الحوار المتمدن - موبايل


عن الدور السلبي للحلم الاشتراكي من سوريا الى أمريكا

كامل عباس

2020 / 3 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


الاشتراكيون بكل تلاوينهم سواء كانوا شيوعيين ام اشتراكيين ديمقراطيين . بلاشفة ام مناشفة يحلمون بإسقاط النظام الرأسمالي ليستبدلوه بالنظام الاشتراكي . قالت الحياة كلمتها في تجربة الاشتراكيين من القرامطة وحتى البلاشفة , جميعهم كانوا قبل الوصول الى السلطة مناضلين أشداء يريدون إسقاط الرأسمالية واستبدالها بالاشتراكية ولما أصبحوا على كراسي السلطة هضمتهم الرأسمالية وحوّلتهم الى أدوات رخيصة بين يديها لا همّ لهم سوى نزواتهم وجاههم وثروتهم والرأسمالية باقية وتتمدد بعد أكثر من قرنين من الزمن على وعد مُنظرهم ماركس بإسقاطها . الأحلام في السياسة ان لم تكن واقعية تتحول الى كوابيس مزعجة للبشر وهو ما حصل بعد انهيار ما سُمي المعسكر الاشتراكي فالناس العفويون في كل أنحاء المعمورة لسان حالهم يقول عنهم:جعجعة بلا طحن . ولذلك لا تصوت لهم حالياً في صناديق الاقتراع . مناسبة هذا الكلام هو الانتخابات الأمريكية القادمة ووجود مرشح قوي فيها يُقدم نفسه على انه اشتراكي ديمقراطي .غنيٌّ عن التعربف أن دولة امريكا عدوة الاشتراكيين تاريخيا هي حاليا القوة الأولى عالميا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا وهي دولة مؤسسات ونتيجة انتخاباتها الحرة و الشفافة لاتهم امريكا وحدها بل والعالم بأجمعه وقد اخترت مقال صديقي ورفيقي السابق وائل السواح لأضرب عصفورين بحجر واحد في تعليقي القصير على مقاله المعنون - برني ساندرز سيأخذ الولايات المتحدّة يسارا – والمنشور في صحيفة العربي الجديد بتاريخ 27/2/2020 .
1-ورد في المقال الفقرة التالية ( بالنسبة للكثير من الأمريكيين، السيناتور بيرني ساندرز هو مهرطق ومجدّف. سبب ذلك أنه يسمّي نفسه بدون مواربة اشتراكيا ديمقراطيا، وهو يريد فرض ضرائب عالية على الشركات العملاقة في وول ستريت لكي يموّل خطته في تأمين الرعاية الصحية للجميع وتأمين رياض مجانية للأطفال وفي حماية المناخ وفي تحويل التعليم الجامعي إلى تعليم مجّاني وزيادة رواتب المعلّمين وتأمين سكن لائق للأمريكيين جميعهم وليس لنسبة الواحد في المائة منهم( ومع أنني غادرت خانة الاشتراكية الديمقراطية إلى اللبرالية إلا أنني أًميز الآن بين نوعين من الاشتراكيين - نوع أصبح يعطي الأهمية للوقائع على النصوص ويربط بين الاشتراكية أو الوطنية بالديمقراطية السياسية . هؤلاء وأن كنت أختلف معهم في فهمهم لما يسمونه الطور الأول من الاشتراكية والطور الثاني المتقدم وهو الشيوعية الا أنني اعتقد أن ما يجمعني بهم أكثر بكثير مما يفرقني عنهم وأحترم الشيوعيين الذين يرون أن الديمقراطية السياسية ممر إجباري للديمقراطية الاجتماعية بنفس القدر الذي أحترم به من يشاركني في قناعتي اللبرالية الجديدة وعلى رأس هؤلاء الحزب الشيوعي السوداني الذي أتفّق بالكامل معه في طريقه النضالي في السودان. كما أنني أُقدر الحزب الشيوعي الصيني بسبب ايلائه الأهمية الأولى للقوة الاقتصادية على القوة العسكرية عكس الحزب الشيوعي الروسي بزعامة زوغانوف الداعم لحقيقي لديكتاتورية بوتين - نوع آخر من الاشتراكيين - وهو الأكبر حتى الآن مع كل اسف - ما زال ينطلق من أولوية النصوص على الوقائع ويرى بسقوط التجربة الاشتراكية حلقة من حلقات المؤامرات الأمبريالية والصهيونية وهو لهذا السبب يقف إلى جانب القيادة الروسية المعادية لأمريكا زعيمة الامبريالية حسب زعمه، ما من شك لديّ أن بيرني ساندرز ينتمي إلى النوع الأول وأتمنى من كل قلبي له النجاح في الانتخابات الأمريكية القادمة ولكن الرغبة شيء والواقع شيء آخر ولو أن ساندرز برأيي المتواضع قدّم نفسه وبرنامجه كلبرالي - يستمد لبراليته من قرن الأنوار التي اصرّت على أن الحرية ليست جانب واحد بل جانبين اقتصادي وسياسي- لحرم ترامب على الأقل من أصوات قد تصوت له على مبدأ كره الاشتراكيين وطوبويتهم الممجوجة.
2-يعنون صديقي مقاله تحت عنوان ساندرز سيأخذ الأمريكين يسارا والمكتوب يُقرأ من عنوانه حسب مثلنا العربي الشعبي . أعتقد أن مصطلح اليسار واليمين أصبح بضاعة فاسدة هذه الأيام ويجب إعادة صياغته بما يتفق مع واقعنا الحالي فكثير من المصنفين يسارا يعرقلون التقدم الاجتماعي في حين تخدمه قوى مصنفة يمينيا أكثر منه . انا بصراحة كنت وما زلت افضّل جون ماكين اليميني على اوباما اليساري . كل اليساريين في مدينتي يعتبرونني انحرفت عن أهدافي لأنني أرى بأمريكا دولة متطورة حضاريا قياسا بروسيا وهم لا يزالون يصرون على تقدمية روسيا - حتى بقيادة بوتين - ورجعية امريكا فهل تريد ياوائل من ساندرز أن يأخذ أمريكا باتجاه هذا اليسار ؟.
3-أعجبني في المقال تصوير ساندرز في عيون كثير من الأمريكيين كمهرطق ومجدّف اشتراكي . كان الأولى التمحيص عن السبب في ذلك لا سيما وأن كاتب المقال ابن حزب اشتراكي سوري كان وما يزال غالبية السوريين ينظرون لمناضليه على أنهم مهرطقين وذلك مفيد جدا ليس لسوريا وأمريكا فقط بل ولكل ناشط عالمي يحلم بالتغيير الاجتماعي نحو الأفضل للإنسان كون التغيير القادم في قريتنا الكونية الجديدة سيعتمد على ما تقرره صناديق الاقتراع مستقبلا شاء من شاء وأبى من أبى . من أجل ذلك كتبت هذه السطور الأخيرة . ولدت رابطة العمل الشيوعي في سوريا من رحم الحلقات الماركسية منتصف السبعينيات من القرن العشرين وهي تجربة غنية جدا في المنطقة وجّلها شباب وشابات لديهم استعداد نضالي عالي للتضحية من أجل نشر فهمهم الشيوعي الجديد وهو ما قادهم للاصطدام بنظام قمعي يعتمد بشكل أساسي على أجهزته الأمنية في ضبط المجتمع مما أدى الى دخول الكثير منهم الى السجن أما من لم يُسلِم نفسه لهم فقد اصبح مطلوبا ومطاردا بشدة من أجل اعتقاله وإذا كانت قلة قليلة منهم هربت الى خارج البلد وابتعدت عن السياسة فإن غالبيتهم احترفوا النضال واستمروا في عملهم التنظيمي في الداخل السوري متحملين كل ما يتبع ذلك من تشرد وقلق جراء الطلب المستمر عليهم من أجهزة الأمن . كان لي وللرفيق وائل شرف المساهمة بقيادة العمل ونحن ملاحقان ومطاردان في سوريا وفي عام 1979 انفجر الصراع المسلح بين السلطة والاخوان وأنتجت الرابطة ما سمي بتقرير أب الشهير خرج على اثره 120 رفيقا ورفيقة لنا من السجن وتّم بعد ذلك عقد اجتماع موسع للمركزية خصصت للنقد الذاتي أملا بالتحضير لمرحلة جديدة في سوريا قد تحملنا للاحتكاك بالشعب السوري بعد قطيعة سنوات عدة بسبب العزل والتهميش والتضييق على المنظمة ومناصريها جميعا . حَملْتُ إلى المركزية تصورات أولية عن المرحلة القادمة علّ وعسى نستطيع ان نتخلص من العقل الدعاوي السابق للمنظمة وننتقل إلى العمل السياسي، ركزّت كل جهودي باتجاه يسار متطرف فيها يتجلى بممارسات في حقل الجنس بين شبابها وشاباتها كان أبرز الدعاة إليه الصديق وائل وهو ما فاحت رائحته أمام الأمن والمناصرين للمنظمة معتمدا على إرث تاريخي للحلقات الماركسية في سوريا ورؤيتها النقدية للماركسية اللينينية . دافعت عن وجهة نظري على مستوى النظرية والممارسة- في حقل النظرية أبرزت خلاصة دراسة لي قدّمتها الى حلقتي في اللاذقية عام 1975 حول الجنس والحب والعائلة تناولت فيها بالنقد البيان الشيوعي لماركس واصل العائلة لأنجلز . قال ماركس في البيان الشيوعي حرفيا : لسنا بحاجة الى إشاعة المرأة عبر التاريخ فهي دائما كانت موجودة وقصارى ما يمكن أن نُتهم به نحن الشيوعيون هو استبدال إشاعة النساء المغلفة بالنفاق والرياء عند البرجوازيين بإشاعة صريحة وواضحة. أما الجهد الأكبر في الدراسة فقد انصّب على رؤية انجلز الجازمة باضمحلال العائلة في الطور الشيوعي حيث يقوم المجتمع الشيوعي آنذاك بتربية الأطفال بدلا من العائلة فهي الخلية الإنسانية عبر الدهر ولا يمكن أن تكون تربية الأطفال من قبل المجتمع أفضل من تربة العائلة لا الآن ولا مستقبلا وهذا النوع من النصوص تبشير بالجنة الشيوعية على الأرض بشكل مشابه إلى تبشير المسلمين بالحور والولدان وأنهار العسل واللبن في جنان الخلد التي تجري من تحتها الأنهار . طالبت المنظمة بإلزام رفاقها بعلاقة أحادية بين ذكورها وأناسها قائمة على الحب الجنسي لمن لا يستطيع تشكيل عائلة في الظرف الحالي والحض على تشكيل عائلة دافئة لمن يقدر على ذلك . ووضع ضوابط وعقوبات تنظيمية في اللائحة التنظيمية من أجل ذلك . لم يقف أحد الى جانبي من أعضاء المركزية بكل أسف لا على مستوى النظرية ولا على مستوى الممارسة لا بل دافع اصلان عبد الكريم عن وائل قائلا بالحرف – ليس شيوعياً من لا يمارس الجنس بطريقة حرة – كانت النتيجة أنْ تمّ فصلي من المركزية بعد ذلك الاجتماع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. العائلة المالكة تودع الأمير فيليب


.. اللبنانيون يعانون الجوع فيما حزب الله يوزع السلع مجانا بمناط


.. سلالة هندية لكورونا يضعف اللقاح أمامها




.. سباق الأخبار- الأمير فيليب شخصية الأسبوع ومهاجمة -نطنز- حدثه


.. ماذا بعد طرد روسيا لقنصل أوكرانيا؟