الحوار المتمدن - موبايل


لا مؤاخذة البنية التحتية

إلهامي الميرغني

2020 / 3 / 14
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


هي مجموعة الوسائل، والأدوات المستخدمة في تصميم، وبناء المرافق، والأماكن التي تتكوّن منها الأحياء، والقُرى، والمُدن كالطُرقِ، والحدائق العامّة، والتمديدات الكهربائية، وشبكات المياه والصرف الصحي، والأنفاق والهاتف وشبكات الاتصالات ، والكباري وغيرها من البُنى التحتية الأخرى.
وعندما تفاجئنا كارثة طبيعية كبيرة ينكشف ضعف وهشاشة هذه البنية التحتية التي انفق عليها مليارات الجنيهات علي مدي العقود الماضية.ولكي نكون منصفين فالمأساة التي نعيشها بدأت من ايام السادات وممتدة حتي الآن لما يقرب من نصف قرن من الفساد الممتد وشبكات المصالح التي قادت لما نحن فيه الآن. وكما نري عندما نواجه خطر حقيقي وغضب من الطبيعة الأم يتساوي الجميع سكان التجمع الخامس والرحاب و6 أكتوبر مع سكان زرايب 15 مايو وإمبابة والمرج.
في نوفمبر 2019 كشف الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن مصر أنفقت نحو 4 تريليونات جنيه، خلال السنوات الماضية، على البنية التحتية.وقال خلال كلمته بمؤتمر "استثمر في إفريقيا 2019" إن السير على هذا النحو فيما يخص الاستثمار في البنية التحتية في كل دولة إفريقية بشكل مستقل سيواجه تحديات كبيرة، مقترحاً أن يتم توفير تمويل ضخم لتنفيذ تلك المشروعات على المستوى القاري.
وقالت " العربية " أن الحكومة المصرية أنفقت نحو 4 تريليونات جنيه (248.7 مليار دولار) على مشاريع البنية التحتية خلال السنوات الماضية، وإن القارة الإفريقية تنفق نحو 20 مليار دولار سنوياً على البنية التحتية.وهو ما يشير إلى أن إنفاق القارة السمراء على البنية التحتية يوازي نحو 8% فقط من إجمالي إنفاق مصر على البنية التحتية خلال السنوات الماضية .
تضم إفريقيا 54 دولة عضو في الاتحاد الأفريقي و تبلغ مساحتها حوالي 30 مليون كلم2، وقد بلغ إجمالى عدد سكان القارة الإفريقية 1.3 مليار نسمة عام 2018 ، و يمثل هذا العدد 16.8٪ من إجمالى عدد السكان فى دول العالم.بينما بلغ إجمالى عدد سكان مصر، 97.1 مليون نسمة في منتصف عام 2018 حيث يمثل هذا العدد 1.3٪ من إجمالى سكان العالم و7.6٪ من إجمالى عدد السكان فى القارة الإفريقية. كما تمثل مصر 3% من مساحة إفريقيا و 7.6% من سكان إفريقيا ورغم ذلك أنفقت علي البنية التحتية أكثر 13 ضعف إجمالي الدول الأفريقية.
لذلك فإن ما انفقته مصر علي البنية الأساسية خلال السنوات الماضية يمثل 73% من إجمالي قيمة الديون المحلية ( 3.7 تريليون جنيه ) والخارجية ( 1.8 تريليون جنيه) حتي سبتمبر 2019. إذن تم توجيه الجزء الأكبر من هذه الديون للإنفاق علي البنية التحتية والمدن الجديدة بدعوي حل مشكلة الإسكان والقضاء علي العشوائيات فهل تم حلها ؟!!.
شهدت مصر منذ أيام السادات أربعة أجيال من المدن الجديدة:
- مدن الجيل الأول وتشمل مدن العاشر من رمضان و15 مايو والسادس من أكتوبر والسادات وبرج العرب الجديدة والصالحية الجديدة ودمياط الجديدة تمت في عهد السادات والوزير حسب الله الكفراوي.
- مدن الجيل الثاني وتشمل مدن بدر والعبور وبني سويف الجديدة والمنيا الجديدة والنوبارية الجديدة والشيخ زايد تمت في عهد مبارك والوزير محمد إبراهيم سليمان .
- مدن الجيل الثالث وتشمل مدن الشروق والقاهرة الجديدة وأسيوط الجديدة وطيبة الجديدة وسوهاج الجديدة والأقصر الجديدة وأسوان الجديدة وقنا الجديدة والفيوم الجديدة وأخميم الجديدة تمت أيضاً في عهد مبارك والوزير محمد إبراهيم سليمان .
- مدن الجيل الرابع وتشمل مدن العاصمة الادارية الجديدة والمنصورة الجديدة والزقازيق الجديدة والعلمين الجديدة وتوشكى الجديدة وشرق بورسعيد وغرب اسيوط وغرب قنا وجمصة الجديدة وشمال خليج السويس واللوتس وبيت الوطن والإسماعيلية الجديدة ورأس الكنيسة ورفح الجديدة وبئر العبد.وتمت في عهد الرئيس السيسي والوزير مصطفي مدبولي .
والمتابع سيجد فروق كبيرة بين مستويات البنية الأساسية في كل جيل من أجيال المدن الجديدة ما بين العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبين المنصورة الجديدة وأسيوط الجديدة وتدهور في مستوي الأداء.
ووفقاً لنتائج آخر تعدد للسكان في 2017 يتضح أن أزمة السكن لم تحل رغم الأجيال الأربعة من المدن الجديدة بل أوضحت نتائج التعداد وجود 4.6 مليون وحدة سكنية مكتملة وخالية و 4.3 مليون وحدة سكنية خالية بدون تشطيب . أي 8.9 مليون وحدة سكنية خالية .
في نفس الوقت أوضحت دراسة مركز معلومات مجلس الوزراء عام 2014 أنه يوجد في مصر 37% من المساحة مناطق عشوائية غير مخططة ويسكنها أكثر من 12 مليون نسمة و 364 منطقة غير أمنة يسكنها أكثر من 813.2 ألف نسمة..
لذلك لم تحل المدن الجديدة بأجيالها الأربعة أزمة السكن والعشوائيات في مصر بل مع تفاقم الأزمة زادت المناطق العشوائية.ورغم إنفاق تريليونات علي مشاريع البنية الإساسية لم تعطي النتائج المرجوة وتتكشف هشاشتها عند أي اختبار حقيقي وذلك لعدة أسباب أهمها :
- قانون إيجارات المساكن الذي حول عقود الايجار إلي عقود مؤقته أو ما يعرف بالايجار الجديد الذي يزيد سنوياً ويعطي المالك حق فسخ العقد أو ما يعرف بقانون الملاك ضد المستهلكين.
- صدور قانون تحصين العقود الحكومية رقم 32 لسنة 2014 (تحصين العقود الفاسدة).
- القانون رقم 182 لسنة 2018 بشأن تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة .
لذلك عندما يغرق التجمع الخامس أو عزبة الزرايب في 15 مايو لا نجد وسيلة لمراجعة عقود البنية التحتية التي تكلفت 4000 مليار جنيه تحملها الشعب المصري وفي النهاية تتعرض شبكات الطرق والكباري لأزمات كبري في الكوارث الطبيعية إضافة الي إنقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات.
إن الاستمرار في ظل الأوضاع الحالية أصبح رحلة معاناة متواصلة تحتاج إلي إعادة تقييم كل عقود البنية التحتية التي انجزت خلال العقود الأربعة الأخيرة . لكي يعرف الشعب المصري من هو المصيب ويكافأه ومن هو الفاسد ويعاقبه. بدون ذلك سنظل نتبادل فيديوهات غرق المدن والأحياء المصرية علي شبكات التواصل الاجتماعي ويظل الموظفون الفاسدون في مواقعهم وتستمر شركات المقاولات الفاسدة تبدد مليارات من ثروة الشعب المصري الذي اصبح يغرق في شبر ميه. وتظل مشاريع البنية التحتية عورة يتجاهلها المسئولين ويدفع الشعب التكلفة.
13/3/2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحزاب المعارضة في تشاد تندد -بانقلاب مؤسساتي- وتدعو لفترة ان


.. واشنطن متخوفة من تدهور الوضع الأمني في تشاد بعد مقتل الرئيس


.. المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن: الهجوم الحوثي على مأرب يعد




.. الهند تسجل أعلى زيادة يومية في العالم بإصابات كورونا


.. الحكومة الفرنسية تعلن رفعا تدريجيا للقيود ابتداء من 3 مايو/أ