الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


من أين يأتي الخطر على سورية ؟

ميشال شماس

2006 / 6 / 5
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


سورية التي أَحببتها ومازلت أحبُها، كما أَحَبَها ويحبهاأيضاً أنور البني وميشيل كيلو ومحمود مرعي وفاتح الجاموس ونضال درويش وعارف دليلة وجميع رفاقهم المعتقلين، التي تتعرض اليوم لأشد المخاطر والتهديدات الخارجية خطراً، التي تستهدف النيل من وجودنا واستقلالنا وسيادتنا.
وإنني مقتنع كما هم مقتنعون أيضاً أن الموقف الوطني الآن يتطلب منا جميعاً تضافراً واسعاً في الجهود أكثر من أي وقت مضى لمواجهة تلك المخاطر والتصدي لتلك التهديدات الخارجية، التي لم تتوقف منذ اندحار الاستعمار التركي وجلاء المستعمِر الفرنسي عن بلادنا، وحتى كتابة هذه السطور، وإن كانت تخف حيناً وتشتد حيناً أخر، وذلك تبعاًً للظروف المحلية والإقليمية والدولية.
ومع إدراكي وإدراكهم أيضاً بخطورة تلك المخاطر الخارجية التي تتعرض لها بلادنا الحبيبة، إلا إنني مقتنع كاقتناعهم تماماً، أن نجاحنا في مواجهة تلك المخاطر والتصدي لها وإفشالها، أو على الأقل التقليل من حجم الخسائر التي قد تلحق بنا، أنما يتوقف على مدى قدرتنا بالانفتاح نحو بعضنا البعض واحترام الأخر، وعلى مدى قدرتنا بتنظيف بيتنا من الفاسدين والمفسدين والمنافقين والمرتشين، وأيضاً على قدرتنا بوقف الفساد المستشري، هذا الوحش الذي استغلته وسوف تبقى تستغله القوى الخارجية المعادية الطامعة في خيراتنا للنفاذ من خلاله إلى بلادنا وتحقيق ما عجزت عن تحقيقه من الخارج.
لذلك أعتقد كما يعتقدون أيضاً أن الخطر الحقيقي الذي يتهدد بلادنا أتى ويأتي من خلال استمرار انتشار الفساد المستشري كالوباء في طول البلاد وعرضها، وغياب المحاسبة الفعالة والجدية، والتهاون في معاقبة الذين تورطوا في عمليات الفساد ونهب المال العام. والذين أصبحوا اليوم يوزعون شهادات "بالوطنية" وتخوين كل من يدلي برأي معارض.وهم اللذين ما توانوا لحظة واحدة في إضعاف الاقتصاد الوطني عبر سرقة أموال الدولة والشعب وتهريبها إلى الخارج ووضعها في حسابات سرية في البنوك الأجنبية ، لتساهم في رفاه الأجنبي،والتي يذهب جزء منها إلى العدو الإسرائيلي كمساعدات لتبقيه قوياً ومتفوقاً علينا، وليبقى الإسرائيلي مرفهاً على حساب فقر مواطنينا.
الخطر يأتي من خلال استمرار فرض حالة الطوارئ والتضييق على حريات الناس وحقوقهم، وانتهاك سيادة القانون.والهيمنة على القضاء والمحاماة، وعلى الحياة النقابية والإعلامية والسياسية.
الخطر يأتي من خلال استمرار تدني مستوى الدخل واستئثار فئة قليلة بمقدرات البلد على حساب فقر الأكثرية، وضعف العملية التربوية، وانتشار الجهل والجريمة.
وبعد، يخطئ من يظن أن الاستمرار بسياسة التضييق على أصحاب الرأي الأخر من دعاة حقوق الإنسان والمجتمع المدني والسياسي. والسماح لبعض الحركات والجمعيات الدينية المسيحية والإسلامية على السواء التي تتلطى خلف الشعارات الدينية بممارسة أنشطتها المتنامية، سيحمي بلادنا من تلك الأخطار، ويقوي قدرتها على مواجهة تلك الضغوطات الخارجية المتزايدة.
ويخطىْ أيضاً من يظن أن الذي يريد أن يتأمر على بلاده، سوف يجرؤ على المجاهرة بذلك ،لأن المتآمر أجبن من أن يجاهر علناً بتآمره على وطنه.
لقد علمنا التاريخ أن الأوطان لايبنيها المنافقون والمتسلقون والفاسدون والمرقطون والمرتشون وهم الذين لا وطن لهم، بل إن الأوطان تُبنى بسواعد مواطنيها الأحرار. ومن هنا أستطيع القول، أنه لابديل لنا عن الحوار والنقاش وتعدد الآراء وتلاقحها تحت سقف هذا الوطن الذي ليس لنا بديل عنه .
ونأمل أن يرتفع صوت العقل والحكمة لطي ملف الاعتقال السياسي وإغلاقه نهائياً، والإفراج الفوري عن هؤلاء المثقفين وكافة المعتقلين،ومحاورتهم والاستماع إليهم، وهم الذين سبق أن أعلنوا استعدادهم للدفاع عن بلدهم عندما هاج الثور الأمريكي واحتل العراق، والذي كاد أيضاً أن يمتد هياجه إلى سورية، وهو الذي مازال يتحين الفرص للامتداد نحو بلادنا.
إن سورية اليوم أصبحت بحاجة ماسة إلى وحدة وطنية قادرة على مواجهة الضغوط وتلك التهديدات، تستند إلى حوار بين كافة الأطراف والفئات السياسة والاجتماعية الموالية والمعارضة في سورية،بما يعيد صياغة العلاقة القائمة بين الدولة ومواطنيها على أساس عقد جديد يقوم على الالتزام الطوعي والاحترام المتبادل والمساواة بالمشاركة الفعالة لجميع السوريين في تحمل مسؤولية بناء الوطن ،بعيداً عن أي ولاء قسري أو تهميش أو عزل أو إهمال.
دمشق في2 /6/3006








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسرائيل.. تداعيات انسحاب غانتس من حكومة الحرب | #الظهيرة


.. انهيار منزل تحت الإنشاء بسبب عاصفة قوية ضربت ولاية #تكساس ال




.. تصعيد المحور الإيراني.. هل يخدم إسرائيل أم المنطقة؟ | #ملف_ا


.. عبر الخريطة التفاعلية.. معارك ضارية بين الجيش والمقاومة الفل




.. كتائب القسام: قصفنا مدينة سديروت وتحشدات للجيش الإسرائيلي