الحوار المتمدن - موبايل


من وحي مؤتمر القوة الناعمة ومركزية اللغة

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 2 / 27
الادب والفن


في مؤتمر لجنة حماية اللغة العربية ولجنة العلاقات الدولية الذي نظمه اتحاد كتاب مصر اليوم الأربعاء بعنوان( مركزية اللغة في قوة مصر الناعمة عربيًا ودوليًا ) حينما قرأت الدعوة المنشورة في وسائط التواصل الاجتماعي اثارت اهتمامي وقررت الحضور لسببين الأول ؛ كوني أحمل الهوية القومية العربية وأتكلم لغتها فضلًا عن عضوية في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وكل ما يتصل بالأدب والأدباء يهمني ثقافيًا. والثاني يعود إلى اهتمامي بفلسفة اللغة ومداراتها الاجتماعية والسيميائية فضلًا عن غربتي لمعرفة المزيد عن مفهوم القوة الناعمة الذي سبق وأن قرأت عنه مقالات بسيطة منذ بضع سنوات. ذهبت مدفوعًا بتلك الحوافز ودوافع أخرى. لحسن حظي وصلت قبل أنعقاد الجلسة الرئيسة للمؤتمر. دخلت قاعة المؤتمر وأعطاني احد المنظمين كتاب يحوي أعمال المؤتمر بذات العنوان. تصفحته بسرعة وأخذت استمع باهتمام إلى أوراق المشاركين/ كات/ واولهم الدكتورة زينب أبو سنة عن مركزية اللغة في قوة مصر الناعمة. تحدثت عن أهمية اللغة العربية وأثرها الفاعل في لغات الثقافات المجاورة الفارسية والتركية والأرمنية والأفغانية وغيرها مستدلة بإحصائيات كمية في حساب نسبة التأثير بحسب دراسات بينية مقارنة إذ اشارت إلى أن اللغة الفارسية فيها 65 بالمئة من العربية ونسبة مشابهة في التركية ونسب متفاوتة في اللغات الأخرى. ثم تكلمت الدكتورة وجيهة السطل عن اللغة العربية والقوة الناعمة في مصر تأثرًا وتأثيرًا. مداخلة في غاية الروعة والأهمية عن دور العلوم والفنون والآداب والإعلام والسينما والمسرح في تزويد الشعوب بزادها الروحي وكيف كان لتلك الانساق الثقافية من دور في حفظ وحماية الهوية القومية المصرية العربية وأثرها الكبير في تشكيل ثقافة الشعوب العربية المعاصرة. واللغة العربية هي النبع الخصب لتلك القوة البالغة التأثير في عقول ووجدانات الناس من قرنين من الزمن حيث تبوأت مصر مكانة رفيعة في عقل وضمير الرأي العام العربي عامة. ثم المحت إلى المخاطر التي تتهدد تلك القوة الناعمة في اللحظة الراهنة فيما يسمى بالعولمة ودخول عناصر منافسة في استقطاب العقول والقلوب إذ تشهد اللحظة الراهنة نقلة كمية ونوعية كبيرة في نسق الخطاب والممارسة الإعلامية والثقافية التواصلية الاجتماعية ببعديها الراسي والأفقي وعلى مختلف المستويات (التقنية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والجمالية والفكرية والعقائدية.. الخ). إذ بات الإعلام الجديد بكل وسائطه المتعددة يمارس تأثيرا فعالا في سلوك الناس وصناعة الأحداث والقرارات وتشكيل الرأي العام والمواقف والاتجاهات الفردية والمجتمعية المدنية والرسمية في عالمنا الراهن الذي اضحى بفضل ثورة المعلومات والاتصال شديد التقارب والتداخل والتفاعل بعد انكماش الزمان والمكان وصيرورة العالم قرية كونية صغيرة يتشارك سكانها كل حوادثها واحداثه واخبارها وخيراتها وشرورها وفي سياق هذ الخضم الهائل من وسائط التواصل الإعلامي والثقافي والاجتماعي الالكترونية تزداد الحاجة الى اعادة البحث في الاستجابة الخلاقة للدفاع عن مقومات القوة الناعمة واهمها اللغة العربية التي أخذت تنحصر بتصاعد الاهتمام بالغات الأجنبية الأخرى وشيوع اللهجات المحلية واحتقار المعلم وإظهاره في صورة رمزية سلبية كاريكاتورية كما عرضته مسرحية مدرسة المشاغبين. فضلًا عن شيوع الأخطاء اللغوية الشائعة في مختلف مجالات الإعلام والعلم والمعرفة. ثم قدمت الدكتور نجوى عمر كامل مداخلة بعنوان ملفت ( هي.. نحن) أوضحت فيها الممكنات الهائلة التي تختزنها اللغة العربية لغة القرآن الكريمة ذكرتني بقصيدة حافظ إبراهيم وهو يتغزل فيها قائلا:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي
فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى محاسني
ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني أخافُ
عليكم أن تَحينَ وَفاتي
أرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ً
وكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغات

وقدم الباحث الشاب الدكتور وائل الصعيدي مداخلة عن القوة الناعمة في مصر والصين. دراسة مقارنة لفت النظر فيها إلى استراتيجية الصين في تفعيل قواها الناعمة إلى أقصى مدى ممكن لاسيما على صعيد تنمية العلاقات الدولية. وكانت مسك الختام ورقة الدكتورة هدى عطية لغة الخطاب السياسي المصري وبلاغة التأثير. سردت فيها تاريخ السياسة والبلاغة منذ السفسطائيين وأرسطو وتحدثت عن النظريات الجديدة إلى تنطوى على منظورات منهجية مهمة في تفسير وفهم أوليات الخاطبة والسياسية. كانت ندوة على مستوى عالية من الأهمية الأكاديمية وقد كان للقوة الناعمة الحضور الأكثر فيها . خرجت منها وأنا أعيد التفكير في القوة الناعمة وكيف فهمتها واليكم مفهومي الخاص. كما أن الكائن البشري ينطوي على قوتين الروح والجسد أو العقل والساعد الأولى ناعمة لانها تتصل بقوة العقل والتفكير والمنطق والكلام والثانية خشنة لانها تتصل بقوة العضل والمخالب والأسنان. فكذلك هي الدول تتعين قوتها في قوتين رئيستين هي : القوة العسكرية والأمنية الخشنة والقوة المدنية الناعمة التي تشتمل على كل المجالات غير العسكرية، الثقافة والاقتصاد والإعلام والدبلوماسية والمدنية والفنون والآداب والعلوم والآثار والصحة والتعليم والنساء والأطفال وكل شيء غير عنيف..الخ. وبهذا المعنى جاء تعريف القوة الناعمة في الموسوعة الحرة إذ تعني القوة الناعمة أن يكون للدولة قوة روحية ومعنوية من خلال ما تجسده من أفكار ومبادئ وأخلاق ومن خلال الدعم في مجالات حقوق الإنسان والبنية التحتية والثقافة والفن، مما يؤدي بالآخرين إلى احترام هذا الأسلوب والإعجاب به ثم اتباع مصادره. ويعد الأمريكي جوزيف ناي أول من صاغ مصطلح القوة الناعمة بمعنى القدرة في الحصول على ما نريد من خلال الجذب بدلاً من القسر أو الدفع.. وهي أحد مصادر التأثير.. وهي أيضاً الإغراء والجذب. القوة الناعمة تجعل من الآخر يريد ما نريد من دون إرغام! كما أنها العنصر الثابت في السياسة. ومن الناحية الإجرائية تجيز نظرية الحرب الناعمة خطط الحرب غير المباشرة، كاللعب بقواعد الخصم وخلق حالة من التشكيك في الثوابت والمعتقدات التي يتبناها الخصم. وفي مظهر الحرب الناعمة يتمظهر الاشتباك مع الخصم الخارجي بصورة الصديق. وهكذا هي أم الدنيا كانت ومازلت تحمل هم العرب جميعًا وتذود عنهم في كل المجالات وهم غافلون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الفقرة الرابعة - لقاء خاص مع النجمة ماجدة الرو


.. كلمة أخيرة - ماجدة الرومي: الشعب اللبناني هو شعب عظيم لأنه ت


.. كلمة أخيرة - ماجدة الرومي تروي ماذا حدث لها أثناء وبعد حادثة




.. كلمة أخيرة - ماجدة الرومي توجه رسالة قوية جدا للشعب المصري و


.. كلمة أخيرة - شوف رد فعل ماجدة الرومي بعد الطلب منها الغناء ف