر في سنة 2005 الآتى:
يقر هذا التقرير في الفصل 14 بأن الملكية الفكرية الموجهة إلى التنمية تتطلب تحقيق توازن دقيق بين قوى السوق والأعمال العامة، وبأن هذا التوازن يختلف على الأرجح من بلد لآخر
حث تقرير فرقة العمل المعنية بالعلم والتكنولوجيا والابتكار التابعة لمشروع الأمم المتحدة للألفية (المشار إليها فيما يلي بعبارة "فرقة العمل المعنية بالعلم والتكنولوجيا والابتكار") الذي صدرت على أساسه بعض التوصيات الختامية في تقرير ساكس، على "أن تلبية الأهداف سيستلزم إعادة التوجه نحو سياسات التنمية التي تركز كثيرا على المصادر الأساسية للنمو الاقتصادي، بما فيها المصادر المتعلقة بالمعارف العلمية والتكنولوجية الجديدة والراسخة
تضمن التقرير ايضا التدابير اللازم اتخاذها في مجال العلم والتكنولوجيا والابتكار لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وهي تشمل ما يلي:
• تحسين بيئة السياسات العامة وتعزيز إدارة التكنولوجيا.
• إعادة تعريف تطوير البنية التحتية، بما في ذلك الاتصالات، كأساس للابتكار التكنولوجي.
• دعم روح تنظيم المشاريع عن طريق إقامة صلات بين التكنولوجيا والشركات وتوسيع نطاق هذه الصلات
• إدارة الابتكار التكنولوجي باستخدام أوجه التكنولوجيا القائمة والاستثمار في استحداث التكنولوجيا عالميا وإقامة شراكات تكنولوجية دولية.
• إنشاء آليات لإدارة فوائد التكنولوجيات الجديدة والقائمة ومخاطرها.
وتقدم هذه التدابير مقترنة بالجهود المبذولة لتحقيق الغايات المتعلقة بها في الهدف الثامن من الأهداف الإنمائية للألفية، إطارا يمكن من خلاله الوقوف على دور الويبو في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
وتوصلت الدراسة الى وجود فجوة تكنولوجية بين الدول المتقدمة صناعيًا أو دول الريادة التكنولوجية والدول النامية والعربية ومنها مصر مما يستلزم معه التغيير والتنمية، ومفهوم التنمية التكنولوجية لا يعنى تبنى احدث ما يوجد فى السوق العالمى من تكنولوجيا ولا مجرد استيراد آلات حديثة من الدول المتقدمة لإحداث الزيادة المطلوبة فى الانتاج، فالتكنولوجيا هى المعرفة المستخدمة والمقدرة على تطبيق الأبحاث العلمية لتصنيع منتج معين وإقامة الآليةاللازمة وتطويره وابتكار ما يتطلبه من فنون الإنتاج وتخص البيئة المحلية، والسبيل الى امتلاك التكنولوجيا للحاق بركب الدول المتقدمة هو نقل التكنولوجيا سواء باستيرادها، أو الاجتهاد لإمتلاك التكنولوجيا بتوليدها بالجهود الذاتية، ومعظم الدول التى ترتقى السلم التكنولوجى تمتلك التكنولوجيا من خلال ذلك ولكن بنسب متفاوته، ومع ذلك ليس بوسع عملية نقل التكنولوجيا العلاج النهائي والشافي لمشكلات البلدان النامية ما لم تقترن بسياسة تنموية واضحة المعالم ومحددة الأهداف يتم من خلالها تهيئة المستلزمات الأساسية التي تمكن من ممارسة الاستيعاب والتكييف والتطوير، وهذا يعني إجراء التعديلات اللازمة على التكنولوجيا المستوردة بذلك الشكل الذي يجعلها اكثر انسجاماً وتفاعلاً مع ظروف وحاجات البلد، ويتحقق ذلك بشكل أساسي من خلال إحداث مزج متلائم للعناصر التكنولوجية المستوردة والعناصر المنتجة محلياً.
وتوصى الدراسة بضرورة ان يستند التعامل مع نقل التكنولوجيا على تطوير القدرات الذاتية من كوادر علمية و تقنية ومؤسسات وهياكل إرتكازية بغرض توطين التكنولوجيا بما يتلائم والظروف الإقتصادية والإجتماعية ويلبى الحاجات الأساسية للمجتمع، والتدقيق فى إختيار التكنولوجيا الملائمة والنظيفة غير الملوثة للبيئة المصرية والتأكيد على مدى صلاحية التكنولوجيا المستوردة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تساو تساو، سيارات أجرة كهربائية صينية بمظهر لندني تطمح لمناف


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة


.. البنك المركزي التركي يحظر استخدام العملات المشفرة في الشراء




.. التجار البحرينيون يتعهدون بعدم رفع الأسعار في رمضان | #اقتصا


.. مشاريع صغيرة بالكويت تبحث عن أسواق خارجية بسبب إغلاق الأنشطة