الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ارتباك العالم أمام فيروس كورونا

محمد بلمزيان

2020 / 3 / 30
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


لقد انكشف المستور أمام هذا الفيروس الذي أصبح يتمدد كالسرطان ويحصد العشرات يوميا، وعرى كبريات الدول الصناعية التي تتبجح أمام العالم بقدراتها العسكرية والمالية والقدرات التدميرية، ولاتتوانى في الإعلان في كل مناسبة أو دونها عن محاولات لاكتشاف الفضاء الخارجي وحرب النجوم والسباق نحوالتسلح النووي وغير ذلك من الإستعراض للقوة والقدرات العسكرية الهائلة ،وقد أدى هذا الصراع المحموم بين القوى الراسمالية الإمبريالية في غير ما مرة الى إحداث توازنات للرعب فيما بينها ، بعدما استطاعت الوصول الى امتلاك قدرات قتالية وعسكرية وأسلحة فتاكة بأمكانها أن تحول العالم الى أثر بعد عين في بضعة دقائق فقط في حال حصول نزاع عسكري بينها،وهذا ناتج بلا شك عن الميزانيات الضحمة التي رصدت لهذه الغاية الجنونية والمفرطة في استراتيجية الهيمنة لديها، وهي القوى التي لا تتورع ليس في استعراض عضلاتها وعجرفتها أمام مثيلاتها بل وأيضا أمام المجتمعات التي حطمها الفقر والأمية بعدما سرقت مقدراتها خلال السنوات المرحلة الإستعمارية، وتراها تجند جيوشها لشن الحروب في أي منطقة تريد أن تخرج عن فلكها أو تتردد في الخضوع لهمينتها الإقتصادية والسياسية المباشرة،مشكلة لتحالفات في ظرف وجير من أجل الشروع في الضربات الصاروخية واستعمال مختلف أصناف الذخيرة والسلاح وآخر ما تفتقت به عبقرية الصانع الغربي في ردهات الصناعات العسكرية الدقيقة، لكن كم يحز في النفس حينما تشاهد هذه القوى تقف عاجزة عن تطويق هذا الفايروس الذي حل بين البشرية في غفلة من أمرها، وأصبح ينهش الأجساد بالعشرات فيما لم تسارع هذه القوى الى تشكيل أحلاف على غرار ما يحدث حينما تريد أن تتكالب على بقعة من الأرض في العالم، ونحن نشاهد كيف أن دولا صناعية أصبحت تعبر عن عجز فادح لقدراتها الصحية في الإستجابة للحاجيات اليومية المتزايدة من الحالات المصابة من هذا الفيروس، وكيف أن بعضها أصبحت تستجدي الغير لإمدادها بالوسائل الوقائية وأجهزة الكشف، وهو ما يدل على حجم الخصاص والإهمال للمرافق الصحية والميزانيات الضعيفة المرصودة لهذا القطاع الحيوي مقارنة مع المبالغ الهائلة في مجال التسليح واستعراض القوة العسكرية .
صراحة يحس المرء والحالة هذه بأننا نعيش على كوكب أصبح قاب قوسين أو أدنى من الغرق الحقيقي في هذا البحر المتلاطم الأمواج، وأصبح العالم ينام ويستيقظ على لحظات عصيبة لا شك أنها تعيد الكثير منا الى استرجاع حكايات الآباء والأجداد أو ما تحدثنا به بعض الكتب عن سنوات من الأوبئة التي فتكت بالمئات والآلاف في مناطق مختلفة من الكرة الأرضية، كيف لا يحس المرء بالمرارة والحزن وهو يشاهد ويتابع يوميا على شاشات القنوات المختلفة وهي تنقل أخبار الجنائز وروائح الموت تكاد هي الميزة والقاسم المشترك بين جميع الفضائيات ووسائل الميديا المختلفة، وكيف أن هذا الفيروس قد برهن بما لا يدع مجالا للشك بأن اللحظات الرهيبة يقف فيها المنتظم الدولي عاجزا على الحركة، وأصبح الكل يتابع ويواكب هذا الحدث وكأننا نتابع ونتفرج على خشبة المسرح مصير أبطال الرواية وكيف يترقب الكل شكل النهاية، في غياب أي مؤشرات مفرحة تخرج البشرية من هذا الكابوس المرعب الذي يفتك بالبشر، وفي غياب أية أخبار دالة على نجاح المختبرات والأبحاث العملية في اكتشاف أدوية كفيلة لعلاجه، وما يزيد من فداحة الموقف هو هذا التشرذم العالمي وعدم انكباب الدول الصناعية الكبرى بالسرعة اللازمة من أجل استنفار قدراتها الصناعية والمالية لغاية وحيدة وهي البحث عن وسائل العلاج الممكنة بالسرعة القصوى بالموازاة مع وسائل الوقاية العاجلة بما يخدم البشرية وينقد العالم من هذا الفيروس اللعين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك