الحوار المتمدن - موبايل


الزرفي كحل استثنائي، و ماذا يؤشر ؟

مهند البراك

2020 / 3 / 26
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


في ظروف بالغة القسوة تمرّ بها البلاد بشعبها المُبتلى بكل مكوّناته، بحلقة حكّام غلب عليهم الفساد و النهب الذي يتصاعد الآن بسبب ضعف حكومة تصريف الاعمال، و غلب عليهم استخدام القسوة المفرطة تجاه شبابها و انتفاضته التي قلّ نظيرها، بجيرانها الذين لا يتوقفون عن محاولات نقل ازماتهم اليها و السعي لإحكام السيطرة على ثرواتها و مقدّراتها، في زمن ازمة مالية هائلة تلوح امامها بسبب انخفاض اسعار النفط و بسبب حكّامها الفاسدين الذين جعلوا منها دولة ريعية، و بسبب انانيتهم التي لا تعرف حدود و لا ابسط شعور بحال شعبهم بأطيافه و لا بما يتهدده من معاودة نشاط داعش الإجرامية، و لا بحال ملايين النازحين و مآسيهم التي تزداد بسبب تزايد مياه الامطار و انهيار السقوف على من احتمى بها . .
في زمن تغوّل انتشار المرض القاتل في العالم و الذي حوّله الى حالة تشابه حالته في الحروب الكونية و ما تنذره من تغييرات في بنية المجتمعات . . حتى دخل الفايروس البلاد من الشرق لغياب من يحميها و لإنشغال حكامها بارباحهم الأنانية، في وقت صارت فيه احدى اخطر بؤره الجارة (الأرجنتينية) التي لاتكف عن محاولات صدّه بالخرافة و بإحكام تصعيد الحلول الدينية و الطائفية التي صار المرض و كثرة ضحاياه هناك، يعريّها و يكشف هزالها و تعاويذها التي وصلت الآن فقط الى غلق الاماكن المحرّمة خوفاً من انفجار شعوبها بوجهها و هي تنادي باتّباع العلم . .
في وقت تزداد فيه حدة اهمية ضمان استقلال البلاد و حمايتها من محاولات الجيران لنشر كورونا فيها بمختلف الوسائل (الاصرار على بقاء الحدود مفتوحة، طرد عراقيين مصابين و حاملي المرض و ارجاعهم للبلاد آخرهم ارجاع مئات من الطلبة قبل ايام . . )، في محاولات لزج البلاد في حرب تحت امرتها لمواجهة (العدوان الأميركي الفايروسي) و الضغط عليها لتكون تحت قيادة واحدة برئاسة شمخاني المعيّن مؤخراً كقائد عام للامن الوطني الإيراني، كما تتناقل وكالات انباء دولية و مواقع تواصل مستقلة.
في هذا الزمن اللعين و اثر استقالة الحكومة امام مطارق انتفاضة تشرين و بقيت كراسي الوزراء مشغولة برجال تصريف اعمال لا يُعرف لهم بإشغالها حدود، سواء بمسؤولياتهم الداخلية او الخارجية . . حتى ضاع الدستور و احكامه و القائمين عليه سواء من المحكمة الإتحادية او مجلس القضاء الأعلى، وسط طرب الكتل الحاكمة المتنفذة الميليشياوية التي اطلقت الاوضاع القائمة يدها اكثر و بلا حدود، بل و ضاعت حتى التزامات حدود الضبط الطائفية التحاصصية التي اقامتها و اعلنت تمسكها بها طيلة سبعة عشر عاماً ، و هي تندب حظها الآن على مقتل ضابط ايقاعها الجنرال سليماني، الذي تسئ الى دوره و ذكراه بسلوكها و عنجهيتها.
و يشير العديدون ان الظروف الإستثنائية القائمة، تفرض حلولا استثنائية، في ظروف ضياع الحدود و المقاسات و الالتزامات في مواقف الكتل الحاكمة و في تركيبها ذاته، و فلتان التزامات الحكومة امام الحقوق الأساسية للشعب و شبابه، وسط هرج و مرج تفتعله هي . . ظروف يزداد فيها تفتت كتل البرلمان الحاكمة و ضياع كلمة مسؤوليها و فروضهم على نوابهم . .
ظروف تجمعات ذئاب، تتطلب كبداية للتغيير و لفترة محددة، توفر شخصية حازمة لها تجربتها في مواجهة الميليشيات، شخصية تريد المنصب بضوابط و لها كتلة ساندة له، شخصية دعت و تدعو الى قيام حكم مدني ينهي المحاصصة الطائفية، و تريد استقلال البلاد على اساس الوسطية في التعامل، شهدت لها مواقفها مطلع الالفية . . اضافة الى سلوكه كمحافظ للنجف في زمن الموازنات الصعبة الخطيرة آنذاك. (يتبع)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد الزغول: العقوبات الأميركية لا تحتاج إلى أي شرعية دولية


.. انطلاق القمة -المصرية - التونسية- بقصر الاتحادية


.. وزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية يبحثان سبل دعم




.. كلمة للرئيس قيس سعيد خلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين ال


.. شاهد نهاية خلاف عن الأرض .. ذبـــ_ـــحوا الأول والثاني في ال