الحوار المتمدن - موبايل


الانقلابات العسكرية,هي السبب الرئيسي لكل ماحل من دمار وخراب في الدول العربية

لقمان الشيخ

2020 / 3 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية,خرجت شعوب أوربا مدمرة تلعق جراحها نتيجة المعارك الطاحنة والدمارالشامل في كل نواحي حياتها وخسارةالملايين من مواطنيها ,و كذلك في القارة الأسوية,حيث جرت هناك حرب دموية بين الجيشين الأمريكي والياباني انتهت بإلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناكازاكي ,والتي احدثت دمارا شاملا وموت الآلاف من مواطنيها وبقى الكثير ممن نجوا يعانون من تشوهات نتيجة الإشعاعات التي خلفتها القنابل النووية .
كل ذلك جرى بعيدا الشعوب العربية, بل ,بالعكس,فقد استفادت بفرصة الاعتماد على نفسها وتنشيط صناعة وطنية بعد انقطاع توريد البضائع من الدول التي كانت تحصد منها أموالا طائلة , ولأول مرة ظهرعنوان جديد اسمه اغنياء الحرب,الذين أستفادوا من تصديرالسلع المحلية لحاجة الدول المتحاربة,وأتذكر من بينهم المواطن دعدوش الصواف,والذي كان يملك دكانا في منطقة باب الطوب بمدينة الموصل يتعامل بشراء وبيع مادة الصوف , أصبح بعدها من أثرياء المدينة بعد تقديم كميات كبيرة من مادة الصوف الى الجيوش التي كانت في حاجة لها في ظروف الشتاء القارس .

في العراق كانت الحكومة تبني وتعمرما كان قدهدم خلال الحكم العثماني الذي دام خمسة قرون,عانى خلالها الشعب العراقي من حياة البؤس والشقاء , ليقوم بعدها الحكم الوطني,والذي في خطوات سريعة تمكن من الانتقال نحو مشارف القرن العشرين لمدة زادت على ثلاثة عقود,كانت فيها الحياة تزداد ثراءا وتطورا للاقتصاد والعمران,خصوصا بعد أكتشاف البترول,الذي اصبح يدرأموالا طائلة لخزينة الدولة,وقدتمكنت الحكومة الملكية من اقامة روابط حميمة مع دول الجوارالشقيقة والصديقة,كما كانت لها علاقات ممتازة مع كل دول العالم التي تبادلها المصالح,والتعاون المشترك
وقد رسمت خطة واعدة بحياة الرخاء والعيش السعيد بمشروع مجلس الأعمار الذي خصصت له نسبةكبيرة من واردات البترول,واشرف على أدارته المهندس الدكتور محمد مكية,والذي اذى الواجب بجدارة وإخلاص.
لكن من المؤسف أنه بدلامن الترحيب والثناء على هذا المشروع الحيوي لمستقبل العراق,فقد وقفت المعارضة العراقية كعادتها مانعا معرقلا لكل خطوة تأتي من خصمها الحكم الملكي,حيث نشرالحزب الشيوعي العراقي بيانا,زعم خلاله أن سدي دوكان ودربندي خان هما قاعدتين مائيتين للجيش الأمريكي,وسيستخدمان للهجوم على الاتحاد السوفيتي,كذلك شق الطرق في كردستان,هي لتسهيل مرورتلك القوات,بدلا من امتداح هذه المشاريع الحيوية التي عملت على أنعاش وازدهارالحياة هناك,والتي تحصرالمياه المنطلقة من جبال كردستان بعد ذوبان الثلوج إلى تلك البحيرات لتصبح
مجالا للخصب والحياة
وبذلك برهنواأن الولاء للاتحاد السوفيتي اهم من ألولاء لوطنهم.
كذلك الامر في بقية الدول العربية,كسورية ولبنان,اللتان حصلتا على الاستقلال وبدأتا مشاريع البناء والتطوير,وكذلك الشعب المصري,حيث كان يسعد بحياته,وهويزهو ببلده الجميل وآثاره الخالدة ونهريبعث الحياة والخصب , كل هذه المقومات ساعدته على التطوروالتقدم في مجال الإنتاج الزراعي والصناعي , وكانت السينما المصرية التي وجدت أسواق في جميع الدول العربية لتدر أرباحا جمة ساعدت على مزيد من ألإنتاج السينمائي وبعثت الفرحة في نفوس مشاهديها ,وانتشرت أغاني الطرب والمرح لتدخل الفرحة والمسرة في قلوب المواطنين ,من خلال أغاني المطرب فريد الأطرش وهو يغني ( الحياة حلوة ) وسيد الغناء والموسيقى المطرب محمد عبد الوهاب ينشد ( الهوى والشباب ) وكوكب الشرق السيدة أم كلثوم وهي تقيم حفلات الطرب والسهرالتي تسعد الملايين من عشاق أغنيها في عموم الدول العربية .

هكذا كان الحال في معظم الدول العربية,حياة لاتخلو من القساوة لعوامل كثيرة كانت سائدة انذاك,لكنها كانت واعدة فيها بناء وامل كبير في المستقبل,
لكن وفجأة قامت مجموعة من ضباط الجيش المصري بسن سنة سيئة عندما نفذوا انقلابا عسكريا على حكومة الملك فاروق,قاده أنسان مغامرطائش,استولى على السلطة دون دراية بإدارة أمورالدولة,واصول الحكم,الذي حوله الى لنظام ديكتاتوري قمعي,ودفعته نرجسيته وتطرفه الى القيام بمغامرة تأميم قناة السويس ليخل بعقد شرع مسبقا,قبل ان تنتهي مدة العقد لذا كانت ردة الفعل قيام الدول حملة عسكرية من الدول التي هددت مصالحها في حرية الملاحة في القنال,وتمكنت من أحتلال ميناء السويس,ووفرت فرصة لإسرائيل لأحتلال شبه جزيرة سيناء,ذلك الامر كانت مفيدا للاتحاد السوفيتي,حيث وجدها فرصة للتدخل لفرض وجوده في هذه المنطقة الحيوية,فقام زعيمه نيكيتا خروتشوف بالتهديد بأن صواريخه مستعدة للتدخل إذا لم تنسحب القوات الغازية,لذا اضطرت الحكومة الأمريكة التدخل والطلب من دول الاحتلال الانسحاب خوفا من تطور ألأمور إلى حرب شاملة وقدأذعنت تلك الدول وانسحبت طائعة للنصيحة ,

وهكذا بدأألاتحاد السوفيتي يتغلغل في شؤون المنطقة,واستغل عبد الناصرمااعتبره نصرا قومياليجعله منطلقا لنشرأفكاره وزيادة مناصريه في الدول العربية,مما ادى الى محاولات العسكر تقليده بالانقضاض على الانظمة الحاكمة المدنية,وكان اسوأها الانقلاب العسكري,والذي قاده ضباط عراقيون في 14تموز سنة 1958,الذي يعتبر تاريخالبداية الانحدار إلى الهاوية , كانت البداية عملية بربرية وسلوك متوحش بالتصفية الجسدية للعائلة المالكة بعدها قام حشد من ألأوغاد بالتمثيل البربري بجثث رجال خدموا وشيدوا صرح العراق الجديد,وكذلك مهزلة محكمة الشعب,والتي ترأسها المهرج المهداويووالذي نصب نفسه رئيسا للمحكمة,رغم انه لايحمل شهادة بالقانون!ولذلك فهي لم تكن سوا محكمة قراقوشية

حكمت ونفذت حكم الإعدام في رجال قمة في العزة والكرامة,منهم الرجل الشجاع سعيد قزاز الذي أطلق عبارته الشهيرة ( أصعد إلى المشنقة وتحت أقدامي ناس لا يستحقون الحياة) قالها وصدق القول , لأن الذين جاؤ بعده خربوا ودمروا ما شيده السلف,وسببوا,ولازالوا الالم والحزن والخراب والتشرد واللوعة في نفوس اغلبية الشعب العراقي المبتلى
, وبمناسبة ذكرمحكمة المهداوي,فقد زارنا في عام 1960وفد من فناني العراق,حين كنت طالبا في أكآدمية الفنون الجميلة,في صوفيا,عاصمة بلغاريا وكان بينهم الفنان الموسيقي منيربشير,والمغني أحمد الخليل والكوميدي فاضل رشيد ,مع ألأسف الشديد كانوا يشيدون بمحكمة المهداوي,باغنية عنوانها ( حكم المهداوي المرهوب ) وهذه ظاهرة سلبية وخطأ أرتكبه عدد من مثقفي العراق,من الذين ايدوا ذلك الانقلاب ليكون عليهم بعدها وبالا وضياعا ‘وقهرا ومصائب عانا
ها الشعب العراقي,والذي بسبب تداعيات انقلاب 14تموز لازال يزداد دمارا وشقاءا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سباق الرئاسة | الحملات الانتخابية تدخل أسبوعها الأخير


.. مدرب أبها : لن أعطي الهلال أكبر من حجمه


.. سد النهضة.. تحذير ترامب وعودة المفاوضات




.. عبد السلام البدري: لن نقبل بصرف أموال ليبيا على المرتزقة وه


.. أثينا تتهم أنقرة بالتخطيط لإجراء مناورات عسكرية جديدة