الحوار المتمدن - موبايل


جدل في واشنطن

جاك جوزيف أوسي

2020 / 2 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


بعيداً عن الصراع الدائر بين الجمهورين والديمقراطين في الولايات المتحدة الأمريكية، وتبادل الاتهامات في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، يدور نقاش هادئ وعميق بين دوائر صنع القرار الأميركي حول أسباب تراجع نفوذ واشنطن دولياً تقلص قدرتها على التأثير في السياسة العالمية كما كان يحدث في السابق.
أولى هذه الأسباب، هي تراجع قدرة الجيش الأميركي على إحراز نصر حاسم في الصراعات التقليدية التي قد تنشأ في المستقبل، بل واحتمال تعرضه لهزيمة عسكرية دون أن يتمكن من استعمال الردع النووي لقلب النتيجة لصالحه. وهذا ما سأناقشه في السطور التالية.
خلال معظم تاريخها، كان لدى الولايات المتحدة رفاهية خوض حروبها من ملاذات آمنة. إذ لم تتعرض واشنطن لغزو خارجي منذ أكثر من قرنين، ولم تتعرض أراضيها القارية لهجوم خطير منذ الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربر خلال الحرب العالمية الثانية. ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى تاريخ كتابة هذه السطور لم تواجه القواعد العسكرية الأميركية الموجودة على أراض أجنبية سوى قليلٍ من التهديدات العسكرية التقليدية. هذه الحصانة مكنت واشنطن من خوض الحروب عن طريق شن هجمات ساحقة انطلاقاً من ملاذات محصنة تقريباً ونائية جغرافياً عن قدرات أعدائها. فقد استخدم الجيش الأميركي قواعد آمنة وشبكات إمداد لوجستية تمتد من قلب الولايات المتحدة إلى ساحة المعركة. هذه الميزة جعلت المخطط العسكري الأميركي قادراً على اختيار ساحات معاركه بشكل استراتيجي، وتوجيه قوته النارية بكفاءة عالية. نتيجة ذلك لم يكن من الصعوبة التكهن بالنتائج المباشرة للحروب واشنطن أو عواقبها.
غير أن التقدم التقني والعلمي سمح بخلق أجيال جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة عن بعد بأسعار زهيدة وتقنية بسيطة، ما غير ميزان القوى التقليدية، الأمر الذي سيسمح في أي حرب مستقبلية من شن هجمات دقيقة و مدمرة على القواعد الأميركية وشبكات الإمداد اللوجستية، بما في ذلك تلك الموجودة داخل الولايات المتحدة نفسها، دون إغفال إمكانية نقل أرض المعركة إلى داخل الأراضي الأميركية نفسها عن طريق استخدام أساليب الجيل الرابع من الحروب مما يطرح إمكانية الهزيمة العسكرية لواشنطن لأول مرة وبشكل جدي.
في ظل انقسام سياسي حاد في واشنطن و انقسام مجتمعي حاد في الولايات المتحدة الأميركية قد يكون هذا النقاش هو الأهم حالياً داخل الولايات المتحدة وخارجها، من قبل خصومها وحلفائها، حيث أن أي هزيمة للجيش الأمريكي قد يعيد رسم السياسة الدولية والخارطة السياسية لدول عديدة حول العالم والولايات المتحدة نفسها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الصين والولايات المتحدة تتعهدان بالتعاون المناخي | #رمضان_ال


.. أندية الدوري الانجليزي تعلن انسحابها من دوري السوبر الأوروبي


.. تعليق محادثات فيينا بشأن الملف النووي الإيراني أسبوع للتشاور




.. وفد مصري برئاسة رئيس الوزراء يزور طرابلس


.. الحصاد - مقتل الرئيس التشادي وتفاؤل في محادثات فيينا