الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كورونا ..الخوف والتحدي في آن واحد

فؤاد الصلاحي
استاذ علم الاجتماع السياسي

(Fuad Alsalahi)

2020 / 3 / 13
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


بسرعة فائقة تماشيا مع تطورات العولمة وفق نقلات نوعية غير مسبوقة في مجال الاعلام والاتصالات وظهور القرية الكونية انتشر كورونا الى مختلف الدول والمجتمعات عابرا حدود الزمان والمكان وعابرا حدود الطبقات والأديان والمذاهب ، أصاب العامة والخاصة ، الفقراء والاغنياء ، مدركا لمحددات الجنوسة فاصاب المرأة والرجل.. منتشرا في الدول المتطورة والاقل تطور ، أصاب المتدين و غير المتدين ..اثار الخوف والهلع في ارجاء المعمورة خاصة في أوساط الطبقات الشعبية وفي الدول خارج اوربا .. لكنه اثار تحديا قويا لدى الأقوياء بالعلم والصناعة وكانت الصين اكثر الدول تحديا في مواجهة كورونا ..مواجهته صحيا ورفع جاهزية المشافي ومراكز الأبحاث والمختبرات ومواجهته في الإدارة الحازمة سياسيا واقتصاديا .. بل واعلاميا .. ..كانت تتابع وتراقب وتعالج وتقدم الخدمات أولا بأول ومن تأخر عن فهم المشهد الصيني كان نصيبه انتشار اكبر لهذه الجائحة مثل إيطاليا وايران ..
الخوف ينتشر ..نعم ..لكن مواجهته تتطلب عقلا وعلما .. ومعرفة .. وتمويل ..وهنا تظهر الفروقات الكبيرة بين الدول والحكومات وتوجهاتها نحو شعوبها واتخاذها للقرارات الحاسمة والموازنة المالية المناسبة لهكذا مشهد طارئ ..دول أعلنت انها ستوفر كل الخدمات لشعوبها وهنا نفهم معنى الدولة ودورها في المجتمع ومدي احترامها لمواطنيها ..ولهذا يجب ان يفهم من نقصدهم تكرار بحديثنا عن الدولة ومؤسساتها ووظيفتها خاصة في مجتمعات لاتزال تحبو نحو التحديث والبناء السياسي الوطني وتتطلع نحو غد افضل لمجتمعها . اليوم تعلن كل دول اوربا وامريكا رفع جاهزيتها لتحدي هذا الوباء فرصدت موازنات مالية كبيرة وطلبت من مراكزها البحثية ومختبراتها العمل ليل نها في سباق مع كورونا ، علهم يبتكرون علاجا شافيا او مخففا لأعراضه ومضاعفاته ..وهنا ظهر رؤساء الدول والحكومات يتحدثون الى شعوبهم واظهر الاعلام اهتماما غير مسبوق بالحديث المتكرر كل ساعة بالاصابات والوفيات والانتشار وتقديم التحليلات والنصائح للحد من الإصابة به ..وهو مشهد اعلامي اثار الخوف قدر اثارته للوعي والتحدي ..
كورونا يتحرك سريعا والمطلوب من كل الدول ان تتحرك بأسرع منه وتتخذ القرارات المناسبة بتأجيل كثير من الفعاليات المعتادة لبعض الوقت مثل المدارس والجامعات والمنتديات والحدائق والمسارح وان يتم استخدام وسائل تكنوجيا متاحة لاتمام الاعمال والمهام من خلالها بما في ذلك التعليم عبر النافذة الالكترونية .. وباء اجتاح المعمورة عابرا حدود مصطنعة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا بفعل نظم راسمالية معولمة تريد ان تعيش وشعوبها في فضاء خاص بعيدا عن العامة والحشود من الافراد في الشارع والمقهي والنادي ، فجاء كورونا لتعلن اوربا إصابات متعددة بين أوساط النخبة السياسية والفنية والاثرياء من رموز المجتمع ..وللعلم بعض الدراسات والابحاث بل والسينما الامريكية اشارت في اكثر من فيلم الى امراض وبائية يتعرض لها كوكب الارض مما اثار الخوف والفزع كما اثار التحدي من قبل العلماء لاكتشاف مصل فعال .. والاخطر فيها فيلم بعنوان the day after tomorrow يتناول تعرض جزء كبير من شمال العالم (اوربا وجزء من امريكا ) لموجة ثلوج غير مسبوقة بل مدمرة مع ان بعض العلماء نبهوا اليها لكن لم تتخذ السلطات القرارات السريعة في الموجهة ..
وهكذا كوكب الارض محتاج لتدفق موازنات مالية ضخمة من اجل البحث العلمي الموجه نحو خدمة الانسان بشكل عام ، فالصحة يجب ان تكون المرتكز الاول لاهتمامات الراسمالية العالمية لاننا بسبب اطماعها في الربح جعلت العالم يعيش مجتمع المخاطر التي تتعدد وتتنوع ومع تكيف الانسان مع بعضها الا ان الاوبئة مثل كورونا قد تكون مدمرة على مستوى العالم ولامجال هنا بين ابيض او اسود متقدم او متخلف ,....
والسؤاااال كيف تتعاكمل الدول الفقيرة مع هذا الوباء ؟ وكيف تتعامل المجتمعات والشعوب التي غابت فيها الدولة ؟ من هنا يتكرر الحديث في بلادنا عن أهمية الدولة الوطنية كمرتكز أساسي ووحيد للهوية السياسية ورافعة تنظيمية للمجتمع ..خاصة وان الازمة الراهنة في اليمن بتداعياتها المختلفة ظهر معها كل الامراض والاوبئة التي كنا قد تجاوزناها من ثلاثين سنة ..بشكل عام ..كورونا وحد العالم في الخوف من جائحة تدمر البشر لكنه اثار عزيمة التحدي ومن هنا نجحت الصيت في التحكم به وبمساراته ولولاء إجراءات حازمة لكان هذا الوباء اجتاح الصين كلها .. من هنا يكون التفاؤل بان في العالم قوى ودول وعقول ومراكز أبحاث تعمل وتخطط لإنقاذ البشرية حتى لو ارتبط كل هذا بالفائدة الاقتصادية والسباق بين مراكز القوة في العالم ..
ومما لاشك فيه ان اهتزازات كبيرة حدثت في الاسواق المالية (وستحدث تباعا) ولدى الكثير من الشركات -كالطيران -ومجالات الانتاج -كالنفط - ..فاغلاق الاسوق او بعضها والمحلات والحدائق والمسارح له كلفة اقتصادية كبيرة سيتم الكشف عنها تباعا يمكن اعتبار هذا الكلفة المالية ضريبة تدفعها الرأسمالية المعولمة وفقا لنزوعها الاحتكار وتراكم الثروات والاعتداء على الطبيعة والانسان ,, ..لكن في المحصلة النهائية هناك تكاتف في المواقف لتحدي هذا الوباء ...صفوة القول من خلال الدولة ودستورها ومؤسساتها يتم انقاذ البشر وحمايتهم ، ومن خلال العلم والعقل يتم انقاذ البشر وحمايتهم .. وبغياب الدولة وسؤء استخدام سلطاتها ان كانت حاضرة مع تغييب العقل والعلم يتم قهر الشعوب وتدمير مجتمعاتهم أيضا ..!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. انتخابات رئاسية في تشاد بعد 3 سنوات من استيلاء الجيش على الس


.. الرئيس الصيني في زيارة دولة إلى فرنسا والملف الأوكراني والتج




.. بلحظات.. إعصار يمحو مبنى شركة في نبراسكا


.. هل بات اجتياح مدينة رفح قريبا؟




.. قوات الاحتلال تقتحم مخيم طولكرم بعدد من الآليات العسكرية