الحوار المتمدن - موبايل


من ذكريات الجامعة مع الدكتور نمير العاني

قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)

2020 / 3 / 13
سيرة ذاتية


صنوان كنا للحلم والأمل، أنا وعمر . أنا كنت في سنة ثانية بكالوريوس وهو كان في الدفعة الثانية مع ثلة من الزملاء والزميلات المثقفين الحلوين منهم؛ عبدالله موسى ومحمود السالمي وعمر علي وناصر العيشي وعلي كابس وعزة وياسين عبدالملك وغسان زيدان من فلسطين وصاحب من العراق وأحمد يوسف وبدر علوي وتوفيق مجاهد وأحمد سعيد وعائدة عمر عبود وسوسن وكليوباترا وعائشة المحرابي ولؤلؤة سعيد وبسمة وزليخا وتهاني وزكي وأماني وعدنان عبدالله علي ونازك التاريخ وأسامة بن شملان وخالد وعبدالرحمن باهويني وجلال أحمد سعيد وعبدالحكيم شايف وعادل الأعسم وعلوي السراج وفضل العبادي ومحمد صالح القوح ومحمد صالح الأحمدي ومحسن الشكلية محمد صالح المشرقي وصلاح مدشل وأحمد يوسف وأحمد الخنبشي ومحمد إبراهيم سلمان وعبدالله محمد عبدي وصالح علي شيخ وعبدالحكيم قاسم محمود وإلهام مسعد وإلهام عبدالله نعمان ومحمد جعفر حسين علي صالح أسامة بن شملان وعدنان عبدالله علي وصلاح مدشل وعبدالله كليب ونبيل عبدالله المجيد وقاهر مصطفى وجمال فيصل وعبدالحميد الردفاني وشكري عبدالحميد ومحمد علي أنعم وشكيب عبدالله علي وبدر علوي وزكي عبدالله علي وبسمة زوقري وفتحية عبدالرحمن ورائدة فصيل الشينة ومنال سعد سالم وسميحة شيباني ونبيلة عبدالمجيد وجميلة علي ثابت وابتسام سلطان القرشي وآمال محمد مكرد وحكمة علي عبدالرحيم وكفاح بكيلي وعوارف بامرحول أنتصار ورسمة وبثينة ومصطفي منصر ومحمد أحمد سعيد وجميلة الصامتة وغيرهم من الزملاء والزميلات الذين/ تن/ لم تسعفني الذاكرة باسمائهم من فلسطين والصومال وشمال اليمن ومن كل المناطق الجنوبية. كان عدد دفعتنا في قسم الفلسفة والاجتماعي 33 طالبا وطالبة 10 إناثًا والباقي ذكورًا وكنا نشتكي من عدم التناسب في النوع الاجتماعي. وكان الأستاذ الدكتور نمير العاني استاذ الفلسفة بجامعة عدن أشهر من نار على علم! كان عددنا قرابة الثلاثين طالباً وطالبة إذا لم تخني الذاكرة - منذ العام الأول لدراستنا الجامعية في العام الأكاديمي 1982-1983م في قسم الفلسفة والاجتماع ، كلية التربية العليا جامعة عدن، كان الأستاذ نمير أشهر من نار على علم! في عدن إذ يعد من أفضل الأكاديميين العرب في العلوم الإنسانية والاجتماعية الذين عملوا في مؤسستنا الأكاديمية الفتية جنباً إلى جنب مع أستاذنا العزيز أحمد نسيم برقاوي والدكتور طيب تيزيني والاستاذ جيلي عبدالرحمن والأستاذ مبارك خليفة والأساتذة الإجلاء عبدالرزاق عيد وخضر زكريا وعبدالشافي صديق وعبدالسلام نور الدين وحامد خليل وغيرهم من الأساتذة العرب الذين عملوا في جامعتنا على مدى سنوات .ومن ذَا الذي لا يتذكر الأستاذ نمير العاني في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وهو الأستاذ الأكاديمي والمفكر الإنساني الذي أتُهم حينها زوراً وبهتاً بأنه هو من كتب (وثيقة العمل) للرئيس علي ناصر محمد حينها مع الشهيدين زكي بركات وفاروق علي أحمد اللذان كانا صديقان له كما كان يتردد في تلك الأيام! وأتذكر أن الدكتور نمير كان قلقا من تلك التهمة الباطلة التي كادت تؤدي بحياته في أحداث يناير المؤسفة ، إذ سافر بعدها مباشرة إلى روسيا وعمل أستاذا للفلسفة المعاصرة في جامعة سان بطرس بورج الشهيرة ثم عاد إلى عدن بعد عام 1990للتدريس في برنامج الماجستير وكان من حسن حظي أن أكون من طلابه في برنامج الماجستير ثم غادر عدن بعد حرب 1994م إلى روسيا فانقطعت عني اخباره، فكم كانت سعادتي غامرة حين وجدت هذه الرسالة الوحيدة من الأستاذ الذي أعتز وأتشرف بالتلمذ على يديه منذ سنة أول جامعة. إنه رمزاً فكرياً أكاديمياً عربياً يستحيل نسيانه والرموز تظل خالدة في القلب والذاكرة! فمن ذا الذي لا يعرف المفكر العربي الرصين نمير العاني، أنه د. نمير العاني، أستاذ الفلسفة في جامعة الدولة لتكنولوجيا المعلومات و الميكانيك الدقيق و العدسات في سانت بطرسبورج/روسيا الاتحادية، له العديد من الأعمال والمؤلفات في المجال الفلسفي منشورة باللغات العربية والروسية. ونشر العديد من الأبحاث والدراسات في " النهج " و " الثقافة الجديدة " و " الطريق " اللبنانية إضافة الى عدد من المجلات العلمية المتخصصة. والدكتور العاني كان خلال السبعينات من القرن الماضي عضوا في هيئة تحرير مجلة (الثقافة الجديدة)، كما عمل مدرسا ثم أستاذا مساعدا في قسم الفلسفة التابع لكلية الآداب في جامعة بغداد خلال الفترة من آذار 1973 و لغاية فصله من الجامعة في حزيران 1979. و بعد ذلك عمل أستاذا و رئيسا لقسم الفلسفة في جامعة عدن (اليمن الديمقراطية آنذاك) خلال الفترة من شباط 1982 و لغاية حزيران 1987. ثم عاد لهذه الجامعة للعمل فيها أستاذا للفترة من شباط 1992 حتى مايس/آيار 1994. كتب لي الأستاذ نمير قائلا: من ذكرياتي مع الاستاذ نمير كنت ذات يوم مع زميلة لي نشرب الشاي تحت الشجرة، كانت عيناها جميلة جدا وتجيد التحديق الآسر بهن وأنا منهمك في قراءة لغة العيون الباسمة لمحت الدكتور نمير في طريقه إلى المحاضرة في قاعة الشاعر السوري سليمان عيسى. قلت لها: فرصة طيبة حان وقت المحاضرة. قالت لي: أجلس نكمل حديثنا! ترددت قليلا ونهضت، إذ خطرت ببالي صورة أمي وأبي الذين بعثوني للدارسة في الجامعة ماذا سوف أقول لهم إذا قعدت تحت الشجرة؟! كنا حينها في الفصل الدراسي الأول من السنة الأولى. وبين صراع القلب والعقل أنتصر الأخير. اعتذرت لها فذهبت مسرعًا كي ادخل القاعة قبل الدكتور الذي يستحيل الدخول بعده ومن حينما لم أتغيب عن أي محاضرة له بالذات فكنت الأول في جميع المساقات التي درستها على يديه. أما الزميلة العزيزة أيها فلم تعد تنظر إلى كما كانت قبل ذاك الموقف. ومن الذكريات مع الدكتور نمير العاني اتذكر تلك الحملة الظالمة التي شنها عليه زملاءنا في السنة رابعة فلسفة بقيادة الزميل المرحوم حسن القاضي مدير المكتبة الوطنية بعدن، إذ كتبوا عريضة موقعة من جميع طلاب وطالبات الدفعة الرابعة وقدموها للأستاذ الدكتور محمد أحمد جرهوم أطال الله عمره تضمنت شكواهم من صعوبة فهم محاضرات الدكتور نمير في فلسفة العلوم كنا نحن في سنة ثانية وكانوا هم في سنة رابعة ومنهم؛ خالد قادر وحسين باسليم وعمر الشعبي وعائشة المحرابي وغيرهم. كان الدكتور جرهوم حكيما حليمًا اقترح على الزملاء في سنة رابعة إخضاع شكواهم للتصويت لجميع طلاب قسم الفلسفة، اجتمعنا في قاعة بجانب المكتبة وأخذ الدكتور جرهوم يتلو علينا رسالة شكوى الزملاء في سنة رابعة، وفحواها؛ (أن الدكتور نمير مستواه الأكاديمي عاليًا ولم يعتادوا عليه ويطالبوا باستبداله بأستاذ أخر بسيط الأسلوب وسهل الفهم) قال الدكتور جرهوم مخاطبا القاعة؛ ما رأيكم بشكوى زملاءكم؟ رفعت يدي مباشرة وقلت له: هذه شكوى غريبة الأطوار، الزملاء في سنه رابعة يطالبوا بتخفيظ العلم إلى مستوى فهمهم بينما يفترض بطلاب العلم والمعرفة أن يرتفعوا بمستواهم إلى المستوى الأكاديمي المفترض وأضفت نحن طلاب وطالبات السنة الثانية والمستوى الأول لم نجد أي صعوبة مع الدكتور نمير بل نشهد أنه أفضل أستاذًا في القسم ولن نقبل بتبديله أبدًا وعلى الزملاء في سنة رابعة البحث عن استاذ بمستواهم! أيدني بعض الزملاء ومنهم توفيق وحسم الأمر لصالح بقاء العاني أستاذًا في القسم. وفعلًا استمر معنا حتى بعد التخرج وكنا نحضر لها محاضرات إضافية احيانا. بعد مغادرة عدن إثر اندلاع الحرب بين شطري اليمن في مايس 1994 قررنا الإستقرار بشكل نهائي في روسيا، و منذ ذلك الحين و حتى اللحظة الراهنة إنني اعمل استاذاً لفلسفة العلم و التكنولوجيا في جامعة الدولة لتكنولوجيا المعلومات و الهندسة الدقيقة "إيتمو" في سانكت بطرسبورج. إن آخر بحث صدر لي باللغة العربية كان كتاب "مبدأ التطور..." الذي قامت بنشره "دار المدى" في دمشق في عام 1988 و منذ ذلك الحين لم أكتب و لم انشر باللغة العربية شيئاً و اصبحت كافة كتاباتي و إصداراتي باللغة الروسية. و خلال فترة عملي في "إيتمو" قمت بكتابة و نشر اكثر من ثمانين بحثاً بهذه اللغة، بينها ثمانية كتب، كان اخرها كتابان: "ميثودولوجيا و فلسفة العلم" (صدر في عام 1911) و "الصورة العلمطبيعية للعالم. العالم بعيون علماء الطبيعة(صدر في عام 1914). و الآن أنا على وشك الإنتهاء من كتابي الجديد في الأنطولوجيا.. وكنا أنا وعمر أحب الطلاب إلى قلبه. في عالم العاني الفلسفي كنا نحلق بعيدا عن الواقع العربي ونسرح في فضاءات باذخة من التجريد الجميل. كان عمر قارئ نهم لكل ما يقع بيده من كتب. وكان منزله في الشيخ عثمان حي الوحدة، شارع الحمراء رقم (3) حارة الأصنج سابقا حارة اليابلي حاليا منزل رقم 76/222. كان المنزل قبلتنا الثقافية آنذاك وربما اليوم .كنا نجتمع هناك في منزل جدته الحانية الحجة ملكي محمد سعد الحنشلي. رحمة الله عليها تغمدها الله برضوانه عام 1992 لم أرى امرأة بسعة قلبها ورحابة صدرها. كانت تعاملنا كأبناءها وكنا نعتبرها أمنا، وكنت أنا الوحيد الذي يحمل لها هدية تحبها؛ حفنة من البن اليافعي، بقية الزملاء كانوا بخلاء عدا ياسين عبدالملك الذي كان يعزمنا في منزله في حارة الهاشمي بما تجود به قدراته المالية في مخبازة الشيباني المقابلة لمسجد النور في أيام العطل والإجازات. حينما يكون الغداء ملوح وحلبة كنا نتغدى بالمخبازة مباشرة وإذا كان سمك أو برمة نأخذه إلى البيت وهناك نفترش المائدة وبعد الغداء نذهب إلى بيت الزميل عمر عباد. هناك في البيت المتواضع المكون من دورين كنا نمضي أمسياتنا الجميلة. بالحوار الفكري الراقي وتلاوة قصائد محمود درويش ونغني أغاني خليفة مرسال. كان عمر يحفظ الأشعار والأغاني أفضل من الجميع ويتلوها بصوت رخيم وحينما يغني كنا ننصت اليه بخشوع ونردد معه المقاطع الأخيرة. على مدى أربع سنوات أمضيناها في رحاب كلية التربية العليا بجامعة عدن توثقت صدقاتنا وصرنا أكثر من إخوة نتبادل الشجون والأفكار والأسرار والأفراح والأتراح الصغير والكبيرة. فانجبت صداقتنا أول جمعية فلسفية في عدن واليمن كلها. بعد التخرج أسسنا جماعة الجيرش الفلسفية في حارة الهاشمي منزل صديقنا المرحوم عدنان عبدالله علي . كنا نجتمع هنا كل خميس لمناقشة كتاب جديد أو موضوع فكري يتم التوافق عليه من قبل الأعضاء بحسب برنامج ثقافي معد بدقه بحيث يكلف أحدنا بالتحضير الجيد وعرض الفكرة وعلى الزملاء مناقشة مناقشة فكرية صارمة لا مجاملة فيها ولا تجريح ولا تسويف. وكانت إدارة المنتدى بالتناوب كل أسبوع يديره أحدنا. وأتذكر أننا استضفنا بأحد الجلسات الأستاذ الدكتور أبوبكر السقاف الذي ألقاء على مسامعنا محاضرة عن أهمية المنتديات الفكرية وكيف كانت المقاهي في العواصم المدنية فضاءات رحيبة لتخصيب الأفكار الفلسفية. كان لتلك المحاضرة بالغ الأثر في تعزيز مسعانا. وفي أحد المرات استضفنا الأستاذ الدكتور حمود العودي فحدثنا عن كتاباته في الموروث الشعبي. استمر نشاط الجيرش الفلسفي لمدة عام تقريبًا. ناقشنا فيه الكثير من الموضوعات الفكرية، منها فكرة الوحدة المرتجلة بين الشطرين، انقسمنا إلى فريقين؛ فريق عقلاني يمثل وجهة نظر الدكتور أبو بكر السقاف وفريق رومانسي يتبنى وجهة نظر عمر الجاوي. فكان ما كان مما لست إذكره فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. استكمال التحقيقات مع سعيد بوتفليقة بتهم الفساد في الجزائر


.. توقعات بانخفاض إنفاق الكويتيين خلال شهر رمضان


.. إيلينا سوبونينا: روسيا اقترحت مساعدة تقنية وفنية في محادثات




.. آخر تطورات جائحة كورونا في عدد من العواصم العربية والأجنبية


.. حريق هائل في مصنع تاريخي في مدينة سان بطرسبورغ