الحوار المتمدن - موبايل


تشكيل الوزارة بين إرادة الشعب وإرادة المتنفذين !

صبحي مبارك مال الله

2020 / 2 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


أصبح واضحاً بأن السيد محمد توفيق علاوي المكلف بتشكيل الوزارة قد وقع بين إرادتين متناقضتين لايمكن التوفيق بينهما، وهي إرادة الشعب المتمثلة بالإنتفاضة المجيدة التي عمت معظم مدن العراق والتي تمثل الأكثرية ومطاليبها المشروعة نحو التغيير الجذري للنظام المحاصصي الطائفي والحزبية الضيقة وإنهاء هيمنته وسطوته ووقوفه بوجه التطور والتقدم للشعب نحو بناء الدولة المدنية الديمقراطية، تقابلها إرادة الطبقة السياسية ونفوذها ومصالحها ومليشياتها ومافياتها فضلاً عن شبكات الفساد والمفسدين وما تمتلكه من قوة ونفوذ في مؤسسات الدولة .
لقد أَنتجت انتفاضة تشرين الأول، بدماء شبابها وتضحياتهم الجسام، وضعاً سياسياً جديداً إنقلب على ماكان يجري في العراق طيلة أكثر من ستة عشرسنة من بعد إسقاط النظام الدكتاتوري في التاسع من نيسان عام 2003م، وبعد أن تيقن الشعب بأن النظام المحاصصي الطائفي بقيادة الأحزاب الأسلامية السياسية والقومية لايفيد، لما أفرزه من تدهور سياسي، إقتصادي، إجتماعي وثقافي وتعليمي فبعد خروج التظاهرات الجماهيرية الكبيرة والمشاركين فيها من المتضررين من هذا النظام، الفقراء والعاطلين عن العمل، والكسبة والعمال والفلاحين والطلبة ..الخ حيث أدت هذه الإنتفاضة إلى الإعتصامات السلمية المدنية وإحتلال الساحات على الرغم من إستخدام العنف المفرط من قبل الحكومة وأجهزتها القمعية والمليشيات بمشاركة أطراف أخرى من خارج الحدود، ولكن الإنتفاضة صمدت وإستمرت في الإحتجاج ورفع الشعارات ومنها( نريد وطن ) وأدت إلى متغيرات وإهتزازاً في الطبقة السياسية الحاكمة بل أحدثت إنشقاقات واضحة في المواقف، وبالتالي اجبرت عادل عبد المهدي رئيس الوزراء على الإستقالة مع كابينته، كما إن المنتفضين في الساحات وضعوا شروط إختيار رئيس وزراء جديد وكان أهم الشروط :أن يكون مستقل، التكليف مؤقت أي فترة بين ستة إلى تسعة أشهر أو فترة سنة على أكثر تقدير، كابينة الوزارة تكون مستقلة، ليس لها علاقة بوضع برنامج بعيد المدى، وإنما تعمل على التحضير للإنتخابات المبكرة وتشريع قانون انتخابات عادل وديمقراطي، الكشف عن العناصر والأجهزة التي ساهمت في قتل المتظاهرين، وتقديمهم للقضاء العادل ، إطلاق سراح المعتقلين ، الكشف عن الذين قاموا بالخطف والتعذيب والإغتيالات والذين تهجموا وأحرقوا خيم ساحات الإعتصام والتظاهر. ما يحصل الآن مخيب للآمال، فمن خلال المتابعة والمراقبة فأن السيد محمد توفيق علاوي كان موضع جدل في أوساط الشعب ووسط الطبقة السياسية، فبعد إستعصاء ترشيح أو ترشح شخصية مستقلة وإحتدام الصراع بين الكتل السياسية وإتباع نفس الأسلوب السابق والفاشل وهو إختيار رئيس وزراء توفيقي وتأسيس وزارة حسب المحاصصة والطائفة والقومية لكل كتلة أو حزب أي التمسك بالنظام المحاصصي الطائفي الذي رفضه الشعب وثار ضده ولهذا جاء رفض المنتفضين لترشح محمد توفيق علاوي و تكليفه كرئيس للوزراء، كما وجه عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والثقافية والإجتماعية مؤخراً ، نداء تضامنياً مع المتظاهرين منددين بعمليات القمع الوحشي والمماطلة والتسويف التي طالتهم، مطالبين بإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة تحت إشراف دولي حيث إرسل النداء إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى ، رئيس ا لمحكمة الإتحادية ورئيس مجلس الوزراء المكلف ، وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمرجع الأعلى.
وقد جاء في النداء :نعلن عن وقوفنا وتضامننا مع المطالب المشروعة لإنتفاضة تشرين الباسلة، المنادية بوطن كامل السيادة ودولة مدنية حديثة قائمة على الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وإحترام حقوق الإنسان . كما هناك الكثير من منظمات المجتمع المدني أعلنت مُساندتها للتظاهرات والإنتفاضة وحسب المتوقع فأن الكتل السياسية التي لم تحصل على ما تريد من حصصها في الوزارة والمديريات العامة والدرجات الخاصة، فسوف تعلن عن عدم حضورها جلسة التصويت ومنح الثقة للوزارة الجديدة حيث هددت كتلة إتحاد القوى العراقية والكتلة الكوردستانية بعدم حضورهما ومقاطعتهما لجلسة التصويت ، كما يوجد إعتراضات داخل الكتل الشيعية وسوف ينتج عن ذلك تأزم شديد الخطورة وسيدخل العراق في مرحلة المواجهة بين الكتل وَليَّ الأذرع ومصادرة رأي المنتفضين والتظاهرات وبالتالي لايمكن الحديث عن إستسلام الكتل السياسية الفاسدة لما تطالب به الإنتفاضة. هذه الكتل لاتنظر بإحترام إلى التضحيات الكبيرة، مئات الشهداء أكثر من ستمائة شهيد ، آلاف الجرحى والمعوقين ، آلاف المعتقلين، ولاتعير أهمية لجرائم الخطف والإغتيالات ولم تكلف نفسها وأجهزتها بالبحث أو تقديم المجرمين إلى العدالة، أنهم يتمسكون بنظامهم الفاشل والتمسك بالفساد ولايعترفون بالديمقراطية كما ثبتها الدستور ،وأنهم فرحين بنظامهم الطائفي والمحاصصي الذي صيّر منهم أغنى أغنياء العالم والتستر على الفاسدين هذا النظام لم يقره الدستور العراقي الدائم . انهم يقومون بذات الأفعال الشنيعة التي جرت في الدورات السابقة حول بيع وشراء المناصب مقابل مبالغ خيالية . لايهمهم العراق بأن يكون كامل السيادة ، إرادته حرة وشعبه حر و من حقه إن يمارس حياته الحرة الكريمة متمتعاً بالحريات الديمقراطية والحياة المدنية، التي تنتج شعب واعي ومثقف ينظر إلى التقدم وبناء الوطن بتفائل في حين نجد الطبقة السياسية لاتنظر في عيون الفقراء ولاتنظر في عيون الأطفال الذين يعيشون في الشوارع والأزقة ملابسهم ممزقة ويعانون من الأمراض والجوع ولايستطيعون النظر في عيون النساء المكلومات الباكيات على فلذات أكبادهنّ، لماذا يحصل ذلك ؟ لابدّ للأحزاب الحاكمة أن تدرك مايحصل قبل فوات الأوان عليها أن تعود إلى أسس البناء للعملية السياسية، سوف ترى أن الأسس هشة وإن النظام الذي فرضته لايلبي طموحات الشعب العراقي، ولايعوض ما حصل له من إضطهاد وقمع وإعدامات ومقابر جماعية في العهود الدكتاتورية السايقة. الشعب العراقي يرفض نظام حكم ثيوقراطي (رئاسة دينية)، أي حكم الدولة الدينية التي تلغي حقوق الإنسان ،فهذا النظام لايليق بالشعب العراقي بسبب تفشي الفساد غير المعقول ، وبسبب تبعيته لدولة إقليمية مجاورة (إيران) التي تريد بالعراق أن يطبق نسخة منه بعيداً عن الديمقراطية والعلمانية ورفض الحريات والآراء السياسية المختلفة معه . وعليه لابد من فصل الدين عن الدولة والجميع يتمتع بالحريات والعدالة الاجتماعية. ولابد للأحزاب المتنفذة أن تعيد النظر في سياستها وأن تُقيَّم تجربتها وأن تعلم جيداً بأن أسلوب إستخدام القوة والعنف والإغتيالات والإعتقالات والتهديد لايفيد، وكلما أوغلوا في محاربة الشعب فسوف يزداد غضباً وإصراراً. والمطلوب الآن لإثبات وطنيتهم وإحترام الشعب أن يستجيبوا لمطالب الشعب والتوجه نحو إنقاذ العراق وشعبه . التجاهل وعدم الأهتمام و الإستمرار في هذا النهج، نهج العنف لايجلب سوى الأزمات والفوضى وإنهيار المنظومة السياسية الحالية .
والسؤال الآن المطروح وهو هل سينجح السيد محمد توفيق علاوي من تمرير وزارته؟ بالرغم من التقطاعات وعدم ضمان الحصص الوزارية التي أصبحت تقليد وعُرف تمسكت به الكتل منذ عام 2003 وهي مخالفة صريحة للدستور والديمقراطية. لقد إعترضت الكتل السياسية التي لم تحصل على حصصها وبالتالي أصبح تمرير الوزارة بيد الكتلة الشيعية بإعتبارها الأغلبية ووقوف التيار الصدري بجانب التكليف ووزارة محمد علاوي وهدد في حالة رفض منح الثقة للوزارة المقترحة القيام بإعتصام جماهيري حول المنطقة الخضراء حسب تصريح ( حاكم الزاملي ) القيادي في التيار الصدري لتشكيل ضغط على مجلس النواب . كما إن ساحات الإعتصام قد أعلنت رأيها برئيس الوزراء المكلف ورفضها لهذا التكليف. يحاول التيار الصدري إحتواء الموقف وبذل الجهود من أجل تمرير الوزارة من جهة وإنهاء الإنتفاضة من جهة أخرى من خلال الترهيب والترغيب، هل سينجح التيار في ذلك بعد تراجع جماهيريته بسبب الموقف المتذبذب لقيادات التيار تحت الضغوط الداخلية والخارجية الإيرانية والأمريكية . كما إن الأحزاب الدينية الأسلامية السياسية تراجع تأثيرها على الشارع العراقي مقابل الحراك الوطني العراقي وإستعادة دور الشعب في تغيير موازين القوى. نتواصل في المقال القادم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عائلة كاسترو تغيب عن المشهد في كوبا


.. كوبا.. راؤول كاسترو يستعد لإعلان التنحي من رئاسة الحزب الشيو


.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء




.. راؤول كاسترو يتخلى عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا


.. فيديو اليوم | المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء