الحوار المتمدن - موبايل


الضرورة التاريخية لتأسيس حزب لمنتفضي ساحات انتفاضة تشرين السلمية في العراق

سناء عبد القادر مصطفى

2020 / 2 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


يجري الآن في العراق صراع طبقي واضح المعالم بين الطبقات المسحوقة المتمثلة في العمال والفلاحين الفقراء ومتوسطي الحال يساندهم في ذك الطلبة والشباب من كلا الجنسين والكسبة وشغيلة الفكر والمثقفين ضد الطبقة الحاكمة وقوى الفساد والمحاصصة الطائفية البغيضة والبروليتاريا الرثة التي انضوت تحت غطاء الأحزاب الدينية وهي تسيطر بفضل هذه الأحزاب على إدارة الاقتصاد الوطني العراقي بواسطة ميليشيات مسلحة ومكاتب اقتصادية تابعة لها وليس صراع بين القوى المدنية من جهة والقوى الإسلامية من جهة أخر كما يعتقد البعض. ولهذا حان الوقت أن تشكل ساحات الإعتصام حزبا جماهيريا يمثلها وتطرح شخصا تثق به لرئاسة الوزراء يقوم بتشكيل حكومة تحقق مطاليب المتظاهرين السلميين.
في كتاب ما العمل؟ الصادر في العام 1902، يجادل ف. ا. لينين بأن الطبقة العاملة لن تتسيّس بمجرد الاشتراك بصراعات اقتصادية مع أرباب العمل على الأجور وساعات العمل وما شابه ذلك. لتحويل الطبقة العاملة إلى الماركسية، يصر لينين على أن على الماركسيين أن يشكلوا حزبا سياسيا، أو "طليعة"، من الثوريين المتفرغين لنشر الأفكار السياسية الماركسية بين العمال. وقد أدى هذا الكتيب جزئيا إلى انقسام حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي بين البلاشفة بقيادة لينين والمناشفة.
شدد لينين على أن النقابات العمالية يجب عليها أن توجه العمال نحو الأفكار الاشتراكية، ولكنه قال العكس بعد ذلك: “إن الحركة النقابية تعني أيديولوجيا استعباد العمال عن طريق البرجوازية”. كانت مبالغة كبيرة من لينين، ولكنه كان يريد أن يوضح أن مسئولية النقابات هي تحسين ظروف العمال داخل النظام الرأسمالي وليس التخلص منه.
أما الحزب فمسئوليته أن يناضل من أجل الاشتراكية، ونضال النقابات هو وسيلة لتحقيق تلك الغاية وليس الغاية نفسها؛ فالأفكار الاشتراكية لا تتطور من تلقاء نفسها، والمفكرين الاشتراكيين الرئيسين من ماركس وانجلز إلى لينين نفسه لم يكونوا عمالاً. عمال المصانع كانوا يكدحون دائماً في العمل لأوقات كثيرة قد تصل إلى ١١ ساعة يومياً، فنادراً ما كان عندهم وقت الفراغ للقراءة أو الكتابة. وفي هذا السياق قال لينين أن: “الوعي الطبقي السياسي لا يمكن أن يتحقق للعمال من لا شيء، فهو يتحقق فقط من خارج الصراع الاقتصادي ومن خارج دائرة العلاقات بين العمال والموظفين”.
يتعرض كتاب الدولة والثورة للكثير من القضايا السياسية الهامة، مثل: دور الدولة في الحفاظ على سيطرة الطبقة المهيمنة اقتصادياً، ضرورة إطاحة الطبقة العاملة بهذه الدولة البرجوازية، ديكتاتورية البروليتاريا (وبالمناسبة، لم يستخدم لينين لفظ “ديكتاتورية” كناية عن الاستبداد، بل تعبيراً عن ديكتاتورية أغلبية المجتمع والتي هي على النقيض التام من ديكتاتورية البروليتاريا.
إن كل نضال يهدف إلى تغيير المجتمع بشكل جذري لابد وأن يتطرق إلى الدور الذي تلعبه الدولة في المجتمع. واليوم لا يزال هناك الكثير من النقاش والجدل حول الموقف تجاه الدولة، فهل يمكن إصلاح الدولة الرأسمالية عن طريق الانتخابات كي تلبي احتياجات الأغلبية في المجتمع؟ هل تملك الدولة السلطة أكثر من الشركات الرأسمالية الكبرى؟ هل يستطيع العمال القضاء على الدولة الرأسمالية وهل نحتاج دولة من نوع جديد؟ وهل الدولة العمالية ضرورة لمواجهة الثورة المضادة؟
كل هذه التساؤلات تبقى على صلة وثيقة بالسؤال الأساسي حول كيفية تغيير المجتمع. وعلى الرغم من أن الاشتراكيين الثوريين والإصلاحيين والفوضويين لديهم تصورات مختلفة بصدد هذه التساؤلات، إلا أنه من المهم أن نختبر هذه التصورات على خلفية الخبرة التاريخية لنضال الطبقة العاملة.
أنهى فلاديمير لينين عمله الكلاسيكي “الدولة والثورة” خلال الأشهر العصيبة التي تلت اندلاع ثورة فبراير 1917 في روسيا. وقد صارت الأفكار التي جادل من أجلها لينين في هذا الكتاب، ملهماً ومرشداً عملياً للطبقة العاملة الروسية قبل وبعد الاستيلاء على السلطة في أكتوبر 1917.
في مقدمة الطبعة الأولى من الكتاب، سرد لينين:
في الوقت الحاضر تكتسب مسألة الدولة أهمية خاصة سواء من الناحية النظرية أم من الناحية العملية السياسية. فالحرب الإمبريالية قد عجلت وشددت لأقصى حد سير تحول الرأسمالية الاحتكارية إلى رأسمالية الدولة الاحتكارية. والظلم الفظيع الذي تقاسيه جماهير الشغيلة من قبل الدولة التي تلتحم أوثق فأوثق باتحادات الرأسماليين ذات الحول والطول يغدو أفظع فأفظع. والبلدان المتقدمة تتحول بالنسبة للعمال إلى سجون عسكرية للأشغال الشاقة.
إن الأهوال والنكبات المنقطعة النظير، الناجمة عن الحرب التي تستطيل، تجعل الجماهير في حالة لا تصدق وتشدد سخطها. إن الثورة البروليتارية العالمية تتصاعد بصورة بينة. ومسألة موقفها من الدولة تكتسب أهمية عملية.
يتعرض كتاب الدولة والثورة للكثير من القضايا السياسية الهامة، مثل: دور الدولة في الحفاظ على سيطرة الطبقة المهيمنة اقتصادياً، ضرورة إطاحة الطبقة العاملة بهذه الدولة البرجوازية، ديكتاتورية البروليتاريا (وبالمناسبة، لم يستخدم لينين لفظ “ديكتاتورية” كناية عن الاستبداد، بل تعبيراً عن ديكتاتورية أغلبية المجتمع والتي هي على النقيض التام من ديكتاتورية
إن هذا الوضع الفريد يتطلب منا أن نعرف كيف نكيف أنفسنا على الظروف الخاصة لعمل الحزب في صفوف الجماهير البروليتارية الكبيرة والغفيرة التي استيقظت للتو على الحياة السياسي كما أكد على ذلك ف. ا. لينين.

المصادر:
1. ما العمل؟ المسائل الملحة لحركتنا (بالروسية: Что де́лать? Наболевшие вопросы нашего движения)، هو كراس سياسي كتبه الثوري الروسي فلاديمير لينين في عام 1901 ونشر في عام 1902. عنوانه مستوحى من الرواية بنفس الاسم بقلم الثوري الروسي من القرن التاسع عشر نيكولاي تشيرنيشيفسكي
2. ف. ا. لينين. الدولة والثورة. تعاليم الماركسية حول الدولة ومهمات البروليتاريا في الثورة -كتبه لينين في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 1917
نشر لأول مرة سنة 1918
3. ف. ا. لنين . موضوعات نيسان - مهمات البروليتاريا في الثورة الحالية
البرافدا" العدد 26 في 7 نيسان 1917








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - العراق باشد الحاجه الى حزب وطني تقدمي برنامجه
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2020 / 2 / 17 - 18:22 )
تاءسيس دوله حديثه مستقله تعمل وتشجع على التصنيع وتحديث الزراعه وتعميق وتوسيع الثقافة الوطنيه المتحضره المتفاعله ايجابيا مع الثقافة العالميه -كفانا ترديد كلام الاخرين التي عبرت عن ظرؤوف غير ظروفنا 86سنه من هذه المزايادات جعلت منا اكبر مقبرة للشهداء ودعونا من ظلم -العمال والفلاحين ومساهمتهم في الانتفاضه-افتحوا عيونكم وعقولكم فشعبنا ياءكل ليس من انتاجه وانما من الاستيراد-والانسان هو الكائن الذي ينتج لاشباع حاجاته- لنبني اهدافنا على الاساسيات الثلاث التي تعني جميع ماهو ضروري للمجتمع المعاصر والمستقبلي =اعني العمل والعلم والثقافه-تحياتي

اخر الافلام

.. بوادر لكسر الجمود بين موسكو وواشنطن بعد اتصال هاتفي


.. الشباب يمثلون الكتلة الأكبر في تصويت الانتخابات المقبلة


.. ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية مع حلول رمضان




.. رمضان في القدس.. أجواء رمضانية مميزة داخل البلدة القديمة


.. محتجون على مشروع كهربائي يقطعون طريقا رئيسيا في جورجيا