الحوار المتمدن - موبايل


الدين والسياسة : فوبيا الوباء هي نفسها منذ 100 عام

كاظم الحناوي

2020 / 3 / 16
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية


في أقل من 15يوما، بلغ عدد الوفيات أكثر من 2000 شخص وأكثر من40 الف مصاب حتى منتصف شهر اذار نتيجة تفشي وباء كورونا بأوروبا وهذه الاعداد من الوفيات في الدول الاوربية لم تحدث منذ 100 عام حينما غزت الأنفلونزا الاسبانية والتي جلبها الجنود الامريكان معهم والذين انتقلت اليهم من عمال السكك الحديدية الصينيين الذين نشروا المرض في الولايات المتحدة الامريكية . لتنتشر في نهاية الحرب العالمية الاولى 1918 بعد ان جلبها الجنود الاوربيين العائدين الى مدنهم ومشاركتهم بالاحتفالات التي اقيمت بنهاية الحرب.
مرت خلالها الدول الأوروبية عامة بمرحلة بتجربة انتشار الوباء على أراضيها في القرن العشرين، في ظل تزايد الكلام عن نمو نفوذ المسيح الراديكالي في أوروبا، وانعكاساته السلبية على الهوية والتعددية الثقافية وقيم الديمقراطية وأنماط العيش في القارة الأوربية.
وازدادت المخاوف في أوروبا مما يسمى بخطر فنائها، وذلك في ظل التزايد الكبير للضحايا، وموت الاطفال في أغلبية الدول الأوروبية، ناهيك عن التطرف والتشدد الواضحين اللذين طرأ على هوية أوروبا عبر المسيحية ، وتماهيا أكثر مع الكنيسة حيث قامت بعض الصحف في استخدام الإنفلونزا من أجل الالتزام بالأخلاق التي تدعو لها الكنيسة وعلى سبيل المثال ، كتبت صحيفة الأحد الكاثوليكية البلجيكية (هيت فلامش يونيفرسال) قائلة :( ان الإنفلونزا الاسبانية تستهدف النساء اللاتي لا يغطين رقابهن او يجعلن جزء من صدرهن عاري ، انهن عبيدات بطريقة ما للشيطان. الآن بعد أن أصبح المرض الإسباني معديا للغاية ، اختار ضحاياه من النساء ، اللاتي يعرضون أنفسهم لجميع الأخطار الجسدية من أجل التباهي كدمى الموضة). .
حتى أن البعض أوصى بتدخين السيجار وشرب الكحول للتخلص من المرض. اشترى رجال الدين الدجالون مساحات إعلانية في الصحف للترويج لبضاعتهم. وهناك نموذج يقول في اعلانه: (أنت لا تشعر أنك بخير ، حذر ، بدون شهية ، محبط. نأخذك بسرعة ونفعل لك ما فعلناه للآلاف وسوف نشفيك)!.
في تلك الفترة اغلقت الفنادق والمتاجر ، المدارس، حيث قتلت الأنفلونزا الإسبانية 80 مليون شخص. لكن السياق نفسه كانت تلك نهاية الحرب العالمية الأولى. وكانت الأخبار المزيفة مثل ما ينشر الان على صفحات الانترنت.
ويمكن القول ان اعلان رئيس الحكومة البريطانية جونسون عن الفشل في احتواء المرض، وانه على الشعب ان ينتظر الاسوأ بفقدان من يحبون وتصريح رئيسة الوزراء الالمانية ميركل بان 70 بالمائة من الشعب الالماني سيصاب بالمرض يمثل نقطة تحول بارزة في السياسات الأوروبية إزاء تحويل المرض الى فوبيا .
تقول المؤرخة لورين هندركس ، لم يكن أحد يعتقد أنه من الضروري اتخاذ تدابير ضد الإنفلونزا الإسبانية ، لأن الإنفلونزا تحدث أيضا سنويا ، لم يكن الأطباء قلقين من ذلك في البداية. لذلك ، ربما كانت النصيحة الرئيسية تقتصر على الراحة في الفراش. لم تفعل الحكومة شيئا. حيث اتخذت السلطات البلدية إجراءات تطهير بسيطة. كما تدخل الجيش حيث قام أطباء الجيش بتعميم أنظمة النظافة، كان على المرضى عزل أنفسهم ، وشرب المشروبات الساخنة وارتداء الملابس الدافئة.
غزت الإنفلونزا الإسبانية العالم وقتلت 80 مليون شخص، وانتهى الوباء ليس لأن الحكومات تدخلت بشكل مناسب ، ولكن لأن السكان أصبحوا أقوى وبالتالي أكثر مقاومة للفيروس فالحكومات لم تستعد للأوبئة في يوم ما او حماية الشعب بقدر ما تستعد للصفقات والاحتفالات وصناعة اسلحة جديدة ونعتقد ان الحكومات تصنع الفوبيا لكي لا يسأل الشعب لماذا لم تستعدوا يوما للأوبئة والكوارث؟!.
اما رجال الدين الدجالين فعلاوة على توسع دائرة الفساد والفوضى وإشاعة الدجل والشعوذة والخرافات بين أفراد المجتمع دعوا الى محاربة الشيطان عبر عدم الالتزام بتوجيهات الاطباء لمنع تفشي الوباء والالتزام بتعليماتهم…








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إستمرار الإحتجاجات بمنطقة كورنيش المزرعة في #لبنان


.. مدينة بريطانية تزود كاميراتها بذكاء اصطناعي يرصد مخالفة رمي


.. الكاظمي: مستعدون لدور الوسيط لتهدئة التوترات بالمنطقة




.. كيف اختفت الطائرات العراقية في أجواء إيران قبل 30 عاما


.. الربيع أيقظها من السبات!