الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السعودية وحماس: ماذا بعد يا ترى؟

سلطان الحمزة

2020 / 3 / 11
القضية الفلسطينية


يروي لي صديقي موقفاً مثيراً للاهتمام، ويقول: قبل 4 سنوات ويوم واحد فقط، وبالتحديد في 8 مارس 2016م؛ حيث كنتُ أتحدث لوسائل الإعلام خلال مؤتمر صحفي حول الإجراءات الصهيونية في مدينة القدس والمسجد الأقصى، فاقترب مني أحد الزملاء وهمس في أذناي قائلاً: (طَالِب السعودية بالتدخل في الشأن المقدسي فهي راعية المشروع الإسلامي السني)، فقلت له: (أنا دائماً أدعو ربنا أن يجنب القدس شرور ومكائد السعودية). فتمعَّر لون وجهه وقال (اتق الله يا أخي)، واستدرك (ربنا يحفظنا من خوارج العصر)..

يستدرك بالقول: تخيلوا أن زميلي كيف الخنوع أو ربما العواطف تجاه العُرب تتدفق في فكرنا المشؤوم، فقد كان يطالب صديقي بموقف سعودي تجاه القدس، وهو ربما لم يعلم أن السعودية جاهزة للتوقيع على بيع القضية الفلسطينية حفاظاً على حكم محمد بن سلمان الذي كان يواجه منافسة كبيرة مع محمد بن عبدالله ومحمد بن نايف آنذاك.

وفي هذا المقام أذكر أن أمريكا قد أعلنت عن نقل سفارتها إلى القدس في 15 مايو 2018م، وقد قال المفكر المصري الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل –رحمه الله- قبل سنوات بأن أمريكا لن تتمكن من نقل سفارتها إلى القدس قبل الحصول على موافقة دولة عربية إسلامية (في إشارة منه إلى القدس)، وحصل أن نقلت أمريكا سفارتها بعد موافقة السعودية على ذلك. وكأن بصيرة المفكرين أطول أمدا من نظرة المواطنين البسطاء في مختلف الشعوب، وأن رؤيتهم أكثر مدى من عمر كل الحكومات.

وفي سياق متصل؛ حدث أن تقدمت إسرائيل في ديسمبر 2018 بمشروع قرار في الأمم المتحدة لإدانة حماس وتجريمها، لكن الأمم المتحدة رفضت تجريم حركة تحرر وطني، وباءت إسرائيل بالفشل. وأعتقد لو نجحت إسرائيل في ذلك لوجدنا أنَّ السعودية أول المصوِّتين على القرار، فلا غرو في ذلك طالما أن كانتونات الخليج قد احتضنت مؤتمر المنامة الاقتصادي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية من خلال الجانب الاقتصادي لصفقة القرن في 24 يونيو 2019م.

تخيلوا اليوم أن محمد بن سلمان يستكمل المساعي الإسرائيلية ويفرض حظراً على حماس ويجرمها ويحاكم عناصرها بالقانون السعودي في مشهد مخالف للأخلاق والأعراف والعروبة والإسلام وحتى القوانين الوضعية .. ولا يختلف اثنان من العقلاء على أن هذا التصرف يأتي ثمناً لصمت أمريكا عن بعض التصرفات البلطجية التي يقوم بها محمد بن سلمان مثل اغتيال جمال خاشقجي أو سرقة أموال أمراء آل سعود وحبسهم كما جرى قبل أيام أو قبل عدة أشهر.

لا أتصور أن ثمَّة علاقة بين موقف محمد بن سلمان تجاه قيادة حماس في السعودية وعلاقة حماس بإيران، ولو كانت إيران داخل المشهد المتوتر لكانت الجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى في نفس المشهد، وكيف تكون إيران سببا في ذلك في ظل أن المواطنين الخليجيين يسافرون إلى إيران بشكل طبيعي !! أليس من الأجدر بنظام محمد بن سلمان أن يوقف السفر إلى إيران؟! أليس من الأجدر به أن يُخرج إيران من عضوية الأوبك؟! ألا تشكل إيران تهديدا للأمن القومي السعودي من مختلف جوانبه؟! ألا تتنافس إيران مع السعودية بتصدير النفط إلى العالم الخارجي؟

كل تساؤل جال في صدورنا عن أمور هنا وهناك، ما هي إلا تدبر لنا في عمق الواقع المضطرب والمشؤوم عن بروج المصالح التي تعلو علوها رغم الشائع في منابر الإعلام وتغييب أوساط الشعوب عن مساعي الحكام.

في 2015م طالبت السعودية من حماس بالانضمام إلى المعسكر "السنِّي" المزعوم بقيادتها لتشكيل حالة من التوازن ضد المعسكر "الشيعي"، وذلك في مقابل إغراق حماس بالمال، لكن الأخيرة رفضت رغم الضائقة المالية التي كانت تمر بها، وذلك لأنَّ التقرب من السعودية سيأتي على حساب القضية الفلسطينية، وهذا لأن السعودية حاولت تدجين حماس لتحقيق أهداف إسرائيلية على مختلف الأصعدة والمراحل التالية لهذا العرض.

ما تقوم به السعودية من اعتقال لقيادات حمساوية على أرضها يعتبر البداية لسياسات سعودية بلطجية بحق الحركات المقاومة في الأراضي الفلسطينية، وقد تتطور الأمور لمنع عناصر هذه الحركات من أداء شعائر العمرة والحج، خاصة في ظل اعتقال العشرات ممن ينتمون إلى حماس بزعم تمويل أنشطة المقاومة، هذا على الرغم من أنَّ التمويل السعودي الذي تنقله عناصر حماس –لو افترضنا صحة هذا الكلام- يتم لصالح جمعيات خيرية، ولا أظن أن حماس تعارض الكشف عن جهات صرف هذا الدعم كما كشفت من قبل عن أوجه صرف تمويل مؤسسة الأرض المقدسة التي كانت تتلقى أموال من الحركات والمؤسسات والشخصيات الإسلامية المقيمة في الولايات المتحدة.

إذن مهما تعارضت المصالح بالعلن، فبالخفاء من يخرج عن نص التآمر، لتحقيق أيضا أهداف أخرى غير معلنة لا للشعوب، ولا للسلطة الرابعة، ولا حتى للمنتظرين ابتسامة أمل من تشابك بل علاقات الدول المتقاطعة بين لغز وآخر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من ساحة الحرب إلى حلبة السباقات..مواجهة روسية أوكرانية مرتقب


.. محمود ماهر يطالب جلال عمارة بالقيام بمقلب بوالدته ????




.. ملاحقات قضائية وضغوط وتهديدات.. هل الصحافيون أحرار في عملهم؟


.. الانتخابات الأوروبية: نقص المعلومات بشأنها يفاقم من قلة وعي




.. كيف ولدت المدرسة الإنطباعية وكيف غيرت مسار تاريخ الفن ؟ • فر