الحوار المتمدن - موبايل


مقتدى والسير على خطى صدام

مازن الحسوني

2020 / 2 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


عام 1968 وصل البعث للسلطة عن طريق أنقلاب عسكري.كان وقتها صدام حسين شابأ يافعأ في الحزب قياسأ الى قادة الحزب الأخرين سواء العسكريين منهم مثل البكر وحردان وعماش أو المدنيين.بدأ صدام يكون كيانه الخاص داخل الحزب ليقوي مركزه ضمن خطة الأستيلاء على السلطة مستقبلأ.لهذا كون جهاز حنين داخل الحزب من الشقاوات وأصحاب السوابق وكان الغرض العلني منه هو حماية الحزب من الأعداء .لكنه بحقيقة الأمر كان يعمل لتقوية مكانته بالحزب والدولة ويصفي أعدائه سواء من داخل الحزب أو من خارجه.لهذا جرت تصفية حردان وعماش وغيرهم من البعثيين وبنفس الوقت جرت تصفية البعض من الكوادر الشيوعية التي كانت لا تطيق التعاون مع البعث بعد أن بدأت بوادر الحوار والألتقاء بين الشيوعيين والبعثيين مثل محمود شاكر عضو اللجنة المركزية وغيره وجرت أعتقالات للعديد من الكوادر الشيوعية المناهضة لهذا الحوار.
-بنفس الوقت أحتاج البعث الى صورة جديدة عنه لطرحها داخل المجتمع العراقي والعالمي ليمحو جرائم انقلاب شباط 1963 ولهذا بدأ الحوار مع الحركة الكردية لأجل أقرار الحكم الذاتي وهو ما تجسد بأعلان اذار 1970 .كذلك بدأ حواره مع الشيوعيين لفتح صفحة جديدة من التعاون مستفيدأ من علاقاته المتطورة مع المنظومة الأشتراكية والتي دفعت كثيرأ لهذا التعاون طمعأ بالمصالح الجديدة بالعراق خاصة بعد تأميم النفط وانتهى هذا الحوار بتشكيل جبهة 1973.
-خلال هذه الفترة تركزت قوى البعث بالمجتمع حتى أصبحت المسيطرة تمامأ على كل مؤسسات الدولة وخاصة العسكرية والأمنية منها .
أنقض صدام على حزبه وأستلم السلطة بعد تهديده للبكر والذي ترك الحكم لصدام عام 1979.
-ما قام به صدام لتثبيت حكمه بالطريقة التي يريدها كان يسير بخطين متوازيين .
-أولهما داخل الحزب من خلال أنهاء كل الشخصيات البعثية التي يتوجس خشية وخوف من ولائها له مستقبلأ ولهذا كانت حادثة قاعة الخلد يوم أعدم بالرصاص البعض من قادة البعث بمشاركة البقية من كوادر البعث الحاضرين بالقاعة مثل عدنان حسين وعبد الخالق السامرائي،نعيم حداد ....الخ ليعلن بدء عصره ومهددأ بشكل صريح كل من لا يدين له بالولاء.
-ثانيهما خارج الحزب من خلال ضرب الشيوعيين وأنهاء التعاون واعدام واعتقال المئات من أعضاء وكوادر الحزب وكذلك الحركة الكردية والدينية وأعتبار الجميع خونة وعملاء للأجنبي ان لم يدينوا له بالولاء المطلق .
-صدام بعد استباب الأمور جميعها بيده بدأ مرحلة جديدة في كيفية أدارة الدولة والبعث وتمثلت هذه المرحلة بحصر كل الوظائف المهمة (عسكرية ،أمنية ،مالية ،.....الخ)بيد عائلته والحلقة المقربة من أقاربه وعشيرته لينهي بذلك أي دور لحزب البعث وانما أصبح الولاء لأعضاء الحزب والموظفين وعموم الناس فقط لصدام حسين حتى أمتلئت الشوارع ودوائر الدولة وحتى البيوت بصوره الخاصة وأصبح الجميع يسبح بحمده ويذكره قبل ذكر أي شيء أخر .لهذا عندما سقط النظام الدكتاتوري بعد الغزو الأمريكي عام 2003 لم يكن من المستغرب ملاحظة عدم وجود ذكر لحزب البعث في عقول الناس بل فقط صدام وحقبته الدموية .
*مقتدى الصدر الشاب الغير متعلم وجد نفسه بعد سقوط صدام وبسبب الفراغ السياسي من الأحزاب نتيجة قمع الدكتاتورية لأحزاب المعارضة ،وجد نفسه يتزعم أكبر تيار سياسي طائفي وعقائدي وتنظر أليه الناس بعين كبيرة نتيجة تاريخ الزعامة الروحية لعائلة الصدرالذين أعدمهم صدام.
-تبنى هذا التيار خطين لأجل تقوية مركزه (لاحظوا التشابه مع البعث وصدام)
-أولهما داخل الطائفة الشيعية لتقوية مركز التيار وتزعمه للقرار الشيعي ولهذا كانت عملية قتل الخوئي من قبل جماعة مقتدى والذي كان يطمح بدور قيادي للبيت الشيعي كذلك الصراع مع الأحزاب الشيعية الأخرى وخاصة الدعوة والمجلس الأسلامي.
-ثانيهما كان القيام بعملية تصفيات واغتيالات للعديد من البعثيين وغيرهم من الذين يقفون بوجه تزعم التيار الصدري للقرار الشيعي وأشتهرت قصة سيارة البطة التي يراد أحيائها من جديد الأن ولأجل القيام بهذه الأعمال جرى تأسيس جيش المهدي (جهاز حنين)والمسؤول عن العشرات من عمليات الأغتيالات والأختطاف لأجل الفدية المالية والأتاوات.هذا الجيش ضم في عضويته المئات من الشقاوات وفدائيي صدام وأصحاب السوابق والطامحين للحماية والسلطة والمال ،هذا لايعني عدم وجود ناس بسطاء عملوا في التيار مقتنعين بالتيار الصدري كتيار سياسي عقائدي يمكن يقود السلطة لبناء مجتمع أسلامي لكنهم قلة.
*أحتاج الصدر وخاصة بعد تجاوز سنوات الحرب الطائفية 2006-2007 الى رؤية جديدة يطرح بها تياره السياسي ونفسه كقائد. لهذا تزعم مشروع محاربة القوات الامريكية وكذلك محاربة الفساد والمحاصصة ولكي يوهم الناس بأن تياره وشخصه يختلف عن غيره من الأحزاب الشيعية الأخرى مثل حزب الدعوة والمجلس الأسلامي .
-ألغى جيش المهدي (صدام ألغى جهاز حنين وأستبدله بأجهزة أمنية أخرى)بعد تفشي روائح القباحات التي أرتكبها هذا التنظيم المسلح ليستبدلها بسرايا السلام وهي كذلك تشكيل عسكري ولكن غير علني وانما يطلبه عند الحاجة .
-دخل على خط الأحتجاجات المطلبية التي أندلعت عام 2011 ليكون له علاقات مع الحراك الشعبي والحزب الشيوعي ويميز نفسه عن الأحزاب الشيعية الأخرى في محاولة لمسح وساخات أفعال جيش المهدي وعناصره في العديد من المدن (حرق مقر للشيوعيين بالثورة وقتل أثنين)وبنفس الوقت طارحأ نفسه كمساهم ومن ثم راعي لاصلاح الوضع السياسي بالبلد (صدام رعى منتصف السبعينات مشروع الخطة الأنفجارية بالأقتصاد والسياسة العراقية).
-كذلك فعل في الحراك الشعبي عام 2015 ضد الفساد والطائفية يوم حرك تنظيمه للمشاركة بهذا الحراك وبزخم كبير حتى شهدت البلاد لأول مرة بعد سقوط الدكتاتورية مظاهرات مليونية ،لكن كانت له نوايا بعيدة جدأ عما كانت تريده قوى الحراك الشعبي من هذه الأحتجاجات والتي بدأ يسيرها حسب رغباته (يوم يدخل الخضراء يوم لا ،يوم يتواجد أنصاره بالحراك ويوم لا حسب رغباته)رغم أنه كان يشارك بالعملية السياسية المحاصصاتية ولديه أكثر من أية قوة سياسية أعضاء بالبرلمان وبالحكومة وبالمجالس المحلية ويتقاسم الغنيمة مع الأخرين.
*تحرك على الشيوعيين ليكون معهم تحالف سائرون (مثل جبهة 1973 مع البعثيين) مع تشكيلات سياسية شكلية أخرى وكانت غايته من هذا التحالف هي تكوين صورة جديدة عنه كونه لا يمثل تيار سياسي طائفي ويعمل لأجل بناء دولة مدنية يسودها القانون والعدالة .
-البعث أيام الجبهة مع الشيوعيين عملوا على التحكم بكل شيء وبقيت قيادة الجبهة مؤسسة شكلية لا قيمة لها وانما يسري ما يريده البعث وصدام.تشكيلة سائرون كذلك بنفس الشكل بقيت قيادتها السياسية دون صلاحية تذكر ويتحكم بها التيار الصدري وبالأصح مقتدى.
-قام بمعاقبة العديد من قادة تياره (تذكروا فعل صدام في قاعة الخلد ) سواء بمصادرة أموالهم أو حرق جزء من ممتلكاتهم أو الحبس أو غيرها من العقوبات.
*جاءت أنتفاضة تشرين لتعري الوجه الحقيقي لتفكير الصدر السياسي من حيث حصر القرار السياسي للتيار بشخصه وكذلك بالمقربين من عائلته (محمد العراقي)وضاعت الهيئة السياسية التي كانت تتولى أدارة أعمال التيار لتحل محلها تغريدات لمقتدى أحيانأ يكتبها قريبه محمد العراقي أو هو شخصيأ والتي تتناقض من واحدة لأخرى حتى باتت الناس لا تعلم الوجه الحقيقة لأعماله .
-حرض عناصره بالضد من الأنتفاضة ليقوموا باعمال قتل وخطف وحرق لخيم المنتفضين بأشكال متعددة (اصحاب القبعات الزرق )،تغريدات مناهضة لدور المرأة المشرف بالأنتفاضة ،أحيانا يدعو لأنهاء الأحتجاجات وأحيانا لا .
*في المحصلة النهائية يجد المرء أن سلوك مقتدى الصدر على صعيد تحكمه بتياره ومشاركته في أدارة شؤون البلد ،قد أستنسخ الكثير من تصرفات البعث وصدام حسين .
*السؤال الأن وبعد تعري سياسة الصدر المعادية لأي توجه مدني وديمقراطي وكثرة الأنشقاقات من تياره وتواجده الطويل خارج العراق ،هل أصبحت أيامه معدودة كسياسي مؤثر باللوحة السياسية العراقية خاصة وان تياره لم يعد يتمتع بتلك الهيبة والأحترام من لدن شيعة وابناء العراق مثل الماضي ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران و وكالة الطاقة الذرية .. علاقات متقلبة | #غرفة_الأخبار


.. 41 طلقة مدفعية في وداع الأمير فيليب


.. الأزمة الأوكرانية.. روسيا تحرك سفنا حربية وأردوغان يدعو لاحت




.. رشا عوض: مطلب السودان ومصر هو أن لا يتم ملء السد إلا بعد إتف


.. طهران تبدأ باستخدام أجهزة طرد مركزي حديثة |#غرفة_الأخبار