الحوار المتمدن - موبايل


يوميّات]] الصّباح الفيروسيّ العظيم

فتحي البوزيدي

2020 / 3 / 19
الادب والفن


في هذا الصّباح الفيروسيّ العظيم
أسألكِ
باسم كوْنٍ يشبه قبّةً من زجاج مهشّم:
كيف انتبهتِ
إلى كل المقاعد الشّاغرة في المقهى حيث يصير الفراغ
ثقيلا..
ثقيلا..
أثقل من جدار متكلّس يضغط على صدري.
تعلمين
أنّ الجدران صارت تهبط في شكل أفقيّ
على الأجساد
الواقفة,
المنحنية,
الممدّدة,
المسطّحة,
فيصيرُ لحمُها إسفلتًا.
لا أعلم
كيف انتبهتِ إليّ أجالس الفراغ الثقيل,
فحضرتِ بكامل أناقة الغياب.
في هذا الصّباح الفيروسي العظيم,
لم يغيّر الناس عاداتهم
في ارتداء الصّمت كلّ خوف,
في ارتداء قفّازات تخفي مخالبهم.
لكنّ
الخوفَ أكثرُ عدلا اليوم
المخالب تمزّق
الهواء,
الماء,
التّراب.
تشقّ في كلّ جرح
هاويةً..
هاويةٌ واحدةٌ لا تتّسع لأكثر من جثمان تشيّعه العزلة.
حين يصير الغد أوهن من خيط عنكبوت,
تصير مجالسةُ الذّاكرة
أجملَ..
أكثرَ أمنا..
من سير بهلوان على حبل من دمعة ضاحكة.
أَلِهذا السّبب
حضرتِ بكامل أناقة الغياب؟
لم أكن أنتظر أن تنتبهي إلى المقاعد الشّاغرة حولي,
و أنا أعلّق رئتيّ
على الشمس..
أجفّف قميصي من ظلام عَلِق به.
حضرتِ
مثل ذئبة اشتمّت رائحة دمي من بعيد.
مازلتُ
أشهى فرائسكِ إذن؟
أمّا عنّي
فما زلتُ أحتلم بين عوائك و رقبةٍ عضّها القمر.
الذّاكرة
في هذا الصّباح الفيروسيّ العظيم
تقهقه ساخرة
من مقاعدَ شاغرةٍ تخشى
القبلةَ
و العناقَ..
ذاكرتي
التي لم تمارس نصّا منذ تاهت الذّئبة في الصّحراء
تتبلّل الآن بمحلول الشّهوة اللّزج,
رغم كلّ الفولاذ و الرّصاص ارتدتهما الأرض في حفلة الإغراء بالهاوية.
النصّ الّذي يخفي وجهه حزنا مثل حنظلة,
يريد أن تمتصّي مخالبك
كي تسيلَ الذّاكرة من لساني إلى صدرك,
و يعضَّ رقبَتَكِ القمرُ.
فقط,
أحذّركِ:
لا تسأليني لماذا صمتُّ
عن المهرّج الذي زلّت به الأحلام الواهية,
و هو يسير على حبلِ ضحكة باكية.
لا تسأليني أيضا
لماذا تُكتَبُ أجمل النّصوص البائسة
على ظهر حنظلة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف