الحوار المتمدن - موبايل


جيل ضائع بين أهل الكهف والمجرات.

دينا سليم حنحن

2020 / 3 / 31
الادب والفن


الجهل سطوة
المعتقدات سطوة
العلم سطوة

بعد التطور المهول، بقى عدد من سكان الأرض داخل الكهف وخارج منطقة المعرفة. عدد المتصوفين والتابعين إلى عقيدة ما بازدياد مضطرد، حصار مخيف يؤدي إلى مزيد من الصدامات بين العقائد، الجهل أول معضلات التفكير من الصعب تفكيكه.
لنأخذ قصص وحكايات الكهوف في الكتب السماوية مثالا واقعيا ومعنويا، كم هائل من الحكايات حصلت داخل الكهوف، هل هي حكايات حقيقية أم مجرد صور خيالية للعظة، وما هو رأي المؤلفين في موضوع قصة أهل الكهف، توفيق الحكيم نموذجا؟
كتب توفيق الحكيم سنة 1933 مسرحيته بأسلوب ديني متقمصا العنوان من سورة وردت في القرآن الكريم فتحت جدلا كبيرا لم يسلم منه الكاتب نفسه، أعرب عن استيائه الكبير وقال رأيه منهيا الجدل والنقاش بأن المسرحية جدلا روحيا تخاطب الذهن ولا تصلح لأن تكون عمل إخراجي، بما معناه، القلة التي فهمت العظة لم تملك القوة الكافية للدفاع عن فكرة انهيار الإنسان البسيط الذي تحدث عنه الحكيم.
في المسرحية، شخصيات صارعت الزمن، اعتكفت داخل كهف ثلاثة قرون، مضى الوقت سباتا، أجيال بعد أجيال، (رغم ذكر عدد الشخصيات) بماضيها وحاضرها ومستقبلها، استيقظت فجأة لتجد الحال غير الحال، أصبح من الصعب عليها الانسجام والعودة مجددا إلى الحياة الفعلية، فالحياة مستمرة رغم كل شيء، فقررت العودة إلى وكرها راضية مرضية لتنام مجددا، أسهل طريقة منطقية يتبعها أصحاب الفكر الضيق، وأسهل طريقة لاستتباب الأمن في أحضان الجهل.
مشكلتنا إذن هي مع سلطة الزمن وما يفعله بالعامة.
لنبدأ من بداية الخليقة. أتت الكتب السماوية لتسرد لنا أخبارا قديمة بعد خروج آدم وحواء من الجنة.
أقام الإنسان الأول في كهوف عميقة ملايين السنين، مرت السنوات عاصية وعندما أراد الخروج للبحث عن لقمة وماء، بدأ الصراع الفعلي مع المكان والزمان، تكررت حكاية آدم على مدى العصور، حتى وصل الحال بالبعض الخروج بالجسد فقط ببقاء الروح محصورة داخل الكهف، أقصد من ناحية معنوية.
قصة أهل الكهف في القرآن، (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)، دعتني أنبش عن الحقيقة الواردة، بعد أن وصل إلى مسامعي أن أهل الكهف مضوا سباتهم في كهف يدعى الرقيم في منطقة علنده - عمّان، سألت سائق تاكسي الأجرة أن يأخذني إلى المكان المذكور، وذهبت.
أبقاني فضولي من ناحية تاريخية وأثرية مدة طويلة في الموقع المذكور، رأيت إشارة تدل على الاسم فنزلت وطلبت من السائق الانتظار، المنطقة أشبه بأن تكون معزولة تماما لكن معتنى بها، المكان موجود والكهف موجود، لكن يلزمني الدليل القاطع، صحيح هناك إشارة كتب عليها (كهف أهل الكهف، وردت قصتهم في القرآن الكريم، قبور بيزانطية)، وافقت ولم يأخذ مني البحث عن الحقيقة حيزا، لكن أثار شدهي وجود نقوش ولغة مكتوبة، نقوش نجمة ثُمانية رومانية داخلها كتابات قديمة، ونقوش بيزنطية على بوابة الكهف، قيل أيضا أنه عثر على نقود فضية من العهد البيزنطي.
نعلم جيدا أن حضارات كثيرة تعاقبت على المنطقة وتركت آثارها، لكن كيف لنا معرفة حقيقة سكان الكهوف في الكتب المقدسة!
لم يقف بحثي عند منطقة علنده، ذهبت إلى فلسطين، بحثت في موسوعة الأثريات عن آثار ذكرت في التوراة والانجيل، زرت منطقة سدوم وعامورة، كهوف لوط، (سورة هود في القرآن)، مكان أثري دل على خراب سدوم وعامورة. مغارة النبي سليمان في القدس. تل حيميد. مغارة الجرس بيت جبرين، في بيت جبرين ألف كهف، ومغارة مولد المسيح في بيت لحم، وغيرها آلاف.
الكهوف مساكن وقبور.
نحن في عصر الازدهار وفنون العمارة، وتقدم التقنيات العلمية بكل أشكالها، توصل عقل الإنسان المدبر والعبقري والباحث عن حقائق، اكتشف الكثير وصولا إلى المجرات مستخدما التقنيات الحديثة.
لكن،
يبقى الحال هو الحال، يكثر أهل الكهف يوميا أيضا حتى أصبحوا مثل القنبلة الموقوتة، يمكنها أن تنفجر مجرد ملامسة كلمة ثقافة.
لماذا هذا التفاوت في الفضول والمعرفة؟
سؤال حجمه حجم الكون، لكنني أقول: ما الجهل إلا وباء، الجهل أعظم وباء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مسرحية جورج خباز: غزل بالهوا الطلق مع حراسة مشددة ????????


.. المتحدة للخدمات الإعلامية توقف التعامل مع المخرج محمد سامي


.. صالات السينما في البحرين تعود للعمل بعد إغلاق دام أكثر من عا




.. بتوقيت مصر | اغنية انسي انسي | Rai-نا


.. Go Live - المنتج والمخرج ايلي معلوف