الحوار المتمدن - موبايل


وباء الكورونا: السلام اليمني يحد من انتشاره

كاظم الحناوي

2020 / 3 / 4
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


كاظم الحناوي KADHUM AL HANAWI -
مع كل ما يحدث في اليمن اليوم من مظاهر الحرب، والصراعات، والحضور الطاغي لمختلف مظاهر التخلف، فإن الثقافة الموروثة ما تزال تحافظ في الحياة اليومية على حضور واسع أيضا، ولم تتحول إلى مجرد فلكلور، كما يحصل في بقاع أخرى من العالم، وهو ما يجعل هذا البلد نموذجا للتخلص من أنماط متعددة للتحية والسلام والترحاب بين الناس في الدول العربية والشعوب الاسلامية عند انتشار الأوبئة ومنها الكورونا الذي يغزوا العالم الآن .
ويتميز المجتمع اليمني بالتواجد الكثيف في المضايف وقاعات الاستقبال والتي تتميز باستخدام الخشب، مع رفع المبنى عن الأرض، وبالبروزات التي توفر الظلال في الصيف، والحماية من المطر في الشتاء، مع النوافذ التي يتبدل الوان زجاجها خلال فترات النهار.
ويلتزم المجتمع اليمني بقواعد السلوك والآداب الخاصة للمجتمعات العربية والاسلامية، ومن أشهرها الترحيب بالقادم، أو الفراق، أو الاعتذار، ويعرف بأسلوب السلام الحر(انا سميته)، وهو منتشر على نحو واسع إلى درجة أن القادم الجديد لليمن يجب ان يتدرب عليه.
فيمكنك خلال الاستقبال والتوديع تقبيل الخدود، وتقبيل هامة الرأس، والمصافحة بتلاقي الوجنتين في الجهتين يمينا وشمالا إلا ان اليمنيين لديهم طريقتان في التحية والسلام بين الأشخاص سواء بالمصافحة والتقبيل في الخدين وهي التي ترفع احتمالية العدوى وانتقال الفيروسات بين الناس وتزداد خطورة هذه الممارسة عندما ينتشر وباء خطير وقاتل، مثل فيروس كورونا.
والطريقة الثانية هي القول : (السلام تحية يا رجال) حيث تتميز المضايف او قاعات الاستقبال اليمنية باحترامها لشرط القادم في التحية والسلام ، التي ترمز للعبور بين الضيوف والدخول في المكان واختيار مكانك الخاص دون ملامسة احد، فضلا عن ان الاهتمام بك سيكون بتحية وسؤال عن احوالك وغيرها، وتعتبر حضور هذه الطريقة في الاستقبال والتوديع عن صميم معتقدات اليمنيين التي تقدس الاستقلال، وتعتقد أن الوجود العربي يكمن فيها، وتعد أشجار القبائل اليمنية من أقدس مكوِنات القبائل العربية.
وتعدّ لقاءات المضايف والمجالس والدواوين من أهم ممارسات العرب، حيث يجدون فيها الراحة والسكون في غمرة ضغوط ومتطلبات الحياة الحديثة ورتمها المتسارع.
لذلك فإني ارى من المناسب الاكتفاء بالتحية اليمنية فقط، حيث يمكنك إبداء عظيم الاحترام وحرارة المودة بعد اخذ مكانك في الديوان. أما تقبيل الخدود، فهي ممارسات ينبغي التخلي عنها لمنع انتشار وباء الكورونا .
ولإننا غير قادرين على البقاء في المنزل لذلك لابد من الطريقة اليمنية لانها أيسر السبل لمنع انتشار الوباء خصوصا مع زيادة التواصل بين الناس في بإعداد كبيرة بالمناسبات كالعزاء مثلا، لان طريقة الترحيب تسبب العدوى بوباء كورونا، حيث يمكن إحداث التغيير المؤقت في طريقة السلام من خلال الوجهاء ورجال الدين والقدوات في المجتمع وخاصة شيوخ القبائل لان اليمن وكما يقول المثل: ( المالة اصل باليمن ماله اصل بالعرب).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إستمرار الإحتجاجات بمنطقة كورنيش المزرعة في #لبنان


.. مدينة بريطانية تزود كاميراتها بذكاء اصطناعي يرصد مخالفة رمي


.. الكاظمي: مستعدون لدور الوسيط لتهدئة التوترات بالمنطقة




.. كيف اختفت الطائرات العراقية في أجواء إيران قبل 30 عاما


.. الربيع أيقظها من السبات!