الحوار المتمدن - موبايل


انطباعات حول مابسمى بالزمن الجميل

حسن نبو

2020 / 3 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


نسمع كثيرا في هذه الأيام مصطلع او عبارة الزمن الجميل ، فهل مايسمى بالزمن الجميل كان جميلا حقاً؟
قبل الإجابة على هذا السؤال يجب طرح سؤال آخر أهم في اعتقادي يفرض نفسه في هذا المجال وهو : لماذا يتعلق الكثيرين من شعوب بلدان منطقتنا بالماضي ويعتبرونه مثالاً للحياة الجميلة بدلاً من المساهمة في بناء الحاضر وجعله جميلا ؟
قبل الإجابة على السؤالين المذكورين لابد من الاشارة او التطرق باختصار الى معنى عبارة الزمن الجميل ، والفترة التي استغرقها .
الزمن الجميل هو الزمن الذي انتشر فيه الفن من غناء ومسرح وسينما وظهور مطربين وممثلين كبار على الساحة في فترة بدايات ظهور التلفزيون، وقد كان للمرأة دور كبير في الحالة الفنية الصاعدة . ويتجسد هذا الزمن لدى البعض في فترة ماقبل انتشار الوهابية وظهور مصطلح الصحوة الدينية في الكثير من البلدان العربية التي حاربت الكثير من مظاهر المدنية الناشئة في المدن التي أدت الى رفع الكثير من القيود على المرأة .
ثمة زمن جميل آخر لدى الكثيرين بمعايير مختلفة عن معايير الزمن الجميل الأول، هذا الزمن قديم جدا ، تفصلنا عنه اكثر من الف سنة وهوزمن الخلافة والغزوات والرق والسبايا والغنائم والفيئ ورجم المرأة الزانية ...
اعتقد ان الحديث بالتفصيل عن الماض وهل كان جميلا أم قبيحا يطول كثيرا ويحتاج الى الكثير من من الصفحات وربما العديد من الكتب للإحاطة به .
اعتقد وباختصار ان الماضي الذي يوصف بالجمال بكلا قسميه هو المسؤول الى درجة كبيرة عن مشاكل ، لابل عن الكوارث التي نعيشها يومياً .
فبالنسبة للزمن الجميل القريب يمكن القول انه لم يكن جميلا في عمقه بل كان رديئاً الى درجة كبيرة ، ففي فترة الخمسينات التي تعتبر لدى الكثيرين بفترة المد القومي او فترة انتشار الشعور القومي لدى الجماهير العربية كانت صناعة الاستبداد ومعاداة الديمقراطية وانتهاك مبادئ حقوق الإنسان واستبعاد معايير المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات تجري على قدم وساق .
وبناء على ماذكرته يمكن القول ان ذلك الزمن الذي يوصف بالجميل لدى الكثيرين هو المسؤول بدرجة كبيرة عن مشاكل وكوارث الحاضر ، فمن رحم ذلك الماضي ولدت كل مشاكلنا ومآسينا الحالية
وبالنسبة للزمن الجميل القديم ، او زمن الاسلام المثالي الذي يحن إليه الكثيرين والذي هو زمن الخلافة والغزوات والرق والسبايا والغنائم والفيئ اعتقد أن المفاهيم والافكار التي كانت سائدة في ذلك الزمن هي المسؤولة الى درجة كبيرة عن ظهور التنظيمات والجماعات الاسلامية الراديكالة كالقاعدة وداعش وغيرهما .
ورغم العنف او الارهاب الذي تمارسه هذه التنظيمات والجماعات فإنها فشلت في تحقيق أهدافها ، وأعتقد أن فشل هذه التنظيمات هو فشل للتعاليم التي تستند إليها والتي تتمثل بقبول فكرة الغزو وإباحة السبي والرق وقتل المخالف في العقيدة والرأي والتصدي لكل مقومات الدولة الحديثة التي تستند مشروعيتها من الواقع لا من النص الديني، وهذا الفشل الذريع للتنظيمات والجماعات الاسلامية الراديكالية يطرح مسألة في غاية الأهمية وهي ان الهدف الذي تسعى هذه التنظيمات والجماعات للوصول اليها من خلال العنف الوحشي الذيي تمارسه لايمكن القبول به عالمياً وخاصة من قبل الدول العظمى التي تمتلك ترسانات هائلة من القوة الكفيلة بالقضاء على على هذه التنظيمات والجماعات خلال وقت قصير ، فحتى لو قويت هذه التنظيمات والجماعات في الاوساط التي تعمل فيها واستطاعت الوصول الى تسلم السلطة فإنها ستسقط وتندحر لامحالة بفضل مواجهة الدول التي تمتلك القوة لها وعدم السماح لها بتحقيق اهدافها .
وأخيراً ، يمكن القول ان التعلق بالماضي مهما كان نوعه وشكله لايقدم للحاضر أي فائدة ولايؤدي الى تخطي أزماته وكوارثه التي هي أصلا نتاج الماضي ، لابد من العيش في الحاضر وفق حاجاته وفلسفته وقيمه التي لايمكن القفز فوقها وتخطيها والتي تتمثل في إنشاء الدولة الحديثة المستندة الى منظومات : الديمقراطية وحقوق الانسان والقبول بالتعايش السلمي بين مختلف مكوناتها واديانها ومذاهبها وافكارها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مورينيو وتوتنهام.. هل انتهت أيام جوزيه في لندن؟


.. حروب الظل بين إسرائيل وإيران.. مواجهات غير معلنة على الشاشات


.. بيرق النخوات بني معروف




.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_