الحوار المتمدن - موبايل


-أشرف البولاقي يكتب عن (غذاء السمك) لمؤمن سمير-

مؤمن سمير
شاعر وكاتب مصري

(Moemen Samir)

2020 / 3 / 23
الادب والفن


موقع تنوير22
يعجبني الشعر، ويروقني السرد، وأحِب الكتابات النقدية، لكن الشعر سيظل، وأنت تقرأه، شعرًا، والسرد سيستمر، وأنت تطالعه، سردًا، وسيبقى النقد، أثناء قراءتك نقدًا.
الأمرُ الذي يحدد لك مسارات التلقي ويحجّمها، لكن أن تقرأ كتابًا وأنت لا تعرف نوعه ولا انتماء مادتِه، فهذا يفتح فيك مساماتٍ متحفزة، وأنت على شغف تريد أن تعرف هل هذا الذي تقرأه شِعر أم سرد أم نقد!؟
نعم، ثمةَ نوعٌ من الكتابات الأدبية ليس شعرًا، ولا سردًا، ولا نقدًا، ولا هو أيضًا ذلك النوع من الكتابة الذي ينتمي إلى فضاء البوح، هو خليط من كل هذا، ولعله ليس خليطًًا، لعله نوع من الكتابة التجريبية، شيء يشبِه المغامَرة الحلوة التي تخوض غمارها فتجد فيها - كقاريء - لذةً تختلف عن لذة الشعر والسرد والنقد.
لكن ألِف باء تلك الكتابة، أن يكون صاحبها ممتلكًا لأدواته، وأن يكون ماكرًا، وأن يكون لقارئها ومتلقيها حظ من فهم الكتابة.
وكتاب (غذاء السمك) للأستاذ مؤمن سمير، والصادر عن دار الذهبية للنشر والتوزيع 2019 واحدٌ من تلك الكتابات التجريبية المغامِرة، كتاب صغير القطع، قليل عدد الصفحات، لا أظنك قد تلتفت إليه في مكتبة أو عند بائع كتب إلا إذا تجاسرتَ ومددت يدك بدافع الفضول لتتصفحه، أو إذا كنتَ تعرف مؤلفه، ورأيت أن تقتني كتابه.
لغة الكتاب من أولِه إلى آخره، لغة شعرية، لكنها ليست لغة شعر الخليل، ولا شعر التفعيلة، هي أقرب إلى لغة قصيدة النثر، لكن الكتاب ليس شعرًا على الإطلاق!
في الكتاب ثلاث أو أربع قصص، كَتب المؤلف أمام كل منها كلمة "قصة"، لكنها رغم ذلك لا علاقة لها بالقَص!
في الكتاب تفاعل وتواصل مع كتبٍ ومؤلفين، كـديوان عبد القادر الجيلاني، وكتاب حياة الحيوان للدميري، حتى لتظن أن الكاتب يتواصل نقدًا مع الكتب التراثية، لتكتشف أنه أبعد ما يكون عن ذلك!
في الكتاب رسائل لصديق، حتى لتظن أنك أمام شيء يشبه أدبَ الرسائل، فلا تكاد تمضي حتى تكتشف أنه ليس كذلك!
إنه حالة إبداعية خاصة، أراد مِن خلالها الكاتب سبْر أغوار نفسِه، لكن بمواجهتها بكل مخاوفها، وكل أشواقها، وكل تطلعاتها، المخاوف والأشواق والتطلعات الدفينة التي لا يطّلِع عليها أحد، ومعتمدًا في ذلك كله على العجائبية والغرائبية، متخذًا من مفهوم (الكتابة) منطلَقًا إلى تجربته، إذ بدأ كتابه برجال غلاظ قتلوا رجلا، ولمَحوه هو واقفًا خلف شيش نافذته، فصعدوا إليه، ودخلوا غرفته، ومعهم أمّه وأبوه وصديقه، واتجهوا لتمزيق أوراقه.
وهو نفس ما ختم به كتابه، كَرر المقطع نفسَه، لكنه أضاف عليه أن كل اهتمامهم كان الأوراق، وكأنهم يعاقبونه على (الكتابة) التي هي ليست شِعرًا، ولا سردًا، ولا نقدًا.
وما بين البداية والخاتمة ،عذابات تلك النفس وجهادها العنيف، في تجارب الحب، والصوفية، ومشاهدة السينما، والتلصص على المحبين، وزيارة المقابر ونبشها، والمرور بتجارب الانتحار، والاحتفال بعيد الميلاد.
وكتاب (غذاء السمك) ليس كتابًا للفهم، لكنه كتاب للمتعة، كتاب في الجمال، كتاب في محبة النفس، استمتعت به، ولأول مرة أغفر لكتاب عددًا من أخطائه اللغوية، لعلها أخطاء الطباعة، أو دار النشر، وأمضي قدُمًا في متعة القراءة.
شكرًا للشاعر والمسرحي والناقد والمترجم، مؤمن سمير.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما