الحوار المتمدن - موبايل


لو العب لو اخرب الدولة

عدنان جواد

2020 / 2 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


يضرب هذا المثل في الدلالة على الحماقة والانانية، التي يفرض فيها صاحب التخريب اسلوبه ومنهجه، والمقصود في تخريب الملعب ليس الارض التي يجري عليها اللعب، بل جميع الامور السياسية والاقتصادية وحتى الامنية في البلد، فصاحب السلطة الذي يعلم ان الشعب لم يعد يرغب بوجوده على هرم السلطة، وقد راينا كيف انهار نظام صدام الذي كان يقول رئيسه صدام ان من يريد العراق اسلمه له تراب، وان نظامه عصي على امريكا وحلفائها، فهو يمتلك قوة عسكرية عظيمة وسلاح متطور ، ودعم شعبي، وهو اسلوب تخريب الملعب، لكنه لم يصمد طويلا امام القوة العسكرية الامريكية وعدم رغبة الشعب بالدفاع عنه، واليوم اصحاب السلطة يكررون نفس الاسلوب، بامتلاك الاقطاعيات والاستحواذ، ويحاولون الضغط على القضاة البدلاء عن المفوضية من اجل ايقاف العملية السياسية، والاعتراض على شخصية رئيس الوزراء المؤقت والذي يصرون ان يكون حزبيا، والوزراء لابد ان يكونوا حزبيين او متحزبين او تابعين الى احزاب، وهذا عكس ما يريد الشعب من خلال التظاهرات وخطب المرجعية.
البلد تم تقسيمه الى ثلاث مكونات غير متفقة وتفكيك جيشه وقواته الامنية بعد الاحتلال، وعلى ضوؤها طبقة سياسية لإدارة البلد، ومنذ 17 سنة ، و الامور بقت تراوح مكانها ولا حل بالأفق، وهناك اسالة يطرحها الناس ، خاصة في الفترة الاخيرة، فجريمة القتل للمتظاهرين من ارتكبها؟، والاموال من سرقها ولماذا لا يحاسب؟، وكيف يتم توزيع المناصب والدرجات الخاصة؟، وكيف يتم صرف الموازنات، وكيف ..وكيف ..وهناك الكثير من التفاصيل تحت تلك العناوين التي تنتظر رئيس الوزراء المكلف بالإجابة عليها، وهو سوف تفرض عليه شروط لا يستطيع تنفيذها، فهذا القاضي وائل عبد اللطيف وفي احد اللقاءات التلفزيونية، قال: ان شروط الكتل الحاكمة، عدم فتح ملفات الفساد، والابقاء على الحصص المتفق عليها في مؤسسات الدولة، وحل الحشد، وطرد القوات الامريكية من العراق، وحسب ما ذكر طرحوها علي فرفضت، ويقول الصحفي الالماني ستيفان بوخن: ان الاعلام الغربي يصر على راي ان الديمقراطية يمكن ان تأتي بالقوة، ويسوقون العراق مثالا، على انه تتعاقب عليه حكومات منتخبة، لكن بالحقيقة ان هذه الحكومات اخفقت في توفير ابسط ما يحتاجه الناس، والدليل تلك التظاهرات المليونية ضد الحكومة.
وفي هذا المنهج المتفق عليه بين الاحزاب ، هل يستطيع رئيس الوزراء المؤقت فرض وزراء مستقلين حسب ما يطلب المتظاهرين، وهل سيوافق الكورد والسنة على مثل هذا الطرح لو سلمنا ان الشيعة قبلوا؟ وهل تسمح الكتل لتلك الكابينة الوزارية بالمرور في البرلمان؟، واذا اختار من الاحزاب سوف يرفض اختياره من قبل المتظاهرين والمرجعية، اذا فالأمر يحتاج الى تعقل من الذي لعب كثيرا في الدولة ولم ينافسه احد وان يسمح للآخرين من اللعب معه في هذا الملعب، باشراك الشباب في السلطة واستقطابهم في مشاريع ثقافية وفكرية وعدم التفريق بين ابناء الطبقات الفقيرة وابناء المسؤولين التي خلقت فجوة كبيرة لا يمكن ردمها بسهولة واشراكهم في الدرجات الخاصة ، وترك مزدوجي الجنسية ، والخارجية والسفارات وعدم تركها لعوائلهم فقط، والا فان التسويف والمماطلة وكيل التهم للمتظاهرين بالعمالة سوف تزيد الغضب، وانهم السبب في التجاوز على القيم والاخلاق المجتمعي والرموز الدينية، بحجة ان الاحزاب التي سرقت الدولة هي احزاب اسلامية، في حين انها تدعي الاسلام وهي خالية من الدين والقيم الاسلامية، ابسطها العدالة بالحكم وعدم التجاوز على المال العام، وهي بالاستمرار بتصرفاتها هذه ، سوف تجعل الدول التي تتدخل في شؤون الدولة اكثر توغلا وتأثيرا، خاصة بعد ان ترى انه لم يتحقق شيء وبعد هذه التضحيات الكبيرة، وان الولايات المتحدة تحركت على الشباب واستقطبتهم بدورات ثقافية وتطوير مهارات، وهناك معلومات بان اغلب الناشطين هم من تدرب على يد الامريكان، وهؤلاء سوف تفرضهم امريكا في الحكومات القادمة، وانهم سوف يكونوا مصدر ثقة للناس بعد ان يفضحوا الفاسدين ويفتحوا الملفات المغلقة، وان شعبيتهم تعتمد على الجيل الشاب وخاصة في المدارس والجامعات، والذي يتوجه لساحات التظاهر بمجرد دعوة في مواقع التواصل الاجتماعي، فكيف اذا طلب منهم المشاركة في الانتخابات وتوجيههم لانتخاب شخصيات محددة تنفذ السياسة الامريكية في العراق وتقدم الخدمة للناس بعد ان فقدت لسنوات، فالملعب لا يمكن ان يقتصر على فريق واحد وانما تلعب على ارضه جميع الفرق، وان الاصرار على اللعب منفردا او تخريب الملعب سوف يجني على المخرب نفسه، وراينا ماذا حل بنظام صدام عندما كان كل همه السلطة والقوة العسكرية، واذا كانت الاحزاب التي حكمت تدعي الاسلام، فان المسلمون على راس المقاومين للعنف، ومن خلال آيات القران الكريم التي تدعوا الى السلام والتسامح والعفو ونبذ التعصب والتعسف، ونجد ذلك في تفسير قول الامام علي عليه السلام في نهج البلاغة: (عباد الله زنوا انفسكم من قبل ان توزنوا، وحاسبوها من قبل ان تحاسبوا، وتنفسوا قبل ضيق الخناق، وانقادوا قبل عنف السياق، واعلموا انه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر، لم يكن له من غيرها لا زاجر ولا واعظ).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل