الحوار المتمدن - موبايل


عفوية الفن

علي عامر

2020 / 2 / 18
الادب والفن


(عفويّة الفن)

لم يعرف التاريخ البشري منذ أشكال الإنتاج البشري الأولى، حقبة تاريخيّة كانت فيها قضيّة الفن هامشيّة، ومنذ الانقسام الطبقي الأوّل بين المرأة والرجل، وما تبعه من انقسامات على أرض الواقع المادي لحياة البشر، كان الفن ومازال في صلب الحدث، والفن كما كل شيء حيّ على وجه البسيطة ليس واحد بل كثير، فالفن فنون، وفنونيّات الفن تتفنن وتتنوّع شكلاً وأسلوباً ووسيلة وأدوات، كما تنقسم مضموناً، لذلك وبنفس التعميم وبكل الثقّة نقول: لم يعرف التاريخ أبداً فنّاً محايداً، لإنّ التاريخ لم يعرف أبداً الحياد، ونراه لن يعرفه ولن يختبره، فمذكان موضوع التاريخ البشري ومادته: حياة البشر، لا تعرف الحياد وجوهرها الصراع والحرب فيها أب وملك لكل شيء، فكذا الفن كان وسيبقى.

والفنّان إنسان فرد، ينتمي كغيره لجماعة أو لطبقة، ولا يمكن أن يوجد خارجها، حتّى لو كان الحسً الأساس تاريخيّاً عند الفن في مسيرة صيرورته، هو الانفلات من الجماعة والذهاب نحو فردانيّة الفنان وتمايزه وتميّزه، أو هكذا صار، أو هكذا سار!

والفنان بحكم كونه كذلك: نضال أو قمع، سيف أو سوط، فتارة كان سبارتاكوس وتارة يكون ملاك السلام.

وهو بذلك، يحاكم كما يحاكم المثقف والمثقفين، فمنهم عبدة البلاط ومحابي السلطان، ومنهم من لا يخاف في الحق لومة لائم، منهم طلّاب الذهب والعطايا، ومنهم شكل المسحوقين وقد انتفضوا في أغنيّة أو لوحة أو كلام!
والفنّان بأل التعريف، فناننا، هو الفنان العضوي، بكل ما قيل عن عضويّة المثقف في تاريخ الفكر الثوري!

كما أننا إذا أنصتنا للتاريخ، عرفنا، أنّ انتفاضات الفن والشعر والتصوير والنحت والرسم، لا بد وأن تسبق انتفاضات الفلسفة والفكر، التي لا بد أن تسبق التحوّلات الماديّة الكبرى في تاريخ الشعوب.

وعند الانقلابات، يظهر فن المرحلة والمستقبل، في انقلاب كامل من حيث الشكل والمضمون، فلا يمكن فصلهما، فإذا ما أراد الفن التعبير عن مضمون جديد وثوري، احتاج شكلاً جديداً ثوريّاً يخرج من مضمونه ويعبّر عنه.
وكمثال سياسي بحت، لم تكن أغنيّة ملاك السلام المغنّاة برعاية رئيس ما تبّقى من فلسطين ولأجله، لتخرج إلّا في شكل الأوركسترا والمقام واللحن والسلّم الموسيقي المنظّم والمضبوط والدقيق، وباللغة الفصحى: لغة المتعلمين، وبشكلها الإخراجي المكلف!

وفن الجماهير كالجماهير، يبدأ عفويّاً بسيطاً، يحمل بذور فكرته، دون وضوح، يحتجّ على العذابات ولا يحدد مصدرها، يظهّر الآلام ويستشعر الظلم، وليس أكثر من ذلك!

وهو كالجماهير، متدفّق متجدد، يشبه الكادحين والعاملين والبحّارة والعتّالة وبالنّاءة حيوي ونشيط، يحب الحياة ويكرهها، ويعبر عن حبّه لها، ويرفضها ويتمسّك بها.

وإذا كانت نخبة اليسار والثورة تراه عفويّاً ساذجاً، فهذا من الجانب الآخر تعبير عن نخبويّة اليسار، عن موقعه خارج صفوف الجماهير، عن خطاباته من أبراجه العاجيّة، عن فقدان دوره لتثقيف وتنظيم عفويّة الجماهير، وتعميق وتحديد عفويّة فنّ الجماهير، الانخراط فيها وفيه، ورفعها ورفعه.

وكما تحدث لينين عن أرسطقراطيّة العمّال، تلك الفئات العليا من العمّال، التي تشتريها البرجوازيّة بالرشاوي، وتقلبها ضد طبقتها، وتتملكها كأداة لضبط العمّال وتأديبهم واجهاض مطالبهم، كذلك كانت أوسلو (أرسطقراطيّة الشعب الفلسطيني بيد الإحتلال) وكذلك نقابة الفنانين المصريين (أرسطقراطيّة الفن بيد النظام) تقمع مرح الجماهير ومتعها، وتعيدها لدائرة السعي الدائم لزيادة ساعات العمل على حساب انسانيّة الانسان طلباً لفتات يرميه الكبار على موائد الأيتام!

إذا تقدمّت الجماهير، ننخرط معها، ونرتقي بنضالها وتقدمها، وإذا تجدد الفن، ننخرط فيه وننقده نحو إدراك أفكاره الأساس، إدراك منابعه الماديّة، وإذا ما تغنّت المهرجانات عن غدر الزمان والأصدقاء وعن حظوظ الدهر ودنيا المشاكل، نصعد نحوها، ونعلمها، مصدر ذلك كلّه، ودور الرأسماليّة والإمبرياليّة والنيوليبراليّة والصهيونيّة وقروض البنك الدولي وطبقات الكمبرادور وغيرها، في تعميق الظلم والمآسي والكوارث والفقر، وتعظيم الأنا والأنانيّة، والذات والذاتيّة، واستدخال علاقات المادّة والتعاقد والمصلحة التي تستبدل علاقات الصداقة والأخوة والفتوّة والجدعنة، دور كل ذلك في تقليب الزمان على أهله، وتأليب الأخ على أخيه.

لا أعرف، أو ربما أعرف كيف صار اليسار يخاف الجماهير، ويخشى مبادراتها، ويهجر تطلعّاتها، ويستهجن لغتها، ويدين أسلوبها، ويحتقر فنّها.


"
تنبيه هام
على جميع المنشآت السياحيّة والبواخر النيليّة والملاهي الليليّة والكافيهات عدم التعامل مع ما يطلق عليهم مطربي المهرجانات.
ومن يخالف ذلك القرار سوف يتم اتخاذ كافّة الإجراءات القانونيّة بما في ذلك اصدار قرار بعدم التعامل مع المنشأة المخالفة لهذا القرار.
وتفضلوا بقبول وافر الشكر والتقدير

رئيس لجنة العمل
الاستاذ منصور الهدي

النقيب العام
هاني شاكر
"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا


.. بتول المحمد .. أول منتجة سورية للموسيقى الإلكترونية


.. الفنانة يسرا: -الله بيحبنا وبيحب مصر- |#مع_جيزال




.. صباح العربية | أربيل توثق مئة عام من الموسيقى


.. الإخواني الذى غدر به زملائه.. الفنان يوركا نجم مسلسل الاختيا